دخلت، الخميس 3 شتنبر 2026، مرحلة جديدة من شروط الاتحاد الأوروبي المفروضة على واردات الحيوانات والمنتجات ذات الأصل الحيواني القادمة من خارج فضائه، بعدما أصبح تطبيق القيود المتعلقة باستعمال بعض الأدوية المضادة للميكروبات سارياً فعلياً، في وقت حافظ فيه المغرب على وجوده ضمن قائمة الدول المؤهلة لتصدير عدد من المنتجات إلى السوق الأوروبية.
وتكشف اللائحة التنفيذية للاتحاد الأوروبي رقم 2026/1189، التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية في 4 يونيو الماضي ونُشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد في اليوم الموالي، أن مقتضياتها المتعلقة بقائمة الدول الثالثة المؤهلة أصبحت قابلة للتطبيق ابتداءً من 3 شتنبر الجاري.
وتضع الوثيقة المغرب، تحت الرمز الدولي «MA»، ضمن البلدان المقبولة بالنسبة إلى الدواجن والعسل والأغلفة الطبيعية، إلى جانب فئات محددة من منتجات الاستزراع المائي، وفق القيود والتصنيفات التقنية الواردة في الملحق الأوروبي.
ولا يعني دخول المقتضيات الجديدة حيز التطبيق منح المغرب ترخيصاً أوروبياً لأول مرة، بقدر ما يعني احتفاظه بأهليته للولوج إلى السوق الأوروبية في الفئات المدرجة، بعد انتقال الاتحاد الأوروبي إلى نظام أكثر تشدداً في مراقبة استعمال المضادات الميكروبية لدى الحيوانات والمنتجات الموجهة للاستهلاك البشري.
وتستند القواعد الجديدة إلى التشريع الأوروبي الخاص بمقاومة مضادات الميكروبات، والذي يمنع دخول الحيوانات أو المنتجات المشتقة منها إذا كانت قد استُعملت في تربيتها أدوية مضادة للميكروبات بهدف تسريع النمو أو زيادة المردودية.
ويشمل المنع أيضاً المنتجات القادمة من حيوانات عولجت بمضادات ميكروبية خصصها الاتحاد الأوروبي حصرياً لعلاج بعض الالتهابات لدى الإنسان، في إطار سياسته الرامية إلى الحفاظ على فعالية بعض العلاجات الحيوية ومواجهة تنامي مقاومة البكتيريا للمضادات.
ولا يقتصر الشرط الأوروبي على إدراج البلد المصدر ضمن القائمة المعتمدة، إذ تفرض القواعد أن تكون الشحنات المعنية مصحوبة بشهادة رسمية تثبت مطابقتها لهذه المتطلبات، وهو ما يحول الملف من مجرد شروط تجارية إلى منظومة رقابة صحية تشمل بلد المنشأ والمنتج والشهادة المرافقة للشحنة.
ويعطي وضع المغرب داخل القائمة الجديدة مؤشراً مهماً بالنسبة إلى المصدرين المغاربة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالدواجن والعسل ومنتجات الاستزراع المائي، لأن عدم توفير الضمانات التي تطلبها المفوضية الأوروبية يمكن أن يؤدي إلى فقدان الأهلية بالنسبة إلى فئة أو منتج معين.
وتبرز أهمية هذه النقطة بشكل أوضح في حالة البرازيل، بعدما قررت المفوضية الأوروبية حذفها من عدد من الفئات التي كانت مدرجة فيها، شملت الأبقار والخيول والدواجن والاستزراع المائي والعسل والأغلفة الطبيعية.
وبررت المفوضية قرارها بعدم توصلها بالمعلومات والضمانات التي تثبت تنفيذ البرازيل التدابير الضرورية للامتثال للمتطلبات الأوروبية بحلول 3 شتنبر 2026، وهو التاريخ نفسه الذي أصبح فيه النظام الجديد قابلاً للتطبيق.
ويضع هذا التحول صادرات المنتجات الحيوانية والغذائية نحو أوروبا أمام مرحلة رقابية أكثر صرامة، لا ترتبط فقط بسلامة المنتج عند الحدود، بل تمتد إلى طريقة تربية الحيوانات واستعمال الأدوية داخل سلاسل الإنتاج في البلدان المصدرة.
وبالنسبة إلى المغرب، يسمح استمرار وجوده في اللائحة بالمحافظة على ولوج الفئات المدرجة إلى السوق الأوروبية، شريطة احترام الشروط الخاصة بكل منتج واستيفاء الشهادات والضمانات المطلوبة، في وقت يرفع فيه الاتحاد الأوروبي تدريجياً معايير دخول المنتجات الحيوانية إلى واحدة من أكبر أسواق الغذاء في العالم.
