«هندسوا التشريع على المقاس».. الغلوسي يتهم نخبة بخدمة مصالحها ويدعو المغاربة إلى محاسبتها يوم 23 شتنبر
فتح محمد الغلوسي مواجهة سياسية حادة مع من وصفهم بالذين «يصرخون اليوم ويشتكون من الفراقشية وتضارب المصالح»، معتبراً أن جزءاً ممن يرفعون هذه الشعارات اليوم هم أنفسهم، بحسب قوله، من وفروا الأرضية والشروط التي سمحت بتغول الفساد والريع والرشوة وأفقدت المواطنين الثقة في المؤسسات والأمل في المستقبل.
وقال الغلوسي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن هؤلاء «يزايدون على المغاربة ويحتقرون ذاكرتهم وذكاءهم»، قبل أن يوجه إليهم سلسلة من الاتهامات السياسية، في مقدمتها رفض تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وعدم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
وربط الغلوسي بين هذا المسار وبين الوضع الاجتماعي، متهماً المسؤولين عن المرحلة برفض الرفع من الحد الأدنى للأجر وترك الأسعار ترتفع بشكل كبير، في مقابل ما وصفه بتركيز الثروة في يد أقلية، بينما تواجه فئات واسعة من المغاربة الفقر والبطالة.
واستحضر في هذا السياق مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة، معتبراً أنها لم تكن مجرد حركة للهجرة أو الهروب، بل «بطاقة حمراء في وجه نخبة ومسؤولين خدموا كل شيء إلا مصالحنا في التنمية والكرامة والعدالة».
وذهب الغلوسي أبعد من ذلك حين اعتبر ما جرى بمثابة «إنذار مبكر» يستوجب استخلاص الدروس، موجهاً نداءً مباشراً إلى المسؤولين بالقول إن المغرب يتوفر على مقومات الإقلاع، لولا ما وصفه بـ«الضغط القوي والمستمر على الفرامل وعرقلة كل الجهود».
وفي واحدة من أقسى فقرات تدوينته، اتهم الغلوسي جهات لم يسمها بمواجهة الأصوات التي تفضح الفساد وما سماه «زواج السلطة بالمال»، معتبراً أنها استعملت مواقعها وسلطتها ونفوذها لترهيب فاضحي الفساد والتضييق على نشاطهم، كما تحدث عن حرمان جمعيات جادة من وصولات الإيداع وخنق حرية الرأي والتعبير.
وأضاف أن الإزعاج الحقيقي بالنسبة لهذه الجهات، وفق تقديره، ليس «تغول الفساد ونهب المال العام وغلاء الأسعار واستغلال مواقع السلطة لمراكمة الثروة»، وإنما وجود «مجتمع حي ويقظ بأصواته وأقلامه الحرة والواعية والمسؤولة».
ثم أطلق الغلوسي العبارة الأكثر حدة في تدوينته، قائلاً إن هؤلاء «هندسوا التشريع على المقاس ووظفوا المؤسسة التشريعية لخدمة مصالحهم»، مستحضراً في هذا الإطار قوانين الإضراب والصحافة والمسطرة المدنية والمحاماة، إلى جانب قانون المسطرة الجنائية.
وخص بالذكر المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أن تمريرهما يدخل، بحسب موقفه، ضمن توجه يرمي إلى «كبح أي تحول مجتمعي ومؤسساتي يمكن أن يساهم في التصدي لتغول الفساد والرشوة والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة».
وحذر الغلوسي من استمرار هذا المسار، قائلاً إنه «يهدد الدولة والمجتمع ويشكل خطراً حقيقياً على مستقبلنا جميعاً»، خصوصاً في ظل ما وصفه بالتحديات الكبيرة التي تنتظر المغرب داخلياً وخارجياً ووجود خصوم «يتربصون بنا من كل جهة».
واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن المغاربة يستحقون حكومة وبرلماناً «يعليان المصالح العليا للوطن» على مصالح ما وصفها بنخبة اعتادت السلطة والريع والفساد لخدمة مصالحها، منتقداً في الوقت نفسه حضور العلاقات العائلية في المشهد السياسي، ومستحضراً بسخرية عبارتي «خيرنا ما يديه غيرنا» و«الصدقة في المقربين أولى».
وفي ختام تدوينته، نقل الغلوسي خطابه مباشرة إلى صناديق الاقتراع، داعياً المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى المشاركة بشكل واع ومسؤول في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وتحويلها إلى لحظة لمحاسبة ما سماه «هذا التوجه» وقطع الطريق على استمراره وانفراده بكل شيء.
وشدد على أن المرحلة تتطلب اختيار أشخاص يتمتعون بالنزاهة والصدق والإخلاص والكفاءة والشجاعة والاستقلالية في الرأي، معتبراً أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يمكن أن يبقى مجرد شعار بل يجب أن يجد ترجمته داخل صناديق الاقتراع.
وختم الغلوسي برسالة تحذيرية مباشرة إلى الناخبين، قائلاً إن عدم المشاركة «يمنح الفرصة لاستمرار نفس النهج والسياسات»، وإن المقاطعة أو اللامبالاة «تفتح الباب أمام هؤلاء وتمنحهم مفاتيح مصيرنا»، قبل أن يوجه نداءه الأخير: «رجاء لا تتركوا مستقبلنا رهينة بيد المتربصين بحلمنا الجماعي».
