بقلم: الباز عبدالإله
لم يصمد اتفاق أربعة أحزاب مغربية على تشكيل مجموعة نيابية مشتركة سوى أيام قليلة، بعدما اختارت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الديمقراطيين الجدد الدخول في تحالف جديد مع حزب التقدم والاشتراكية، تاركين شريكيهما السابقين، حزبي الإنصاف والوحدة والديمقراطية، بثلاثة مقاعد فقط، لا تكفي لتشكيل مجموعة برلمانية، في تحول يطرح تساؤلات بشأن خلفيات تغيير التحالفات قبل استكمال إجراءات تأسيسها.
وبدأت فصول هذه القصة يوم 3 أكتوبر 2026، عندما أعلنت أحزاب جبهة القوى الديمقراطية والإنصاف والديمقراطيون الجدد والوحدة والديمقراطية اتفاقها على تأسيس مجموعة نيابية باسم «الخيار الديمقراطي»، تضم ستة نواب منتخبين خلال اقتراع 23 شتنبر الماضي، بواقع مقعدين لكل من الجبهة والإنصاف، ومقعد واحد لكل من الحزبين الآخرين.
غير أن الاتفاق الذي كان يُفترض أن يمنح الأحزاب الأربعة حضوراً منظماً داخل مجلس النواب تعثر قبل استكمال تأسيسه، بعدما التحق النواب الثلاثة الممثلون لجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد بفريق مشترك مع التقدم والاشتراكية، بموجب اتفاق سياسي أُعلن عنه رسمياً في 9 أكتوبر الجاري.
وكان حزب التقدم والاشتراكية، بقيادة محمد نبيل بنعبد الله، قد حصل على 19 مقعداً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما جعله بحاجة إلى نائب إضافي على الأقل لبلوغ النصاب القانوني لتشكيل فريق برلماني، المحدد في 20 عضواً وفق المادة 40 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وجاء التحول الأول بانضمام حنان زميزم، النائبة المنتخبة باسم حزب الديمقراطيين الجدد، قبل التحاق دنيا الزاهر ونادية نوعم، المنتخبَتين باسم جبهة القوى الديمقراطية، ليرتفع عدد أعضاء الفريق المشترك إلى 22 نائباً.
لكن اللافت في هذا التحول هو الموقف الذي عبّر عنه المصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، يوم 4 أكتوبر، عندما دافع عن مشروع «الخيار الديمقراطي»، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الحضور البرلماني بعيداً عن الحسابات العددية والتحالفات الظرفية.
واعتبر بنعلي، في تصريحات نقلتها هسبريس، أن المشروع لا ينبغي اختزاله في مجرد عملية حسابية لتجميع النواب، بل يتعلق بمبادرة سياسية تستند إلى قناعات مشتركة بشأن تطوير العمل البرلماني.
وبعد خمسة أيام فقط، أصبح حزبه طرفاً في اتفاق مختلف منح التقدم والاشتراكية إمكانية تشكيل فريق نيابي، بينما فقد الاتفاق السابق ثلاثة من أعضائه الستة، وهو ما يثير تساؤلاً بشأن الأسباب التي دفعت الجبهة إلى تغيير شركائها في هذا التوقيت.
ولم يكن هذا التحول بمنأى عن خلافات تنظيمية، إذ كشف محمد ضريف، رئيس حزب الديمقراطيين الجدد، يوم 8 أكتوبر، تفاصيل تعثر مبادرة «الخيار الديمقراطي»، رافضاً اعتبار انتقال نائبة حزبه إلى التقدم والاشتراكية انسحاباً من المجموعة، على أساس أن تأسيسها الرسمي لم يكن قد اكتمل.
وأوضح ضريف، في تصريحات لهسبريس، أن خلافات برزت بشأن اسم المجموعة، الذي كان مقترحاً في البداية بصيغة تشير إلى حزبي الإنصاف والوحدة والديمقراطية، قبل الاتفاق على تسميتها «الخيار الديمقراطي».
كما أبدى تحفظه على طريقة طرح اسم النائب العربي الشريعي، عن حزب الإنصاف، لتولي مهمة تنسيق المجموعة، معتبراً أن الأمر كان يستوجب تشاوراً بين الأطراف المعنية.
وتحدث ضريف أيضاً عن غياب المصطفى بنعلي ونائبتي جبهة القوى الديمقراطية عن لقاء التوقيع، وعدم توقيع الحزب على الاتفاق إلى حدود الثلاثاء على الأقل، وفق روايته.
غير أن مصدراً من جبهة القوى الديمقراطية قدم لهسبريس رواية مختلفة، مؤكداً حضور ممثلين عن الحزب اللقاء، وأن توقيع النائبتين كان مرتقباً بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، وفق ما جرى التوافق عليه مسبقاً.
وكشف ضريف، في التصريحات نفسها، أن فكرة التحاق نائبة حزبه بالتقدم والاشتراكية طُرحت عليه قبل الاتفاق على مشروع «الخيار الديمقراطي»، لكنه رفضها في البداية بسبب التزام حزبه بالمبادرة الرباعية.
وأضاف أن عمر العباس، المنسق الجهوي للديمقراطيين الجدد بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أعاد طرح الموضوع، قبل أن يجتمع بنبيل بنعبد الله، في لقاء انتهى بالتوافق على انضمام حنان زميزم إلى الفريق النيابي لحزب «الكتاب».
وجاء البلاغ المشترك الصادر يوم 9 أكتوبر ليعلن رسمياً اتفاق التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد على تشكيل فريق برلماني خلال الولاية التشريعية 2026-2031، مع التأكيد على احترام استقلالية كل حزب وهويته السياسية.
ولم يكشف البلاغ، الذي حمل توقيعات بنعبد الله وبنعلي وضريف، عن هوية رئيس الفريق أو طريقة توزيع المسؤوليات بين مكوناته، واكتفى بتحديد أهداف عامة تشمل التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
أما حزبا الإنصاف والوحدة والديمقراطية، اللذان كانا جزءاً من المبادرة الأولى، فأصبح مجموع مقاعدهما الثلاثة أقل من النصاب القانوني المحدد في أربعة أعضاء لتشكيل مجموعة نيابية، ما يضعهما أمام ضرورة البحث عن شريك آخر إذا أرادا استكمال المشروع.
وتكشف الوقائع المتتابعة بين 3 و9 أكتوبر عن انتقال ثلاثة نواب من مشروع مجموعة سداسية لم يكتمل تأسيسها إلى فريق يضم 22 عضواً، في وقت لم تصدر فيه توضيحات مشتركة من الأحزاب الأربعة السابقة بشأن إنهاء اتفاقها الأول.
وبين حديث بنعلي عن تجاوز الحسابات العددية، وتفسير ضريف تعثر المجموعة بخلافات تنظيمية، يبقى السؤال مطروحاً بشأن طبيعة الالتزامات التي جمعت الأطراف الأربعة، وما إذا كانت الخلافات حول تدبير المجموعة وحدها وراء تفكك الاتفاق، أم أن ترتيبات تشكيل الفريق الجديد لعبت الدور الحاسم في تغيير التحالفات.
