بقلم: الباز عبدالإله
استحضرت منظمة إسبانية مؤيدة لإسرائيل عبور مهاجرين من المغرب إلى سبتة في حملة إعلانية جابت شوارع مدريد، وربطت الشعور بالتهديد عند الحدود بهجمات السابع من أكتوبر 2023، مستعملة أوصافاً تربط الهجرة غير النظامية بالهوية الدينية.
وبحسب تفاصيل نشرتها منظمة «العمل والتواصل بشأن الشرق الأوسط»، المعروفة اختصاراً بـ«ACOM»، يوم أمس الأربعاء 7 أكتوبر 2026، جابت حافلتان مغطاتان بالإعلانات شوارع العاصمة الإسبانية يومي السادس والسابع من الشهر، لمدة عشر ساعات يومياً، بالتزامن مع الذكرى الثالثة للهجمات.
ويُظهر النص الذي نشرته المنظمة أن أحد أجزاء الإعلان خُصص لأحداث عبور إلى سبتة تؤرخ لها الحملة بـ30 يوليوز 2026، ووصف المشاركين فيها بأنهم «غزاة غير شرعيين»، ثم أشار إلى «آلاف المسلمين» عند الحدود، رابطاً وجودهم بالفوضى وانعدام الأمن.
وهي أوصاف تتبناها الجهة المنظمة للحملة، التي نشرت أيضاً صوراً للحافلات.
وفي وسط الإعلان، وُضع سؤال مفاده: «هل شعرت بالتهديد بسبب سبتة؟ تخيّل لو أنهم دخلوا لقتلنا»، قبل إحالة المشاهد إلى هجمات السابع من أكتوبر في إسرائيل.
ونقلت الرسالة أيضاً وكالة «JNS»، في النسخة الإسبانية من تغطيتها المنشورة الخميس 8 أكتوبر، بينما نُشر أصلها الإنجليزي يوم 7 أكتوبر.
و«JNS» وكالة إخبارية متخصصة في إسرائيل والشؤون اليهودية، تحمل حالياً اسم «Jerusalem News Syndicate»، وكانت تُعرف سابقاً باسم «Jewish News Syndicate».
وتعلن الوكالة توجهها التحريري المؤيد لإسرائيل، وهو ما يوضح للقارئ طبيعة المصدر الذي نقل شرح منظمي الحملة وأهدافها.
أما الجزء المقابل من الإعلان، فاستحضر المهاجمين المسلحين وأعمال القتل والخطف، فيما حمل الشريط السفلي رسالة تقدم التصرف الإسرائيلي باعتباره دفاعاً عن النفس. وبذلك استُخدم ملف الهجرة المرتبط بالمغرب مدخلاً لتوجيه رسالة سياسية بشأن إسرائيل.
وفي توضيح نقلته «JNS»، أكدت منظمة «ACOM» أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة لم يأتوا لقتل الأسر أو لتنفيذ مجزرة بحق المشاركين في مهرجان.
وبشكل منفصل، قال مؤسس المنظمة ومديرها التنفيذي، أنخيل ماس، للوكالة إن المقارنة تستهدف إبراز التهديد الذي تواجهه إسرائيل وحجم هجوم السابع من أكتوبر أمام الجمهور الإسباني.
وشملت مسارات الحافلات مواقع بارزة في مدريد، بينها منطقة أتوتشا وساحة سيبيليس وساحة كاستيا، بحسب تغطية «JNS»، التي أشارت إلى أن الحملة انتقدت أيضاً حكومة بيدرو سانشيز ومواقفها تجاه إسرائيل.
وتكشف المواد المنشورة أن المنظمين يقرون باختلاف طبيعة الحدثين، بينما يجمع التصميم الإعلاني بينهما في مساحة بصرية واحدة.
وتبرز هنا حساسية الرسالة: إدراج مهاجري سبتة، مع التركيز على ديانتهم ووصفهم بالغزاة، ضمن خطاب إعلاني يستحضر هجوماً مسلحاً، رغم تأكيد المنظمة أنهم لم يعبروا الحدود لتنفيذ عمليات قتل.
