شنّ الصحافي علي أنوزلا هجوماً حاداً على موجة الانتقادات التي استهدفت رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بسبب طريقة جلوسه داخل البرلمان، واضعاً الجدل في سياق ما وصفه بـ«ثقافة الخضوع والخنوع» المتجذرة في بعض العقول، ومعتبراً أن تحويل وضعية جلوس عادية إلى قضية احترام وولاء يكشف عن خلل أعمق في تصور العلاقة بين السلطة والمواطن.
وقال أنوزلا، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إنه تابع «باستغراب، بل وبشيء من الفزع» حجم الانتقادات التي أثارتها طريقة جلوس أخنوش واضعاً رجلاً فوق أخرى، مشيراً إلى أن البعض حمّل هذه الحركة تأويلات مبالغاً فيها، حتى بدا وكأن الرجل «أتى أمراً جللاً، أو ارتكب جرماً عظيماً يستوجب الإدانة والعقاب».
واعتبر الصحافي المغربي أن الأخطر في هذه الانتقادات ليس الدفاع عن البروتوكول أو الاحترام، وإنما ما تكشفه من «منسوب المحافظة والخضوع المتجذر في بعض العقول»، متسائلاً عن المنطق الذي يجعل من وضع رجل فوق أخرى إخلالاً بالاحترام، وعن الجهة التي وضعت هذا «البروتوكول غير المكتوب» الذي يستحضره البعض كلما تعلق الأمر بحضور السلطة.
وطرح أنوزلا سؤالاً مباشراً حول المعايير الحقيقية لاحترام المؤسسات، قائلاً: «وهل يُقاس احترام المؤسسات بطريقة الجلوس أمامها، أم باحترام الدستور والقانون والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟».
وذهب صاحب التدوينة أبعد من ذلك، معتبراً أن بعض القراءات التي رافقت الواقعة تعيد إنتاج ثقافة الخوف من السلطة، وتُلبس «الخضوع والخنوع لباس الاحترام»، وتحول السلوك الطبيعي إلى مخالفة بروتوكولية تستوجب التأديب والعقاب.
ولم يتردد أنوزلا في توجيه انتقاد لاذع إلى بعض منتقدي أخنوش، معتبراً أنهم يكشفون، من حيث لا يشعرون، عن تصور شديد المحافظة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، لا يرى الاحترام إلا في الانضباط الجسدي، ولا يتخيل الوقار إلا في الخشوع التام أمام السلطة.
وفي مقابل دفاعه عن حرية أخنوش في الجلوس بالطريقة التي يراها مناسبة، شدد أنوزلا على أن ذلك لا يمنع من انتقاد رئيس الحكومة السابق ومحاسبته على أدائه السياسي، قائلاً: «يمكننا أن نختلف مع أخنوش، وأن ننتقد حصيلة سياساته الكارثية، بل وأن نحاسبه سياسياً على كل ما فعله أو لم يفعله».
وأضاف أن محاكمة أخنوش بسبب طريقة جلوسه «لا تكشف شيئاً عنه بقدر ما تكشف الكثير عن ثقافة سياسية محافظة بل ومتخلفة ما زالت تسكن بعض منتقديه».
واختتم أنوزلا تدوينته بعبارات أكثر حدة، مستحضراً مفهوم «العبودية الطوعية» الذي ارتبط بالفيلسوف الفرنسي إتيان دو لا بويسي، ومعتبراً أن المشكلة الحقيقية ليست في وضعية جلوس أخنوش، وإنما في «عقول ما زالت تعتقد أن احترام السلطة يبدأ من طريقة الجلوس أمامها».
وسخر من هذا التصور بالقول إن دو لا بويسي لم يتخيل أن تبلغ عبودية البعض حد مراقبة وضعية الجلوس وكيفية وضع الأرجل، بحثاً عن علامات الطاعة والخضوع والخوف.
