اعتبر الكاتب والباحث عبد الفتاح الحيداوي، المعروف باهتمامه بقضايا حقوق الإنسان والحركة الحقوقية والاعتقال السياسي، أن المغرب يقف أمام لحظة سياسية حاسمة، مؤكداً أن الانتخابات التشريعية المقبلة ليست مجرد موعد دستوري عادي، بل اختبار حقيقي لذاكرة المواطنين وقدرتهم على تقييم خمس سنوات كاملة من التدبير الحكومي.
وقال الحيداوي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مغربي على نفسه قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع ليس: «من سيقدم لي أكبر عدد من الوعود؟»، وإنما: «ماذا فعل الذين حكموا خلال السنوات الماضية؟ وماذا تغير فعلاً في حياة المواطنين؟».
وأضاف أن ما وصفه بـ«المرض الحقيقي» للحكومة السابقة تمثل في اتساع المسافة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي، مشيراً إلى أن السنوات الماضية عرفت وعوداً وأرقاماً وحملات تواصلية كثيرة، بينما ظل المواطن يواجه يومياً غلاء المعيشة، وصعوبة الخدمات، وأزمة الشغل، وتراجع القدرة الشرائية.
وتابع الحيداوي أن الإشكال لم يعد، في تقديره، مقتصراً على تقييم أداء الحكومة، بل أصبح مرتبطاً بأزمة أعمق في الثقة بالعمل السياسي، معتبراً أن عدداً متزايداً من المغاربة لم يعد ينظر إلى الانتخابات باعتبارها وسيلة حقيقية لإحداث التغيير.
وأشار إلى أن عودة الجدل حول المشاركة والمقاطعة قبيل استحقاقات 2026 تعكس، بحسب موقفه، حجم الهوة القائمة بين المواطن والوساطة الحزبية.
وحذر الحيداوي من أن «أخطر سيناريو» يمكن أن يعرفه المغرب هو أن يصوت المواطنون مرة أخرى للأحزاب نفسها التي شكلت الحكومة السابقة من دون إخضاع حصيلتها لمحاسبة سياسية حقيقية.
وقال إن إعادة الاختيار نفسه قد تعني استمرار الأزمات والوعود ولغة التبرير ذاتها، مضيفاً أن «خمس سنوات أخرى بالأدوات نفسها والعقليات نفسها والسياسات نفسها قد تعني خمس سنوات عجاف جديدة».
وشدد على أن المغرب لا يحتاج إلى انتخابات لتغيير المقاعد فقط، بل إلى تغيير في معنى المسؤولية السياسية، وإلى أحزاب تستمع قبل أن تتكلم، ومسؤولين يعتبرون المنصب تكليفاً لا امتيازاً.
وأضاف أن الحكومة، في نظره، مطالبة بإدراك أن المواطن لا يقيس نجاح السياسات بالأرقام والخطابات فقط، وإنما بما يلمسه في حياته اليومية، سواء في السوق أو المستشفى أو المدرسة أو أثناء البحث عن فرصة عمل.
واعتبر الحيداوي أن الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر 2026، ستكون لحظة اختبار حقيقية أمام الناخبين، متسائلاً عما إذا كان الاختيار السياسي للمغاربة سيتغير أم ستتم إعادة إنتاج التجربة نفسها بوجوه وشعارات متشابهة.
وأكد أن المواطن الذي فهم طريقة اشتغال اللعبة السياسية لا ينبغي، بحسب تعبيره، أن يكتفي بمشاهدتها من بعيد، مشدداً على أن المحاسبة تبدأ من صندوق الاقتراع، وأن التغيير يبدأ عندما تصبح الذاكرة السياسية أقوى من الوعود الانتخابية.
وختم الحيداوي تدوينته برسالة مباشرة:
«المغرب أمام خيار واضح: إما أن نتعلم من خمس سنوات مضت، وإما أن نستعد لخمس سنوات أخرى من الندم».
