رفعت موجة الغلاء في أسعار الوقود منسوب الاحتقان في إقليم كالابريا، جنوب إيطاليا، بعدما تحولت احتجاجات مزارعين وناقلين ومربي ماشية وصيادين إلى تحركات ميدانية شملت إغلاق طرق وعرقلة مرور صهاريج للمحروقات، فيما بلغ التصعيد في إحدى المناطق حد إحراق محتجين بطاقاتهم الانتخابية.
وتواصلت التحركات، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، في عدد من مدن الإقليم، مع انتشار الجرارات والشاحنات على محاور طرقية رئيسية واضطراب حركة السير، في وقت أدى تعطل مرور صهاريج الوقود إلى تسجيل نقص في المحروقات ببعض المحطات.
وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية «ANSA»، تحركت قافلة طويلة من الجرارات نحو منطقة لاميتسيا تيرمي، حيث أقام المحتجون حاجزاً على الطريق الوطنية رقم 18، بين الدوار المؤدي إلى المطار والطريق الرابطة بالطريق الوطنية 280، وسط حضور لقوات الأمن.
وفي دافولي، على الطريق الوطنية 106، انتقل الاحتجاج إلى مستوى أكثر حدة، بعدما أقدم عدد من المشاركين على إحراق بطاقاتهم الانتخابية، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة والنشاط المهني.
وشارك في الاعتصام نحو مئة شخص، بينهم مزارعون وناقلون وصيادون ومربو ماشية وعاملون في قطاع الغابات، مطالبين بإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأولية والأغذية وفواتير الطاقة.
وامتدت التحركات إلى تقاطع الطريق السيار A2 في بيتسو، حيث حاول مزارعون ومربو ماشية الوصول إلى الطريق وقطعه، قبل أن تمنعهم قوات الأمن، وسط لحظات توتر.
وفي كوزنسا، تجمع أكثر من مئة محتج قبل أن يتحول التحرك إلى مسيرة وسط المدينة، ما تسبب في اضطرابات في حركة المرور، فيما ألقى محتجون كومة من السماد أمام مقر المحافظة.
ولم تقف تداعيات الاحتجاجات عند الطرق.
ففي فيبو مارينا، عرقل محتجون مرور صهاريج كانت متجهة نحو مستودعات المحروقات، قبل أن تسجل محطات في فيبو فالينتيا والمناطق المجاورة نقصاً في البنزين والغازوال، وتظهر في بعض نقاط البيع لافتات تعلن نفاد الوقود.
وفي ظل استمرار التعبئة، أبقى اتحاد «Fedralog» للنقل الطرقي على قرار توقيف خدمات النقل في كالابريا يوم 16 أكتوبر، محذراً من أن عدداً من شركات القطاع بات يواجه صعوبات في توفير السيولة اللازمة لاستمرار تشغيل مركباته.
وعلى الجانب الآخر من المتوسط، تواصل أسعار المحروقات في المغرب تسجيل مستويات مرتفعة.
فمع بداية أكتوبر، ارتفع سعر الغازوال بنحو 80 إلى 85 سنتيماً للتر، ليتجاوز حاجز 16 درهماً في عدد من محطات الوقود بالمملكة.
وفي وسط الدار البيضاء، تراوحت أسعار الغازوال بين 16.10 و16.18 درهماً للتر، فيما أفادت الجمعية المهنية الوطنية لموزعي الغاز السائل بأن السعر بلغ أكثر من 16.30 درهماً في بعض المحطات.
وتضاف الزيادة الأخيرة إلى سلسلة من الارتفاعات المسجلة منذ منتصف يوليوز، شملت زيادة بنحو 69 سنتيماً، ثم درهماً و65 سنتيماً، قبل زيادات جديدة خلال شتنبر ومطلع أكتوبر.
وأثارت الأسعار احتجاجات في صفوف عدد من مهنيي النقل بالمغرب، إذ شهدت محطات لسيارات الأجرة في الدار البيضاء، مطلع أكتوبر، وقفات لسائقين احتجاجاً على ارتفاع المحروقات، خصوصاً بمناطق مولاي رشيد والتشارك ودرب السلطان.
كما حذر مهنيون في قطاع سيارات الأجرة الكبيرة من انعكاس تجاوز الغازوال حاجز 16 درهماً على تكاليف نشاطهم، في وقت طُرحت فيه إمكانية زيادة درهم واحد في تعريفة بعض الرحلات لتعويض ارتفاع كلفة الوقود.
وفي الوقت الذي بلغت فيه احتجاجات كالابريا حد إغلاق الطرق وإحراق بطاقات انتخابية وعرقلة صهاريج المحروقات، يبقى الغازوال في المغرب فوق عتبة 16 درهماً للتر، وسط احتجاجات وتحركات مهنية محدودة وتحذيرات من انتقال كلفة الزيادات إلى أسعار النقل.
