بقلم: الباز عبدالإله
ردّ فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، على الانتقادات المرتبطة بملف استيراد الأغنام بسؤال مباشر: «واش أنا لي استوردت الخروف؟»، مقدماً حدود مسؤوليته باعتبار أن قطاع الميزانية يوفر الاعتمادات المالية، بينما تتولى القطاعات المعنية التنفيذ المباشر للبرامج والعمليات.
وأطلق لقجع هذا الموقف خلال لقاء تواصلي بمدينة بركان، الخميس 3 شتنبر 2026، بعدما اعترض على تحميله مسؤولية ملفات وقرارات حكومية مختلفة، مستحضراً تعثر مشاريع محلية رغم رصد اعتماداتها، ومؤكداً أن مهمة المسؤول عن الميزانية تتمثل في توفير الموارد المالية وتأمينها، وليس مباشرة الأشغال أو التنفيذ على الأرض.
غير أن العودة إلى الوثائق الرسمية تجعل سؤال «واش أنا لي استوردت الخروف؟» أكثر تعقيداً من معناه الحرفي. فلقجع لم يكن مستورداً تجارياً للأغنام، ولا توجد معطيات رسمية تثبت أنه اختار المستوردين أو نفذ عمليات الشراء بنفسه، لكن الوثائق تكشف في المقابل أن قطاع الميزانية لم يكن خارج السياسة الحكومية التي موّلت ونظمت وسهلت الاستيراد.
وأعلنت وزارة الفلاحة رسمياً في أبريل 2025 أن دعم الاستيراد الاستثنائي للأغنام الموجهة لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024 كلف خزينة الدولة 437 مليون درهم، منها 193 مليوناً سنة 2023 و244 مليوناً سنة 2024، مقابل استيراد نحو 875 ألف رأس من الأغنام لفائدة 156 مستورداً.
والتفصيل الأكثر ارتباطاً بتصريح لقجع أن وزارة الفلاحة أكدت أن الاستيراد جرى لفائدة المستوردين المستوفين للشروط المنصوص عليها في قرار وزاري مشترك بين وزارة المالية ووزارة الفلاحة، ما يضع القطاع المالي داخل الإطار التنظيمي للعملية، حتى وإن ظل التنفيذ التجاري من اختصاص المستوردين الخواص.
ولا تقف صلة قطاع الميزانية بالملف عند الدعم المباشر. فقد نشرت الجريدة الرسمية عدد 7344 مكرر، الصادرة بتاريخ 19 أكتوبر 2024، المرسوم رقم 2.24.962 القاضي بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة في حدود 100 ألف رأس إلى غاية نهاية سنة 2024.
وأسندت المادة الثالثة تنفيذ المرسوم صراحة إلى الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، كما حمل النص توقيع فوزي لقجع بالعطف إلى جانب توقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
ولا يتعلق الأمر بوثيقة تعود إلى مرحلة انتهت. فقد أصدرت الحكومة بتاريخ 23 يوليوز 2026 المرسوم رقم 2.26.584، المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد على الأغنام الأليفة الحية ولحوم عدد من الحيوانات إلى غاية 31 دجنبر 2026، وأسند تنفيذ مقتضياته مرة أخرى إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وحمل توقيع لقجع إلى جانب وزيري الفلاحة والصناعة والتجارة.
ولا يعني المرسوم الأخير أن لقجع مسؤول شخصياً عن دعم سنتي 2023 و2024 أو عن اختيار المستوردين، لكنه يثبت أن قطاع الميزانية لم يكن مجرد جهة توفر الاعتمادات ثم تنقطع صلتها بالسياسة الحكومية للاستيراد، بل كان طرفاً في تنفيذ جانب من التدابير المالية والجمركية المرتبطة بها.
وتزداد المفارقة وضوحاً بالعودة إلى كلام سابق للقجع نفسه. فقد أعلن أمام لجنة المالية بمجلس النواب يوم 31 أكتوبر 2024 أن دعم 500 درهم عن كل رأس مستورد «لم يأت بنتيجة»، موضحاً أن الحكومة تراجعت عنه، ومقراً بأن النتيجة لم تكن في مستوى «المجهودات الجبارة مالياً».
ولا يتعلق التدقيق، بهذا المعنى، بمن اشترى الخراف أو أدخلها فعلياً إلى المغرب، لأن عمليات الاستيراد نفذها مستوردون خواص، وإنما بمن شارك حكومياً في تمويل السياسة وتنظيمها واتخاذ التدابير المالية والجمركية التي أتاحت تنفيذها.
وحين يسأل الوزير المكلف بالميزانية «واش أنا لي استوردت الخروف؟»، تقدم الوثائق جواباً أدق من نعم أو لا: لقجع لم يكن المستورد، لكن قطاعه لم يكن خارج الملف. فالدعم العمومي بلغ 437 مليون درهم، وورد قرار مشترك مع وزارة المالية، كما حملت مراسيم مرتبطة بتسهيل الاستيراد توقيعه وأسند تنفيذها إلى القطاع الذي يشرف عليه.
