بقلم: الباز عبدالإله
أعاد تقرير نشرته «هيومن رايتس ووتش»، الاثنين 5 أكتوبر 2026، ملف المحتجزين المغاربة على خلفية شبهات بالارتباط بتنظيم «داعش» إلى الواجهة، بعدما أورد تقديراً بوجود نحو 200 مغربي ضمن آلاف الرجال والفتيان الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق مطلع العام الجاري.
المنظمة تحدثت عن 5,704 محتجزين نقلتهم القوات العسكرية الأمريكية بين 21 يناير و12 فبراير 2026، وحذّرت من تعرضهم لانتهاكات، ومن ملاحقة البالغين أمام محاكم تعتبرها غير عادلة، في قضايا قد تنتهي بعقوبة الإعدام.
غير أن الرقم المتعلق بالمغاربة يظل، بحسب التقرير، تقديراً غير نهائي يستند إلى معلومات حصلت عليها المنظمة من مصادر حكومية وغير حكومية مطلعة على عمليات النقل، وليس إلى حصيلة رسمية نهائية صادرة عن السلطات المغربية أو العراقية.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة، لأن السلطات العراقية لم تنشر أرقاماً تفصيلية بحسب الجنسية إلا بالنسبة إلى السوريين والعراقيين، فيما استندت تقديرات بقية الجنسيات إلى مصادر مطلعة على الملف.
هذا المعطى يجعل التحقق من الهويات والجنسيات أول سؤال يطرحه الملف على الجهات المغربية المعنية، قبل الحديث عن أي مسار قانوني أو قنصلي محتمل، إذ لا يمكن اختزال أوضاع المحتجزين المختلفة في رقم واحد، كما لا يمكن التعامل مع الاشتباه في الارتباط بتنظيم إرهابي باعتباره إدانة قضائية نهائية.
وتورد المنظمة مزاعم بشأن التعذيب وسوء المعاملة داخل العراق، لكنها تؤكد في المقابل أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من مزاعم التعذيب، بينما نفت الهيئات القضائية والسجنية العراقية وقوع سوء معاملة، وأفادت بأن أي شكايات تتعلق بالتعذيب ستُحال إلى السلطات القضائية للتحقيق.
وبحسب التقرير، لم يكن الأجانب الذين ظلوا محتجزين في شمال شرق سوريا قد خضعوا للمحاكمة أو وُجهت إليهم تهم خلال تلك المرحلة، فيما أعلنت السلطات القضائية العراقية انتهاء استجواب المحتجزين والاستعداد لبدء محاكمات مرتبطة بقضايا الإرهاب.
وتطالب المنظمة الدول التي ينتمي إليها المحتجزون بتحمل مسؤولياتها تجاه رعاياها، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية وتمكينهم من الإجراءات القانونية السليمة، سواء استمر احتجازهم خارج بلدانهم أو جرى بحث إعادتهم إليها.
بالنسبة إلى المغرب، يفتح الرقم المنشور جملة من الأسئلة بشأن التحقق من الجنسية والهوية، وإمكانية التواصل القنصلي، والوصول إلى الدفاع، ومتابعة الأوضاع الصحية والقضائية لكل حالة، وهي معطيات لا تتوافر بشأنها، وفق ما هو منشور، تفاصيل رسمية مغربية كافية تسمح برسم صورة كاملة عن وضع هؤلاء الأشخاص.
كما يطرح أي بحث محتمل في إعادتهم إلى المغرب سؤال كيفية معالجة كل ملف على حدة، بما يسمح بفحص الأدلة وملاحقة من تثبت مسؤوليته عن جرائم وفق القانون، مع صون حقوق من لم تثبت في حقه أفعال إجرامية، بعيداً عن الأحكام الجماعية أو ربط الجنسية بالمسؤولية الجنائية.
المعطيات المنشورة لا تسمح بالجزم بأن جميع المحتجزين المغاربة مهددون فعلياً بعقوبة الإعدام، كما لا توفر أساساً كافياً لاتهام السلطات المغربية بالتخلي عنهم، لكنها تمنح الملف مبرراً واضحاً للمساءلة الصحفية بشأن عدد المغاربة المعنيين، وهوياتهم، ووضعهم القانوني والصحي، وما إذا كانت قد اتُّخذت بشأنهم أي إجراءات قنصلية أو قضائية.
