بقلم: الباز عبدالإله
أبقى أحدث تقرير متاح للبنك الدولي حول برنامج إصلاح الصحة بالمغرب إجراء إحداث وحدة للتدقيق الداخلي في خانة «مسقط»، مكرراً ملاحظته الصريحة بأن «الحكومة لم تعد تريد إحداث هذه الوحدة»، بينما ظلت عدة آليات مرتبطة بالتقارير المالية وجمع وتجميع والإبلاغ عن معطيات الغش والفساد مصنفة ضمن خانة «Delayed – متأخر»، ضمن برنامج ممول بقرض أصلي قدره 450 مليون دولار.
وتظهر وثيقة «حالة التنفيذ والنتائج» الخاصة ببرنامج Morocco Health Reform Program، المؤرخة في 6 أبريل 2026، أن البنك الدولي حافظ على تصنيف الإجراء المتعلق بإحداث وحدة للتدقيق الداخلي وفق التنظيم الجاري به العمل ضمن خانة «Dropped»، أي أنه جرى إسقاطه من خطة عمل البرنامج، مع تعليق واضح جاء فيه: «الحكومة لم تعد تريد إحداث هذه الوحدة».
ولا يمثل هذا التصنيف تطوراً ظهر لأول مرة في تقرير أبريل 2026، إذ كانت وثيقة سابقة للبنك الدولي مؤرخة في 20 يونيو 2025 قد سجلت بدورها إسقاط الإجراء نفسه، بالصيغة ذاتها، ما يعني أن أحدث تقييم أبقى هذا الوضع قائماً دون إعادة إدراج الوحدة ضمن خطة العمل.
وكان الإجراء يستهدف تفعيل وحدة للتدقيق الداخلي داخل الوزارة، بموظفيها وأدوات تدبيرها وميزانيتها، مع إنتاج تقارير عن مهام التدقيق المنجزة، بينما أسندت الوثيقة المسؤولية عن هذا الإجراء إلى وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية التخطيط والموارد المالية، وفق خانة المسؤولية التي تحمل اختصار «MEF/DPRF».
ولا يقدم تقرير أبريل 2026 تفسيراً إضافياً لأسباب استمرار إسقاط هذا الإجراء.
ولا تنحصر ملاحظات البنك في وحدة التدقيق الداخلي، إذ ظلت آلية أخرى مصنفة ضمن خانة «Delayed – متأخر»، وتتعلق بإرساء نظام نصف سنوي للتقارير يشمل الصفقات العمومية والشكايات المرتبطة بها، إلى جانب التدبير المالي، مع تسجيل أن تقرير تقدم مدعوماً بأدلة بشأن تنفيذ الإجراء لم يقدم بعد.
وتبرز داخل المحور نفسه آلية مرتبطة بتطوير أدوات ومساطر لجمع وتجميع والإبلاغ عن معطيات الغش والفساد، مع تحديد الجهة المسؤولة عنها، وظلت بدورها مصنفة ضمن خانة «Delayed – متأخر» في تقرير أبريل 2026.
وحدد البنك مقياس إنجاز هذا الإجراء في عدد حالات الغش والفساد التي يجري الإبلاغ عنها بصورة منهجية ضمن تقارير نشاط البرنامج، لكنه سجل عدم تقديم تقرير تقدم مدعوم بأدلة بشأن تنفيذ الآلية حتى تاريخ إعداد الوثيقة.
ولا تعني هذه الملاحظة أن البنك الدولي سجل وقوع حالات غش أو فساد داخل البرنامج، وإنما تفيد بأن الآلية التنظيمية المخصصة لجمع هذه المعطيات وتجميعها والإبلاغ عنها لم تستكمل وفق ما كان مقرراً ضمن خطة العمل.
وكانت هذه النقاط بدورها حاضرة في تقرير يونيو 2025، ما يجعل تقرير أبريل 2026 مؤشراً على استمرار التأخر في عدد من آليات الحكامة والرقابة، وليس على ظهورها للمرة الأولى خلال السنة الحالية.
وسجل التقرير تأخراً إضافياً في إدراج بند للتحقق من الأهلية داخل وثائق طلبات العروض، وهو الإجراء المفترض أن يضمن عدم منح عقود ممولة في إطار البرنامج لأشخاص أو كيانات موقوفة أو ممنوعة من طرف البنك الدولي، مع تسجيل عدم التوصل بتقرير تقدم مدعوم بأدلة بشأن تنفيذه.
وظل تطوير أدوات لتجميع معطيات تنفيذ الميزانية والمحاسبة على مستوى مختلف الجهات المنفذة مصنفاً بدوره ضمن خانة «Delayed – متأخر»، رغم أن أجل هذا الإجراء كان محدداً في ستة أشهر بعد دخول البرنامج حيز التنفيذ، بينما سجل البنك استمرار غياب تقرير تقدم مدعوم بأدلة بشأنه.
وتأتي هذه الملاحظات داخل برنامج لإصلاح القطاع الصحي وافق عليه البنك الدولي في يونيو 2023 بقرض أصلي قدره 450 مليون دولار، بهدف تعزيز القدرات المؤسساتية والحكامة وتحسين تقديم الخدمات الصحية العمومية.
وأصبح القرض نافذاً في 8 يناير 2024، على أن يستمر البرنامج إلى غاية 30 شتنبر 2028.
وبحسب الوضع المالي المسجل في تقرير أبريل 2026، بلغت المبالغ المصروفة 148.18 مليون دولار، بنسبة صرف بلغت 31.32 في المائة، مقابل 324.95 مليون دولار غير مصروفة في ذلك التاريخ.
وسجل البنك، في المقابل، أن التزام الحكومة بإصلاح القطاع الصحي ما يزال قوياً، مستشهداً بارتفاع ميزانية الصحة لسنة 2026، وتشغيل أول مجموعة صحية ترابية نموذجية، وتقدم بعض قرارات الرقمنة وإعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية.
وحافظ البنك على تقييم التقدم نحو تحقيق الهدف التنموي والتقدم العام في التنفيذ عند مستوى «مرضٍ إلى حد ما».
غير أن التقرير نبه إلى أن «محدودية فعالية آليات الحكامة الرئيسية» تقيد النتائج، مشيراً بشكل خاص إلى أن التأخر في تفعيل الهيئة العليا للصحة ما يزال يؤثر في ضمان الجودة ومراقبة أداء مقدمي الخدمات.
وتكشف خريطة المخاطر بدورها أن مخاطر «السياسة والحكامة» انتقلت من مستوى «Moderate» عند اعتماد البرنامج سنة 2023 إلى «Substantial»، بينما ارتفعت مخاطر أصحاب المصلحة من «Substantial» عند الاعتماد إلى «High» وظلت عند هذا المستوى في تقرير أبريل 2026، مع بقاء التصنيف العام للمخاطر عند «Substantial».
ويجمع أحدث تقييم متاح للبرنامج بين تقدم مسجل في عدد من أوراش الإصلاح الصحي وبين استمرار نقاط ضعف داخل آليات الحكامة والرقابة المالية، أبرزها بقاء وحدة التدقيق الداخلي في خانة «مسقط»، واستمرار تأخر نظام التقارير المالية وآليات جمع والإبلاغ المنهجي عن معطيات الغش والفساد، ضمن برنامج يمتد إلى شتنبر 2028 بقرض أصلي يبلغ 450 مليون دولار.
