فجّر سعيد العنزي تاشفين غضبه من طريقة اشتغال عدد من المرافق الإدارية بمدينة ميدلت، بعدما قال إن صباحاً كاملاً ضاع منه في محاولة إنجاز إجراء إداري بسيط يتعلق بتصحيح الإمضاء، موجهاً رسالة مباشرة إلى عامل إقليم ميدلت تحت عنوان صادم: «أنقذنا من هدر كرامتنا هنا».
وسرد العنزي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، تفاصيل ما عاشه منذ التاسعة والنصف صباحاً، معتبراً أن قضاء غرض إداري بسيط تحول، بحسب وصفه، إلى رحلة من «هدر الكرامة» وضياع الزمن والإحساس بالاستصغار.
وكتب: «لقضاء غرض إداري بسيط تهدر كرامتنا ويضيع زمننا الإداري وتختل سلامتنا السيكولوجية ونتحمل الاستصغار».
وبحسب روايته، كانت المحطة الأولى داخل الجماعة الترابية لميدلت، حيث تحدث عن «اكتظاظ مهول وسوء التنظيم»، مؤكداً أنه شاهد رئيس الجماعة شخصياً داخل القاعة الكبرى وسط عدد كبير من المواطنين، أغلبهم من النساء، قبل أن يعلق بعبارة مباشرة: «ومفهمه والو».
وأوضح أن مصلحة تصحيح الإمضاء بدورها كانت تعرف اكتظاظاً كبيراً، وأن أكثر من نصف ساعة ضاعت منه في البداية قبل أن يستمر الانتظار دون نتيجة، ليغادر المكان وهو، وفق تعبيره، بين خيار الاحتجاج بقوة أو التزام الصمت.
ولم تنته الرحلة عند الجماعة، إذ توجه بعدها إلى الملحقة الإدارية بسوق الأحد، حيث قال إنه وجد موظفة وصف طريقة اشتغالها بـ«الغريبة»، مضيفاً أنها أخبرته عندما سأل عن تصحيح الإمضاء: «تنكاليزي فقط وثائق التلاميذ».
وحين سأل عن الموظف المسؤول عن الخدمة، جاءه الرد، وفق التدوينة: «مزال مجاش».
وقال العنزي إنه اتصل بعد ذلك برئيس جماعة ميدلت وبرلماني الإقليم للتعبير عن احتجاجه على الوضع، ناقلاً عنه جواباً قال إنه جاء على الشكل التالي: «البلدية عامرة علينا سي سعيد».
وفي مقابل انتقاداته لباقي المرافق، خصّ باشا مدينة ميدلت بإشادة واضحة، بعدما قال إن الأخير استقبله «بتحضر كبير»، واستمع إلى شكايته قبل أن يتصل مباشرة أمامه من أجل التدخل لخدمة المواطنين وعدم تسويف مصالحهم.
وكتب العنزي: «غادرت الباشوية بنفسية جيدة»، قبل أن يضيف أن عودته إلى الجماعة أعادته، حسب وصفه، إلى نقطة البداية، بعدما وجد «العبث والاكتظاظ» مستمرين، مع وجود عدد كبير من المواطنين دون أن يتمكن في النهاية من تصحيح الإمضاء.
وختم الحصيلة بعبارة تختصر حجم غضبه: «ضاع مني هذا الصباح كاملاً دون تصحيح الإمضاء».
ولم يقف صاحب التدوينة عند وصف الواقعة، بل ربطها بصورة أوسع عن الإدارة والخدمات العمومية بالمنطقة، قائلاً إن ما عاشه رفع لديه «منسوب الكرتيزول» و«منسوب اليقين أننا في بنية إدارية جد متخلفة»، مستحضراً تزامن الواقعة مع بداية الدخول المدرسي واقتراب الانتخابات.
وقال بحدة: «منطق اشتغال الإدارة في حدود ثلاثينيات القرن الماضي، وفعلاً نحن في العالم الثالث».
ثم وجه رسالة أكثر قسوة إلى المسؤولين قائلاً: «شكراً على الحكرة وعلى العبث وعلى الهدر الممنهج»، قبل أن يجدد في المقابل شكره لباشا المدينة «على حسن التعامل وعلى الرقي في الفهم».
وتحولت خاتمة التدوينة إلى صرخة غضب مفتوحة من واقع التهميش الذي يعتبر أن المنطقة تعانيه، إذ كتب مخاطباً رئيس الجماعة والبرلماني: «لا نستحق في هذه الجهة ما يطالنا من عار، فيكفينا التهميش والحكرة والبؤس».
وبلغة شديدة المرارة، ذهب العنزي أبعد من ذلك حين كتب: «حتى لاكارط ناسيونال إلى سالات منعاودوهاش كاع، سالينا صافي»، مضيفاً: «ويلا محملتوناش غا خبرونا نخويو وبلا منسيئو لبلادنا».
واختتم تدوينته بربط الضغط النفسي الذي يعيشه المواطن أثناء قضاء أغراضه الإدارية بما وصفه بتدهور الوضع الصحي والنفسي، قائلاً: «لهذا يوصل سي مسلم للإدارة، لأن بمثل هاد المعاملات كلشي فيه السكر والقولون العصبي وقرحة المعدة والوسواس القهري».
وهكذا انتهى صباح العنزي، وفق روايته، دون أن يتمكن من تصحيح الإمضاء، رغم تنقله بين أكثر من مرفق إداري واتصاله بمسؤولين محليين، في واقعة اختصرها بعبارته: «شكراً على الحكرة وعلى العبث وعلى الهدر الممنهج».
