Search
فيسبوك X (Twitter) يوتيوب الانستغرام
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
Home » الحدود المتحركة داخل السلفية الجهادية بعد 2003
صوت الشعب

الحدود المتحركة داخل السلفية الجهادية بعد 2003

الباز عبدالإلهالباز عبدالإله2026-10-01لا توجد تعليقات13 دقائق
فيسبوك تويتر واتساب البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

بقلم: عبد الفتاح الحيداوي

التكفير والسجن وإعادة بناء الانتماء

ملخص

تبحث هذه الدراسة في التحولات التي طرأت على الحدود الفكرية والتنظيمية داخل السلفية الجهادية منذ الغزو الأميركي للعراق سنة 2003، مع التركيز على كيفية انتقال قضايا عقدية، وفي مقدمتها التكفير والعذر بالجهل، من مجال الجدل النظري إلى أدوات للتصنيف الداخلي وتحديد الانتماء والشرعية داخل الجماعات المسلحة.

وتولي الدراسة اهتماماً خاصاً للسجن بوصفه فضاءً مؤسسياً مغلقاً يمكن أن يسرّع الاحتكاك بين الفاعلين، ويعيد توزيع المكانة والسلطة بينهم، ويساهم في إعادة بناء الهويات والانتماءات. غير أنها لا تفترض وجود علاقة سببية آلية بين الاعتقال والتشدد أو العنف، بل تتعامل مع السجن باعتباره عاملاً وسيطاً تتفاوت آثاره بحسب السياق المؤسسي، ومدة الاعتقال، وشبكات العلاقات السابقة، وطبيعة القيادة الفكرية والتنظيمية الموجودة داخله.

وتعتمد الدراسة على تحليل مجموعة من المصادر الأولية، من بينها كتابات أبي محمد المقدسي وأبي مصعب السوري، ورسالة أيمن الظواهري إلى أبي مصعب الزرقاوي، وبعض وثائق المراجعات الفكرية المصرية، إلى جانب دراسات أكاديمية وبحثية تناولت تطور الجهادية العربية وتنظيم «الدولة الإسلامية».

وتخلص الدراسة إلى أن الحدود بين الاتجاهات داخل السلفية الجهادية ليست ثابتة، وإنما يعاد إنتاجها باستمرار من خلال التفاعل بين العقيدة والاستراتيجية والسياق السياسي والصراع على السلطة الداخلية. كما تخلص إلى أن السجن قد يعمل في بعض الحالات بوصفه مضخماً لهذه الديناميات، لكنه لا يقدم بمفرده تفسيراً كافياً لنشوء التنظيمات المتطرفة أو لتحولات أعضائها.

الكلمات المفتاحية: السلفية الجهادية، التكفير، العذر بالجهل، السجن، تنظيم الدولة الإسلامية، السلطة الدينية، إعادة التصنيف.

مقدمة

يصعب التعامل مع السلفية الجهادية باعتبارها كتلة فكرية وتنظيمية متجانسة. فالتاريخ الداخلي لهذا المجال يكشف عن انقسامات متكررة حول حدود التكفير، ومشروعية بعض أشكال العنف، والعلاقة بالمجتمعات المسلمة، وأولوية الأهداف، ومن يملك حق إنتاج الحكم الشرعي داخل التنظيم.

وقد ازدادت أهمية هذه الخلافات بعد سنة 2003، حين أدى الغزو الأميركي للعراق وانهيار مؤسسات الدولة وتصاعد الصراع الأهلي والطائفي إلى خلق بيئة جديدة اتسعت فيها شبكات العمل المسلح، وتداخلت المرجعيات الدينية مع القيادات الميدانية والتنظيمية.

تنطلق الدراسة من السؤال المركزي الآتي:

كيف أسهمت التحولات الفكرية والتنظيمية التي شهدتها السلفية الجهادية بعد 2003 في إعادة تشكيل حدود الانتماء والتكفير داخلها، وما الدور الذي أدته بيئات الاعتقال في تسريع بعض هذه التحولات؟

ويتفرع عن هذا السؤال عدد من الأسئلة:

كيف كانت الحدود الفكرية داخل المجال الجهادي قبل العراق؟

ما الذي تغير بعد 2003 في العلاقة بين المرجعية الشرعية والقيادة الميدانية؟

كيف تحولت مسألة «العذر بالجهل» من خلاف عقدي إلى أداة لتحديد العضوية والشرعية داخل بعض التنظيمات؟

هل يؤدي السجن إلى التقارب بين الاتجاهات المختلفة أم إلى زيادة الانقسام بينها؟

وإلى أي حد يمكن الربط بين خبرات الاعتقال وبين التحولات التنظيمية اللاحقة دون الوقوع في تفسير سببي مبالغ فيه؟

لا تستعمل الدراسة مصطلحي «الجهادي» و«التكفيري» باعتبارهما هويتين ثابتتين أو جماعتين منفصلتين بصورة مطلقة. فكثيراً ما يكون وصف طرف بأنه «تكفيري» جزءاً من الصراع الداخلي على الشرعية وتعريف ما يعتبره الفاعلون «الجهاد الصحيح».

ومن الناحية المنهجية، تعتمد الدراسة مقاربة نوعية تجمع بين تحليل النصوص ودراسة عدد من الحالات التاريخية، مع التمييز بين ثلاثة أنواع من الأدلة: الوثائق الأصلية التي ينتجها الفاعلون أنفسهم، والدراسات البحثية الثانوية، والتغطيات الصحافية التي يمكن استخدامها لتوثيق واقعة محددة مع الحذر من تحميلها قدرة تفسيرية تتجاوز طبيعتها.

أولاً: قبل العراق.. تعدد مبكر داخل المجال الجهادي

لم يبدأ الانقسام داخل الجهادية العالمية سنة 2003. فقد حملت التجربة الأفغانية منذ ثمانينيات القرن الماضي تعدداً في المرجعيات والأدوار.

نشأت في تلك البيئة شبكات لاستقبال المتطوعين وتوفير الدعم والحركة والاتصال، وتطورت تدريجياً بنية عابرة للحدود أصبحت لاحقاً إحدى البيئات التي خرجت منها تنظيمات جهادية مختلفة.

غير أن وجود بنية مشتركة لم يكن يعني وجود تصور فكري أو تنظيمي موحد.

فقد اجتمع داخل المجال نفسه علماء ومنظرون يمتلكون شرعية دينية، وقادة ميدانيون اكتسبوا شرعيتهم من الخبرة القتالية، وشخصيات تنظيمية بنت مكانتها من قدرتها على إدارة الشبكات والعلاقات.

ويكشف فكر أبي مصعب السوري، على سبيل المثال، عن توتر مبكر بين التشدد في تحديد الهوية العقدية وبين حسابات الفاعلية السياسية والتنظيمية. وقد انتقد السوري توجهات رأى أنها تعزل الجماعات المسلحة عن البيئات الاجتماعية المحيطة بها بسبب تشددها في مسائل العقيدة والتصنيف.

وتظهر حالة أبي محمد المقدسي مفارقة أخرى أكثر دلالة. فقد تبنى في بعض كتاباته خطاباً شديداً في قضايا التوحيد والحاكمية والبراءة من الأنظمة التي يعدها غير إسلامية، لكنه في الوقت نفسه حذر من التوسع غير المنضبط في التكفير، ومن الانتقال الآلي من الحكم على الفكرة أو الفئة إلى تكفير الشخص المعيّن من دون استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

تكشف هذه الحالة أن الحدود بين «التشدد» و«الضبط» قد توجد داخل المشروع الفكري للشخص نفسه، ولا ينبغي دائماً البحث عنها بين تنظيمين منفصلين.

وتكتسب التجربة الأردنية أهمية خاصة في هذا السياق بسبب اجتماع المقدسي وأبي مصعب الزرقاوي خلال فترة الاعتقال في التسعينيات.

لا تكفي هذه الواقعة وحدها للقول إن السجن أنتج الخلاف بينهما أو صنع شخصية الزرقاوي الفكرية. لكنها تسمح بملاحظة اجتماع مصدرين مختلفين للسلطة: سلطة المنظر الديني، وسلطة الفاعل الميداني ذي القدرة الشخصية والتنظيمية.

ومن هنا يمكن النظر إلى السجن بوصفه أحد الأماكن التي أصبحت فيها المنافسة بين هذين النموذجين أكثر مباشرة، لا بوصفه منشأً وحيداً لها.

ثانياً: العراق بعد 2003.. حين تغير السياق وتعددت المرجعيات

أحدث الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 تحولاً كبيراً في البيئة التي تتحرك داخلها الجماعات المسلحة.

فانهيار مؤسسات الدولة، وتصاعد الانقسام السياسي والهوياتي، وتوسع الاعتقالات، وظهور جماعات مسلحة عديدة، كلها عوامل غيرت طبيعة الجمهور الذي تتوجه إليه التنظيمات وطبيعة المنافسة بينها.

ولا يمكن تفسير صعود الجهادية في العراق بالدين أو العقيدة وحدهما. كما لا يمكن، في المقابل، تفسير الظاهرة فقط باعتبارها نتيجة ميكانيكية للاحتلال أو التهميش.

الأدق هو النظر إلى التفاعل بين السياق السياسي، والصراع الهوياتي، والشبكات الموجودة مسبقاً، والفاعلين الذين امتلكوا القدرة على تأطير هذه الظروف ضمن خطاب تعبوي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك علاقة الزرقاوي بتنظيم القاعدة.

لم يكن الزرقاوي منذ البداية مجرد امتداد تنظيمي مباشر لقيادة القاعدة. فقد احتفظ بشبكة خاصة، ثم تطورت علاقته بالتنظيم المركزي وانتهت بإعلان البيعة في سنة 2004.

غير أن البيعة لم تُنه الخلاف حول الأولويات والأساليب.

وتوفر رسالة أيمن الظواهري إلى الزرقاوي في يوليو 2005 مثالاً مهماً على هذا الاختلاف. إذ تعكس الرسالة قلقاً من أن تؤدي بعض ممارسات فرع العراق، وخاصة توسيع الصراع المذهبي، إلى فقدان التأييد الاجتماعي الذي كانت القاعدة تعده عنصراً أساسياً لاستمرار مشروعها.

ولا ينبغي قراءة ذلك الخلاف باعتباره مواجهة بين «اعتدال» و«تطرف» بالمعنى العام، لأن الطرفين ينتميان إلى مجال عنيف واحد، وإنما بوصفه اختلافاً في كيفية إدارة العنف وحدوده الاستراتيجية.

يمكن هنا تمييز ثلاثة أنماط من السلطة والمعايير.

الأول معيار استراتيجي ينظر إلى أثر الممارسة في الجمهور وفي مستقبل التنظيم.

والثاني معيار هوياتي يجعل الانتماء العقدي والمذهبي محدداً مركزياً في تعريف الخصم.

والثالث معيار فقهي يحاول وضع شروط وضوابط على الانتقال من الحكم العام إلى الحكم على الأفراد.

وتشير هذه التعددية إلى أن الجماعات التي تتشارك مجموعة واسعة من المفاهيم قد تختلف جذرياً في ترتيبها وفي الطريقة التي تستخدمها بها.

ثالثاً: «العذر بالجهل» من قضية عقدية إلى أداة للتصنيف

توضح قضية «العذر بالجهل» بصورة خاصة كيف يمكن لمفهوم عقدي أن يتحول إلى أداة لتنظيم العلاقات داخل الجماعة.

يمكن التمييز في استعمال هذا المفهوم بين ثلاثة مستويات.

المستوى الأول عقدي، يتعلق بمسؤولية الفرد عن الاعتقاد أو الفعل ومدى اعتبار الجهل مانعاً من تنزيل حكم معين عليه.

المستوى الثاني تصنيفي، إذ تبدأ الجماعة في استخدام الخلاف حول المسألة للفصل بين «الصحيح» و«المنحرف» أو بين من يعد جزءاً من الجماعة ومن يوضع خارجها.

أما المستوى الثالث فهو تنظيمي، حين تؤثر هذه التصنيفات في الثقة والعضوية والشرعية الداخلية.

وقد ظهر هذا التحول بصورة واضحة في الخلافات التي عرفها تنظيم «الدولة الإسلامية» بين الاتجاهين اللذين عُرفا، في الأدبيات المتخصصة، بالحازمية والبنعلية.

لم يعد الخلاف آنذاك نقاشاً نظرياً مجرداً حول شروط التكفير، وإنما أصبح جزءاً من الصراع حول من يمثل العقيدة الصحيحة داخل التنظيم ومن يملك سلطة تحديد الانحراف عنها.

وهنا تكمن أهمية الحالة بالنسبة إلى موضوع الدراسة.

فعندما تصبح صحة موقف الفرد من تكفير شخص ثالث معياراً للحكم عليه هو نفسه، يمكن أن تدخل عملية التصنيف في سلسلة توسعية يصعب ضبط حدودها.

وهذه الدينامية ليست مجرد نتيجة لمضمون عقائدي واحد، بل كذلك نتيجة لبنية السلطة داخل الجماعة: من يفسر النص؟ من يحدد تحقق الشروط؟ ومن يستطيع فرض تفسيره على التنظيم؟

ومن ثم تصبح مسألة «قيام الحجة» أو «العذر» مرتبطة أيضاً بتوزيع السلطة.

وتظهر التجربة المصرية اتجاهاً مختلفاً.

فقد شهدت بعض الجماعات الإسلامية مراجعات فكرية خلال فترات الاعتقال، أعادت فيها النظر في تصورات سابقة حول التكفير والعنف وشروط العمل المسلح.

وهذا الاختلاف مهم، لأنه يبين أن بيئة الاعتقال ليست ذات أثر واحد.

فالفضاء نفسه قد يترافق، في حالة، مع مزيد من التشدد، وفي حالة أخرى مع مراجعة بعض الأفكار السابقة.

وبذلك يصبح السؤال العلمي الصحيح ليس: «هل ينتج السجن التطرف؟»، وإنما: تحت أي شروط، ولأي أشخاص، وفي أي مرحلة، يمكن أن يدفع الاعتقال في اتجاه التشدد أو المراجعة أو الاستمرار من دون تغيير جوهري؟

رابعاً: السجن بوصفه فضاءً لإعادة توزيع السلطة

يتيح فكر ميشال فوكو حول السجن والانضباط مدخلاً نظرياً لفهم المؤسسة العقابية باعتبارها أكثر من مجرد مكان للاحتجاز.

غير أن استخدام فوكو في دراسة الجماعات الجهادية يحتاج إلى حذر؛ فهو لا يقدم نظرية مباشرة في التطرف، وإنما يساعد على طرح أسئلة حول العلاقة بين المؤسسة والسلطة والتصنيف وإدارة الجسد والزمن والمكان.

وانطلاقاً من ذلك يمكن النظر إلى السجن باعتباره بيئة تعيد ترتيب العلاقات التي جاء بها المعتقلون من الخارج.

وتساعد ثلاثة مداخل تقليدية في علم اجتماع السجون على فهم هذه العملية.

الأول هو مدخل الاستيراد، الذي يفترض أن السجين يدخل المؤسسة حاملاً معه هوياته ومواقفه وشبكاته السابقة.

والثاني هو مدخل الحرمان، الذي يركز على أثر فقدان الحرية والخصوصية والأمن والمكانة في إنتاج استجابات جديدة.

والثالث يمكن وصفه بـأثر ما بعد السجن، أي ما يحمله الفرد معه إلى الخارج بعد الإفراج عنه من علاقات أو تصورات أو تغيرات في الهوية.

ولا تعمل هذه المداخل بمعزل عن السياق.

فدرجة الاكتظاظ، وطريقة توزيع السجناء، ومدة الاعتقال، والعلاقات مع الإدارة، وإمكانية التواصل مع الأسرة، ووجود تأطير ديني مؤهل، كلها متغيرات تؤثر في النتائج.

ويمكن اقتراح أربع آليات للتحليل دون اعتبارها قوانين ثابتة.

أولها القرب القسري، الذي يضع أشخاصاً من خلفيات واتجاهات مختلفة في احتكاك متكرر.

وثانيها إعادة توزيع المكانة، إذ يمكن أن تفقد بعض مصادر المكانة الموجودة خارج السجن أهميتها لتحل محلها مصادر أخرى، مثل المعرفة أو القدرة على الإقناع أو التاريخ التنظيمي أو المكانة الشخصية.

وثالثها التلقي المباشر، حيث تنتقل الأفكار من خلال النقاش والمناظرة والعلاقات الشخصية، وليس عبر النصوص وحدها.

أما الرابعة فهي إعادة التصنيف، إذ تدفع الجماعات المغلقة أفرادها باستمرار إلى تعريف حدود «نحن» و«هم».

غير أن كل آلية من هذه الآليات يمكن أن تعمل في أكثر من اتجاه.

فالقرب قد ينتج التضامن كما قد ينتج الخصومة.

والنقاش قد يقود إلى التشدد كما قد يقود إلى مراجعة الأفكار.

وتغير المكانة قد يزيد تماسك الجماعة أو يفجر صراعاً على القيادة.

لذلك لا توجد نتيجة واحدة يمكن نسبتها إلى «السجن» في ذاته.

خامساً: بين التدين والتشدد والعنف

من أهم شروط الدقة في دراسة التطرف داخل السجون عدم الخلط بين ثلاثة مستويات مختلفة.

الأول هو التحول أو الالتزام الديني، أي ازدياد ممارسة الفرد للشعائر أو اهتمامه بالدين.

والثاني هو التشدد الفكري، أي تبني تصورات أكثر انغلاقاً أو رفضاً للاختلاف.

والثالث هو التطرف العنيف، أي الانتقال إلى تبرير العنف أو الاستعداد للمشاركة فيه أو تسهيله.

ولا توجد علاقة آلية تجعل الانتقال من المستوى الأول إلى الثاني أو من الثاني إلى الثالث أمراً حتمياً.

هذا التمييز ضروري لأن الخلط بين التدين والتطرف يؤدي إلى أخطاء تفسيرية وسياسات مؤسساتية قد تكون عكسية.

وبالمثل، فإن وجود أفراد يحملون أفكاراً متشددة داخل مؤسسة سجنية لا يعني أن كل من يحتك بهم سيتبنى أفكارهم.

فالتأثير يتوقف على تاريخ الفرد السابق، وقوة شبكاته الاجتماعية، ومدة الاحتكاك، ومكانة الأشخاص الذين يتفاعل معهم، والسياق العام للمؤسسة.

سادساً: من السجن إلى تنظيم «الدولة».. حدود ما يمكن إثباته

احتلت السجون مكانة كبيرة في الروايات التي تحاول تفسير صعود تنظيم «الدولة الإسلامية»، وخصوصاً عند الحديث عن المعتقلات الأميركية في العراق.

لكن هذا المجال يحتاج إلى أكبر قدر من الحذر المنهجي.

فوجود عدد من الأشخاص في المؤسسة نفسها في مرحلة تاريخية معينة لا يكفي وحده لإثبات أن تلك المؤسسة هي التي أنشأت التنظيم أو صاغت أيديولوجيته.

ولذلك تقترح الدراسة التمييز بين ثلاثة أنواع من الأثر.

الأثر المباشر، ويقصد به إثبات أن شخصين أو أكثر التقوا بالفعل داخل السجن وأن العلاقة التي نشأت بينهم استمرت لاحقاً. وهذا النوع يمكن إخضاعه للتوثيق التاريخي: من كان في المكان؟ وفي أي تاريخ؟ وهل توجد شهادات مستقلة تؤكد الاتصال؟

الأثر الرمزي، ويشير إلى تحول تجربة الاعتقال إلى جزء من سردية جماعية حول الظلم أو المظلومية تستخدم لاحقاً في بناء الهوية والخطاب.

أما الأثر التنظيمي أو المهاري فهو الأكثر صعوبة في الإثبات، ولذلك ينبغي التعامل معه كفرضية بحثية ما لم تتوافر شهادات ووثائق تسمح بإقامة علاقة سببية واضحة.

يسمح هذا التمييز بتجنب المبالغة الشائعة في بعض السرديات التي تجعل من معتقل واحد «السبب» المباشر في ظهور تنظيم الدولة.

فنشأة التنظيم ارتبطت بعوامل متعددة: الاحتلال، وانهيار مؤسسات الدولة، والصراع الأهلي، والسياسات الهوياتية، وتحولات تنظيم القاعدة في العراق، والشبكات السابقة، والصراع السياسي، وخبرات عدد من القيادات.

يمكن للسجن أن يكون جزءاً من هذه السلسلة، لكنه لا يحل محلها.

خاتمة

تكشف هذه الدراسة أن الحدود داخل السلفية الجهادية لم تكن ثابتة قبل سنة 2003 ولا بعدها.

لقد تشكلت هذه الحدود من خلال صراع مستمر حول ثلاثة أسئلة مترابطة: من يمثل العقيدة الصحيحة؟ من يملك حق تفسيرها؟ وكيف تتحول الإجابة النظرية إلى قرارات تنظيمية تتعلق بالانتماء والخصومة والشرعية؟

وأظهر العراق بعد 2003 أن اشتراك الفاعلين في المرجعية العامة لا يمنع اختلافهم في ترتيب الأولويات وفي حدود استعمال العنف وفي العلاقة بالجمهور.

كما أظهرت الخلافات حول «العذر بالجهل» أن القضية العقدية يمكن أن تتحول إلى أداة للصراع الداخلي عندما ترتبط بتحديد من يملك شرعية الحكم على الآخرين.

أما السجن، فلا يمكن اعتباره مصنعاً آلياً للتطرف ولا فضاءً محايداً بلا أثر.

الأدق أنه بيئة مؤسساتية قد تضخم علاقات وصراعات موجودة أصلاً، وتعيد توزيع المكانة والسلطة وتفتح إمكانات جديدة للتفاعل.

لكن اتجاه هذا التأثير لا يمكن تحديده مسبقاً؛ فبعض تجارب الاعتقال ارتبطت بتشدد وانقسامات إضافية، بينما ارتبط بعضها الآخر بمراجعات فكرية وتراجع عن تصورات سابقة.

لذلك فإن أهم نتيجة منهجية للدراسة هي ضرورة الانتقال من سؤال سببي مبسط من نوع «هل يصنع السجن المتطرفين؟» إلى سؤال أكثر دقة:

ما الشروط الفردية والتنظيمية والمؤسساتية التي تجعل تجربة الاعتقال، في حالة محددة، عاملاً في التشدد أو المراجعة أو إعادة بناء الانتماء؟

كما أن تفسير نشوء تنظيم «الدولة الإسلامية» أو تطور الجهادية بعد 2003 يتطلب نموذجاً متعدد الأسباب، يدمج بين بنية الدولة والسياق السياسي والصراع الهوياتي والشبكات التنظيمية والعقيدة وفاعلية القيادات، بدلاً من رد الظاهرة إلى عامل منفرد.

وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أكثر اعتماداً على الوثائق السجنية والشهادات المتقاطعة والمسارات الفردية المقارنة، بما يسمح بالانتقال من الفرضيات المعقولة إلى علاقات سببية يمكن الدفاع عنها علمياً.

المراجع

  1. أبو مصعب السوري. دعوة المقاومة الإسلامية العالمية. نشر إلكتروني.
  2. المقدسي، أبو محمد. ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين وأساليب الطغاة في تمييعها وصرف الدعاة عنها. نشر إلكتروني.
  3. المقدسي، أبو محمد. الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير. نشر إلكتروني.
  4. الجزيرة نت. «السلفية الجهادية بالأردن»، 3 مايو/أيار 2011.
  5. أبو رمان، محمد، وحسن أبو هنية. السلفية الجهادية في الأردن بعد مقتل الزرقاوي: مقاربة الهوية، أزمة القيادة وضبابية الرؤية. عمّان: مؤسسة فريدريش إيبرت، 2009.
  6. حسين، فؤاد. الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة. بيروت: دار الخيال، 2005.
  7. أبو هنية، حسن، ومحمد أبو رمان. تنظيم الدولة الإسلامية: الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية. عمّان: مؤسسة فريدريش إيبرت، 2015.
  8. بشارة، عزمي. الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة. الدوحة/بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018.
  9. الظواهري، أيمن. رسالة إلى أبي مصعب الزرقاوي، 9 يوليو/تموز 2005، نشرها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
  10. الجزيرة نت. «قراءة في رسالة الظواهري إلى الزرقاوي»، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
  11. العربية نت. «الزرقاوي يرد على الظواهري صوتياً»، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
  12. المقدسي، أبو محمد. الزرقاوي: مناصرة ومناصحة. نشر إلكتروني، 2004–2005.
  13. أبو بكر ناجي. إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة. نشر إلكتروني، 2004.
  14. القصير، عزام. «الجهادية العربية لحسن أبو هنية». مراجعة كتاب، سياسات عربية، العدد 44.
  15. مزوز، عبد الغني. «عن الصراع بين الحازمية والبنعلية داخل داعش؟». نون بوست، 23 يوليو/تموز 2017.
  16. إبراهيم، ناجح. حرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين. سلسلة تصحيح المفاهيم. القاهرة: مكتبة التراث الإسلامي، 2002.
  17. الشريف، سيد إمام عبد العزيز (الدكتور فضل). وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم. 2007.
  18. فوكو، ميشال. المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن. ترجمة علي مقلد، مراجعة وتقديم مطاع صفدي. بيروت: مركز الإنماء القومي، 1990.
  19. أبو هنية، حسن. الجهادية العربية: اندماج الأبعاد – النكاية والتمكين بين «الدولة الإسلامية» و«قاعدة الجهاد». الدوحة/بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018.
شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
السابقمن «انهيار الصحافة المغربية» إلى اختزال الدبلوماسية في نصف جملة.. ماذا قال بولس فعلاً وماذا يقول القرار 2797؟
التالي استغلال المنصب لمراكمة الثروة.. تضارب المصالح أمام الحكومة المقبلة
الباز عبدالإله

المقالات ذات الصلة

«قال ليه: باك طاح.. قال ليه: من الخيمة مشى مايل».. مصطفى الفن يضع مشاورات المنصوري أمام مفارقة «المرأة الغائبة»

2026-10-01

الغلوسي يرفع السقف في وجه حكومة المنصوري المرتقبة: القطع مع الفساد أو «ستبقى دار لقمان على حالها»

2026-09-30

«سيبتسم ويحمد ربه على نعمة اللاعقاب».. اليحياوي يستحضر محاكمة داتي ويطالب بمساءلة أخنوش.

2026-09-30
اترك تعليقاً إلغاء الرد

الأخيرة

بين احتجاجات الشارع وأجوبة الوزير… هل يكفي الباراسيتامول لعلاج منظومة الصحة؟

2025-09-30

نداء ولاء ووفاء إلى السدة العالية بالله… الوضع لم يعد يحتمل والتدخل الملكي العاجل بات ضرورة

2025-09-30

لم يكن الناطق الرسمي للحكومة هو الوحيد الذي أصدر البلاغات هذا الأسبوع

2022-03-10

العرّاب والانتخابات… حين لا تهتز أوركسترا الحكم بصوت الصندوق

2025-08-30
أخبار خاصة
السياسي واش معانا؟ 2026-10-01

«المعارضة ليست مجرد تموقع سياسي».. تحالف اليسار يرفض لقاء المنصوري داخل مقر «البام» ويعلن تعذر موعد الجمعة

حوّل «تحالف اليسار» مكان انعقاد مشاورات تشكيل الحكومة من تفصيل بروتوكولي إلى موقف سياسي، بعدما…

استغلال المنصب لمراكمة الثروة.. تضارب المصالح أمام الحكومة المقبلة

2026-10-01

الحدود المتحركة داخل السلفية الجهادية بعد 2003

2026-10-01
إتبعنا
  • Facebook
  • YouTube
  • TikTok
  • WhatsApp
  • Twitter
  • Instagram
الأكثر قراءة
الأكثر مشاهدة

بين احتجاجات الشارع وأجوبة الوزير… هل يكفي الباراسيتامول لعلاج منظومة الصحة؟

2025-09-30760 زيارة

نداء ولاء ووفاء إلى السدة العالية بالله… الوضع لم يعد يحتمل والتدخل الملكي العاجل بات ضرورة

2025-09-30661 زيارة

لم يكن الناطق الرسمي للحكومة هو الوحيد الذي أصدر البلاغات هذا الأسبوع

2022-03-10643 زيارة
اختيارات المحرر

«المعارضة ليست مجرد تموقع سياسي».. تحالف اليسار يرفض لقاء المنصوري داخل مقر «البام» ويعلن تعذر موعد الجمعة

2026-10-01

استغلال المنصب لمراكمة الثروة.. تضارب المصالح أمام الحكومة المقبلة

2026-10-01

الحدود المتحركة داخل السلفية الجهادية بعد 2003

2026-10-01

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

© 2026 جميع الحقوق محفوظة.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter