وضعت بوابة العدل والإحسان انتخابات 23 شتنبر 2026 تحت مجهر سياسي وقانوني واسع، في ملف خاص حمل عنوان «لعبة التحكم التي هجرها الناخبون»، لم تتعامل فيه مع الاقتراع باعتباره مجرد يوم للتصويت وفرز المقاعد، بل كمسار يبدأ، بحسب قراءتها، من الإطار الدستوري وتوزيع الاختصاصات، ويمر بالقوانين والتقطيع والقاسم الانتخابي والحملة، وينتهي بطريقة تشكيل الأغلبية والحكومة وحدود قدرتها على صناعة القرار.
ويضم الملف عشر مقالات و13 مادة فيديو، إلى جانب أرقام وقراءات ومتابعة تاريخية للمسار الانتخابي المغربي منذ أول انتخابات تشريعية سنة 1963.
هيئة تحرير البوابة صاغت سؤالها المركزي منذ البداية حول ما إذا كانت الانتخابات المغربية تمنح المنتخبين، بعد فوزهم، سلطة فعلية تمكنهم من تنفيذ البرامج التي عرضوها على الناخبين، معتبرة أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند نزاهة الصندوق يوم الاقتراع، بل يجب أن يمتد إلى القواعد التي تحدد مسبقاً مجال حركة المؤسسات المنتخبة وطبيعة القرار الذي تستطيع اتخاذه.
وهذه هي الزاوية السياسية التي بنت عليها الجماعة الملف بكامله.
ووضعت البوابة في مقدمة ملفها خمسة أرقام اعتبرتها مفتاحاً لفهم انتخابات 2026: نسبة مشاركة قالت إنها بلغت 38.08 في المائة من المسجلين، مقابل 50.86 في المائة سنة 2021، ومشاركة فعلية لا تتجاوز، وفق حسابها انطلاقاً من مجموع السكان في سن التصويت، 22.9 في المائة، ثم تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً من أصل 395، وتراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعداً، وصعود العدالة والتنمية من 13 إلى 54 مقعداً، وأخيراً تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي الحساب الرقمي الذي اعتمدته البوابة، بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15,801,162 ناخباً، فيما وضعت عدد المصوتين، بما في ذلك الأوراق الملغاة، عند 6,020,510، مقابل 26,270,037 شخصاً في سن التصويت. ومن هنا خلصت إلى الصورة التي وضعتها في واجهة الملف: من كل مائة مغربي في سن التصويت، تقول إن 23 صوتوا، و37 كانوا مسجلين ولم يصوتوا، و40 لم يكونوا مسجلين أصلاً، لتصل إلى نسبة 77.1 في المائة ممن لم يشاركوا وفق طريقة احتسابها.
أما نسبة المشاركة الرسمية المنشورة عقب الاقتراع فبلغت 38.02 في المائة من المسجلين، وهي النسبة التي تعتمدها السلطات عند احتساب المشاركة الانتخابية.
ويظل رقم 77.1 في المائة قراءة تقدمها الجماعة عند توسيع المقام ليشمل جميع السكان في سن التصويت، وليس نسبة المقاطعة الرسمية المعلنة.
كما لاحظ مراقبو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن نسبة 38.02 في المائة تعني أن أقل من ربع المغاربة الموجودين في سن التصويت أدلوا بأصواتهم، واعتبروا ضعف المشاركة تحدياً جدياً للتمثيلية الديمقراطية.
الملف أعاد بعد ذلك النقاش إلى الدستور، وخصوصاً الفصل 47 الذي يربط رئاسة الحكومة بالحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب.
وترى البوابة أن هذا المقتضى أحدث منذ دستور 2011 ارتباطاً مباشراً بين نتيجة الانتخابات ومنصب رئيس الحكومة، لكنها تعتبر أن الوصول إلى رئاسة الحكومة لا يعني، في قراءتها، امتلاك كامل سلطة الحكم، بالنظر إلى الاختصاصات الدستورية الأخرى الموجودة خارج المجال الحكومي.
وتوقفت العدل والإحسان بصورة خاصة عند موقع جلالة الملك في البناء الدستوري، مشيرة إلى رئاسة الملك للمجلس الوزاري وما يتداوله من التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة ومشاريع القوانين التنظيمية والقوانين الإطار والتوجهات العامة للمالية وعدد من التعيينات الكبرى. وانطلاقاً من هذا التوزيع للاختصاصات، تطرح الجماعة سؤال المسؤولية السياسية: هل تستطيع الحكومة أن تتحمل أمام الناخب حصيلة قرارات لا توجد كلها، وفق قراءتها، في مجال قرارها المنفرد؟
وجاء التطور المؤسساتي الأبرز بعد الانتخابات يوم 29 شتنبر 2026، عندما استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها جلالته، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وهو تعيين أكد عملياً تطبيق القاعدة الدستورية التي تقضي باختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.
ومن الدستور انتقل الملف إلى النظام الانتخابي نفسه. فمجلس النواب يتكون من 395 مقعداً، منها 305 مقاعد تنتخب في 92 دائرة محلية، و90 مقعداً موزعة على 12 دائرة جهوية، بينما يتراوح عدد المقاعد في الدوائر المحلية بين مقعدين وستة.
وتعتبر الجماعة أن صغر حجم الدوائر، إلى جانب الاقتراع باللائحة وقاعدة أكبر البقايا، يجعل حصول حزب واحد على أغلبية مريحة أمراً بالغ الصعوبة، ويدفع منذ البداية إلى حكومات ائتلافية تدخل فيها مفاوضات البرامج والحقائب والتحالفات.
وخصص الملف مساحة كبيرة للقاسم الانتخابي، الذي أصبح منذ تعديل 2021 يحتسب استناداً إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة وليس فقط الأصوات الصحيحة المعبر عنها.
وترى العدل والإحسان أن هذه الصيغة تقلص الفوارق بين اللوائح وتزيد من احتمالات توزيع المقاعد بواسطة قاعدة أكبر البقايا، وبالتالي تحد من قدرة الحزب المتصدر على تحويل تقدمه الانتخابي إلى أغلبية برلمانية كبيرة.
وفي المقابل، سبق للمحكمة الدستورية أن اعتبرت اختيار هذه الصيغة داخلاً في السلطة التقديرية للمشرع لتحقيق تمثيلية أوسع.
كما تناول الملف التقطيع الانتخابي، معتبراً أن اختلاف الدوائر من حيث السكان وحجم التسجيل والمشاركة وحضور الأعيان والشبكات المحلية يجعل الكلفة الانتخابية للمقعد تختلف عملياً من منطقة إلى أخرى.
وتبني الجماعة على ذلك استنتاجها بأن التأثير في شكل الخريطة البرلمانية لا يحتاج، بحسب طرحها، إلى تغيير أوراق داخل الصندوق، بل قد يبدأ من القواعد القانونية والتقطيع وشروط التنافس السابقة ليوم الاقتراع.
وأدخلت البوابة ضمن تحليلها أيضاً ما يسمى في الخطاب السياسي المغربي بـ«الأحزاب الإدارية»، وهو توصيف تستعمله أطراف سياسية لأحزاب تعتبر أنها نشأت أو تعززت تاريخياً بدعم من الإدارة أو دوائر الحكم، بينما ترفض قيادات الأحزاب المعنية هذا التوصيف وتقدم تنظيماتها باعتبارها أحزاباً مدنية مستقلة.
وترى العدل والإحسان أن قدرة بعض هذه الأحزاب على استقطاب الأعيان والمنتخبين والموارد بسرعة تعد جزءاً من فهم بنيتها الانتخابية وقوتها المحلية.
ثم انتقل الملف إلى جسم الهيئة الناخبة نفسها، مشيراً إلى الفارق بين 15.8 مليون مسجل وأكثر من 26 مليون شخص في سن التصويت، ومبرزاً أن الشباب بين 18 و24 سنة لا يمثلون سوى نحو 4 في المائة من مجموع المسجلين. والأرقام الرسمية السابقة للاقتراع تؤكد أن عدد المسجلين بلغ 15,801,162، وأن الأشخاص البالغين 60 سنة فأكثر يمثلون أكثر من 29 في المائة من الهيئة الناخبة المسجلة.
وبحسب الأرقام التي أوردها ملف العدل والإحسان، دخلت الانتخابات بـ1847 لائحة و7277 مرشحاً، أي بأكثر من 18 ترشيحاً لكل مقعد.
وقرأت الجماعة هذا التعدد العددي على أنه لا يعكس بالضرورة تعدداً مماثلاً في البدائل السياسية، معتبرة أن الصراع الأكثر حدة دار بين أحزاب كانت أصلاً شريكة في تدبير الولاية الحكومية المنتهية، قبل أن يتحول التنافس بينها خلال الحملة إلى تبادل اتهامات حول الصفقات والنفوذ والحصيلة.
وهذه الأرقام والصياغة هنا هي كما أوردها الملف.
وتوقفت البوابة أيضاً عند الحديث الذي سبق الحملة حول رئاسة الحكومة والتحالفات والحقائب، كما استحضرت انتقال منتخبين وأعيان بين الأحزاب قبل الانتخابات، معتبرة أن «الترحال السياسي» يكشف وزن الشبكات المحلية والأشخاص القادرين على تعبئة الأصوات مقارنة بالانتماء البرنامجي والحزبي. واستشهدت بالصراع الذي نشب بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بشأن انتقال منتخبين بين الحزبين خلال الفترة السابقة للاقتراع.
وفي باب مراقبة الحملة، أورد الملف معطيات نسبها إلى النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات، تحدثت عن رصد 66 حالة لمحتويات مزيفة أو مولدة باستعمال الذكاء الاصطناعي، وعن إنفاق حزب واحد أكثر من 150 ألف دولار على إعلانات فيسبوك خلال ثلاثين يوماً، فضلاً عن 59 حالة اشتباه في تقديم رشاوى و279 حالة مرتبطة بتوجيه الناخبين.
وقد حذرت بعثة مجلس أوروبا قبل الاقتراع بدورها من مخاطر الحملات الرقمية المدفوعة والمحتويات المولدة أو المعدلة بالذكاء الاصطناعي، ودعت إلى ضمان المساواة والشفافية وثقة الناخبين في العملية.
وأبرز الملف واقعة مدرسة القدس بمدينة طنجة، المتعلقة بحقيبة تضم أوراقاً انتخابية سبق التأشير عليها، قائلاً إن التحقيقات طالت نائب رئيس مكتب تصويت ورئيسي مكتبين واثنين من نوابهما وشخصاً خامساً، للاشتباه في إخراج أوراق من مركز الاقتراع وإعادتها بعد التأشير عليها بحبر مختلف. وقدمت البوابة الواقعة باعتبارها واحدة من أبرز القضايا التي رافقت يوم التصويت، مع التأكيد أن الملف القضائي كان ما يزال متواصلاً عند إعداد التقرير.
وأضافت إلى ذلك ما قالت إنها تقارير لمنتدى الكرامة بشأن منع أو تقييد دخول ملاحظين إلى مكاتب تصويت في طنجة وأصيلة والصخيرات تمارة وسلا وإنزكان أيت ملول، كما أوردت رواية لتحالف اليسار في تيفلت حول سيارة قال التحالف إنها كانت تستقطب ناخبين وتنقلهم قرب أحد المراكز، وهي وقائع عرضها الملف باعتبارها شكايات أو ادعاءات صادرة عن الجهات المذكورة وليست خلاصات قضائية نهائية.
وتحدث الملف كذلك عن شكايات قال حزب العدالة والتنمية إنه تلقاها من دوائر مختلفة بشأن عدم تسليم بعض رؤساء المكاتب لمحاضر الفرز إلى ممثليه.
وأدرجت الجماعة هذه الوقائع ضمن حجتها القائلة إن النقاش حول نزاهة العملية لا ينتهي عند لحظة وضع الورقة في الصندوق، بل يشمل الملاحظة والفرز وتسليم المحاضر وإعلان النتائج.
وأثارت البوابة أيضاً تساؤلات بشأن تطور نسبة المشاركة خلال يوم الاقتراع.
وبحسب الأرقام التي أوردتها، كانت النسبة 4.23 في المائة عند العاشرة صباحاً، ثم 11.34 في المائة عند منتصف النهار، و21 في المائة عند الثالثة بعد الزوال، و28.05 في المائة عند الخامسة، قبل أن تصل في نهاية الاقتراع إلى 38.02 في المائة.
وقدمت الجماعة الزيادة المسجلة في الساعتين الأخيرتين، والتي قدرتها بحوالي 1.7 مليون ناخب، باعتبارها معطى يستحق التدقيق، مشيرة إلى أنها لم تر في الصور والتغطيات المتداولة ما يعكس، في تقديرها، إقبالاً يوازي تلك الزيادة. وهذا تشكيك عبّرت عنه البوابة، وليس نتيجة رسمية تثبت وجود تلاعب في الأرقام.
أما النتائج، فقد أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، وحزب الاستقلال بـ65، ثم العدالة والتنمية بـ54، والحركة الشعبية بـ29، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، والاتحاد الدستوري بـ17، فيما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على ثمانية مقاعد لكل منهما، وتوزعت المقاعد المتبقية على أحزاب أخرى.
وقرأت العدل والإحسان هذه الخريطة باعتبارها إعادة ترتيب أكثر منها تغييراً جذرياً في القوى التي تصدرت المرحلة السابقة؛ فالأصالة والمعاصرة انتقل إلى المرتبة الأولى، وتراجع التجمع الوطني للأحرار إلى 66 مقعداً، وحل الاستقلال ثالثاً بـ65، فيما بقيت إمكانية إعادة جمع الأحزاب الثلاثة داخل أغلبية برلمانية قائمة عددياً.
وفي المقابل سجل العدالة والتنمية عودة قوية من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً سنة 2026.
لكن الرقم الذي تعتبره الجماعة أثقل من ترتيب الأحزاب هو المشاركة.
فالملف يقارنها بـ50.86 في المائة سنة 2021، و42.27 في المائة سنة 2016، و45.4 في المائة سنة 2011، و37 في المائة سنة 2007، ويعتبر انتخابات 2026 ثاني أدنى مشاركة في الانتخابات التشريعية منذ 2007.
وبحساب جميع من هم في سن التصويت، تصل البوابة إلى مشاركة تناهز 22.9 في المائة.
وذهب الملف أبعد بعد إدخال الأوراق البيضاء والملغاة في الحساب، قائلاً إن عددها تجاوز مليوناً و122 ألف ورقة، ليخلص إلى أن نسبة الذين عبروا عن اختيار انتخابي صحيح من مجموع السكان في سن التصويت لا تتجاوز، بحسب حساب البوابة، نحو 18.6 في المائة.
ومن هذه الزاوية تبني الجماعة حجتها بشأن أزمة التمثيلية، معتبرة أن الأغلبية الساحقة من البالغين سن التصويت إما بقيت خارج اللوائح أو لم تتوجه إلى الصناديق أو لم تنتج أصواتاً صحيحة.
وفي اليوم السادس بعد الانتخابات، اكتمل جزء أساسي من البناء الدستوري للمشهد عندما عين جلالة الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة بمقتضى الفصل 47.
والعدل والإحسان لا تنازع في أن هذا التعيين يطابق القاعدة الدستورية المتعلقة بالحزب المتصدر، لكنها تجعل النقاش في مستوى آخر: ما مقدار القرار السياسي الذي ستملكه الحكومة بعد تشكيلها، وما مقدار السياسات التي ستتحمل مسؤوليتها أمام الناخبين بينما تحدد توجهات استراتيجية أخرى داخل مؤسسات دستورية تتجاوزها؟
وفي الخلاصة، استعمل الملف تعبير «حكومة صاحب الجلالة» مقابل «معارضة صاحب الجلالة» لانتقاد ما تعتبره الجماعة محدودية الفصل بين مسؤولية المنتخبين ومراكز القرار الأخرى.
وهذا توصيف سياسي يخص العدل والإحسان ويعبر عن موقفها من بنية النظام السياسي المغربي، وليس توصيفاً قانونياً أو مؤسساتياً رسمياً.
كما ذهبت البوابة إلى أن الحكومة الجديدة ستجد أمامها ملفات استراتيجية سبق رسم خطوطها الكبرى، ومن بينها ملف الحكم الذاتي، ومشاريع أفق 2030 المرتبطة بكأس العالم والبنيات التحتية والاستثمارات الاستراتيجية والحماية الاجتماعية.
ومن وجهة نظرها، فإن مجال الحكومة سيكون بدرجة كبيرة تدبير التنفيذ وتحمل كلفته السياسية والاجتماعية أكثر من إعادة رسم الاتجاهات الكبرى للدولة من نقطة الصفر.
ومن هنا جاءت تسمية الملف كله بـ«لعبة التحكم التي هجرها الناخبون».
فالعدل والإحسان تقرأ انتخابات 23 شتنبر باعتبارها عملية لا تحسم قواعدها داخل صندوق الاقتراع وحده، بل تتشكل، في تصورها، عبر توزيع الاختصاصات الدستورية، والقوانين الانتخابية، والقاسم، والتقطيع، والتحالفات، وشبكات الأعيان، ثم يعاد في نهايتها توزيع المسؤولية السياسية على حكومة منبثقة من أغلبية ائتلافية.
وبهذه القراءة، لا تجعل الجماعة سؤالها الأساسي: من فاز في 23 شتنبر؟ بل: ماذا يستطيع الفائز أن يغير فعلياً بعد أن يفوز؟ وهل يستطيع المواطن أن يربط صوته بالقرار، ثم يحاسب من انتخبه على ذلك القرار؟ أما الرقم الذي تعتبره الرسالة الأشد وضوحاً، فهو بقاء القسم الأكبر ممن بلغوا سن التصويت خارج العملية الانتخابية وفق طريقة الحساب التي اعتمدتها، وهو ما جعلها تقدم انتخابات 2026 لا كانتصار لحزب على آخر، بل باعتبارها، وفق موقفها السياسي، استمراراً لأزمة أعمق تتعلق بالتمثيلية وجدوى الانتخابات وحدود السلطة التي تنتجها صناديق الاقتراع.
