بقلم: الباز عبدالإله
رصد المجلس الأعلى للحسابات نقصاً في تفصيل بعض المداخيل غير الجبائية وطريقة عرضها ضمن الوثائق الميزانياتية، بالتزامن مع بلوغ التحصيلات الإجمالية لبند «الموارد المختلفة» أكثر من 34 مليار درهم سنة 2024، مقابل تقديرات لم تتجاوز 4.6 مليارات درهم، وبلغت التحصيلات، بعد استبعاد التسديدات الواردة من الحسابات المرصدة لأمور خصوصية وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، 10.155 مليارات درهم.
وترد هذه المعطيات في تقرير المجلس حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، المنشور رسمياً يوم 8 يوليوز 2026، والذي يجمع بين تتبع الفوارق المسجلة بين التقديرات والتحصيلات وملاحظات بشأن التصنيف والشفافية في تقديم المداخيل غير الجبائية.
وبحسب الجدول 91، الوارد في الصفحة 125 من التقرير، بلغت تقديرات «الموارد المختلفة» 4.5944 مليارات درهم، بينما وصلت التحصيلات الإجمالية إلى 34.0352 مليار درهم، بنسبة إنجاز تعادل 740.8 في المائة من المبلغ المتوقع.
غير أن التسديدات الواردة من الحسابات المرصدة لأمور خصوصية وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة تشكّل 70.2 في المائة من هذا المبلغ، أي ما يعادل نحو 23.88 مليار درهم، وأوضح المجلس أن جزءاً مهماً من هذه التسديدات يرتبط بآلية التمويلات المبتكرة.
وبعد استبعاد هذه التسديدات، بلغت الموارد المحصلة 10.155 مليارات درهم، مقابل تقديرات قدرها 4.5944 مليارات، بنسبة إنجاز بلغت 221 في المائة، وفارق إيجابي يساوي 5.5606 مليارات درهم.
وفي جوابها الوارد بالتقرير، عزت وزارة الاقتصاد والمالية هذا التجاوز للتوقعات، البالغ نحو 5.6 مليارات درهم بعد استبعاد التسديدات، أساساً إلى زيادة المداخيل المرتبطة بتخفيف نفقات الدين بحوالي 3.8 مليارات درهم، والمداخيل الاستثنائية المتأتية من الغرامات التصالحية المفروضة على الشركات النفطية بقيمة 0.9 مليار درهم، إضافة إلى أموال مساعدة بحوالي 410 ملايين درهم لم تكن متوقعة أصلاً ضمن قانون المالية.
ويعرض التقرير نفسه، في الجدول 98، المكونات الرئيسية للموارد المختلفة خارج هذه التسديدات، ومن بينها موارد تخفيف نفقات الدين ومسترجعات الأجور والرسوم القنصلية، مع تسجيل اختلاف طبيعتها ومدى قابليتها للتوقع والبرمجة.
وعلى مستوى عرض المداخيل ضمن قوانين المالية، سجل المجلس اللجوء المتكرر إلى إدراج بعض الموارد غير الجبائية تحت تسميات عامة ومجملة، من قبيل «الموارد المختلفة» و«الموارد المتنوعة»، مع تسجيل مبالغ مهمة في بعض الحالات دون الإفصاح عن طبيعة العمليات المنشئة لها، بما يصعّب التمييز بين الموارد الاعتيادية القابلة للتكرار وتلك الناتجة عن عمليات ظرفية أو استثنائية.
وأشار المجلس، استناداً إلى دليل شفافية المالية العامة لصندوق النقد الدولي، إلى ضرورة اعتماد تصنيف تفصيلي للمداخيل العمومية، وإبقاء المجاميع غير المصنفة في حدود هامشية، مع توضيح المنهجية المعتمدة في تصنيف هذه الموارد وعرضها.
وفي ما يخص الوثيقة التحليلية، تتعلق ملاحظة المجلس بغياب وثيقة تكميلية مخصصة ضمن عرض قانون المالية، تفصل تقديرات كل صنف من المداخيل غير الجبائية وتبين عوامل تطوره مقارنة بالسنة السابقة.
كما سجل غياب رابط منهجي بين الأرقام الإجمالية الواردة في جدول توازن الموارد والتكاليف والتفاصيل المدرجة في الجدول «أ» الملحق بقانون المالية، معتبراً أن ذلك يصعّب إعادة تشكيل مكونات كل صنف والتحقق من مضمونه الفعلي.
وفي ردها على ملاحظات التصنيف، أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية أن تبويب موارد الدولة يتم بيانه في الجدول «أ» الملحق بقانون المالية، حسب المصالح والفصول وطبيعة المداخيل، معتبرة أن إدراج بعض الحصائل ضمن بندي «الموارد المختلفة» و«الموارد المتنوعة» يعكس تعدد مصادرها واختلاف طبيعتها، ولا يعني، وفق جوابها، غياب الشفافية.
وأشارت الوزارة أيضاً إلى مواصلة التنسيق بين مديرية الميزانية والخزينة العامة للمملكة بهدف توحيد التصنيف وتجنب التناقضات بين التقارير المنشورة، في أفق مراجعة المنهجية المعتمدة بما يعزز الاتساق والشفافية.
وأوصى المجلس بتعزيز المعطيات المتعلقة بالمداخيل غير الجبائية، من خلال تقديم مفصل لمكوناتها ضمن الوثائق الميزانياتية وتحليل العوامل المسببة للفوارق بين التقديرات والتحصيلات، إلى جانب مواءمة تصنيفها مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
