عاد ملف تضارب المصالح إلى واجهة التحديات المطروحة أمام الحكومة المغربية المقبلة، بعدما ربط أكاديميون وباحثون، في تصريحات صحافية منشورة اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، استعادة الثقة في المؤسسات بقدرة السلطة التنفيذية الجديدة على حماية موارد الدولة والمجتمع من توظيف المسؤوليات العمومية لتحقيق مصالح خاصة.
عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، اعتبر أن تدعيم شرعية الحكومة لا يتوقف عند تشكيل أغلبية برلمانية، بل يحتاج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، وإبعاد مقدرات الدولة والمجتمع عن «استغلال مناصب الولاية العامة لمراكمة الثروات»، في سياق حديثه عن إشكالية تضارب المصالح.
وربط اليونسي تحدي استعادة الثقة بمستوى المشاركة في الانتخابات التشريعية، التي بلغت رسمياً 38.02 في المائة على الصعيد الوطني، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب إغلاق مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر.
أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فوضع اليونسي ضمن أولويات المرحلة تحسين القدرة الشرائية وجودة خدمات الصحة والتعليم، ومعالجة البطالة، إلى جانب تعزيز التنافسية والابتعاد عن الاحتكار وإعادة الحيوية إلى المقاولة الوطنية، معتبراً أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتحويل المؤشرات الاقتصادية إلى أثر محسوس في الحياة اليومية للمواطنين.
نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، ذهب بدوره إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي معالجة جذرية لتضارب المصالح، الذي وصفه بأنه «عنوان فشل الحكومة السابقة»، إلى جانب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية.
ووضع الأندلوسي استعادة الثقة في صلب اختبار الحكومة الجديدة، رابطاً نجاحها بقدرتها على جعل النمو والاستثمار ينعكسان على حياة المواطنين وصون حقوقهم، في وقت تستمر فيه تحديات البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على الخدمات العمومية.
رشيد لزرق، رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، ركز من جانبه على الجانب السياسي والمؤسساتي، داعياً إلى بناء أغلبية حكومية منسجمة تتحمل المسؤولية بصورة جماعية، بدل توزيع القرار والنتائج بين مكونات الحكومة.
كما دعا إلى صياغة برنامج حكومي يقوم على أهداف قابلة للقياس في التشغيل والاستثمار والخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، بما يسمح لاحقاً بتقييم حصيلة الحكومة على أساس النتائج المحققة، لا على أساس الوعود أو الخطابات السياسية.
وبذلك يجد ملف تضارب المصالح نفسه مجدداً أمام الحكومة المقبلة، لا باعتباره مجرد عنوان في النقاش السياسي، بل باعتباره واحداً من الملفات التي ستختبر عملياً العلاقة بين السلطة والمصلحة الاقتصادية، وبين المسؤولية العمومية والمحاسبة، ومدى قدرة المؤسسات على تحويل شعار استعادة الثقة إلى قواعد واضحة ونتائج قابلة للقياس.
