بقلم: الباز عبدالإله
أثار قرار جديد للجنة التجارة الدولية الأمريكية تساؤلات بشأن شروط استمرار صادرات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP» إلى السوق الأمريكية، بعدما أعلنت اللجنة، الجمعة 9 أكتوبر 2026، تمديد مراجعة الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية بما يصل إلى 90 يوماً، وحددت فاتح أبريل 2027 موعداً لجلسة الاستماع، في حين لا تتجاوز المدة القصوى للإعفاء المؤقت الذي أذن به الرئيس دونالد ترامب أواخر فبراير المقبل.
ويطرح اختلاف الموعدين احتمال عودة تحصيل الرسوم على الواردات المغربية قبل انتهاء المراجعة الأمريكية، ما لم تتخذ الإدارة الأمريكية إجراءً جديداً لتمديد التعليق المؤقت أو تغيير الوضع القانوني للتدابير المفروضة منذ سنة 2021.
وتحمل الوثيقة، الصادرة عن اللجنة يوم 6 أكتوبر والمنشورة في السجل الفيدرالي الأمريكي بتاريخ 9 أكتوبر، الرقم المرجعي «2026-20715»، وتتعلق بالتحقيقين «701-TA-650-651» بشأن الأسمدة الفوسفاطية المستوردة من المغرب وروسيا.
وبررت اللجنة تمديد المراجعة بالتعقيد الاستثنائي للملف، الذي يتطلب تحديد ما إذا كان إلغاء الرسوم التعويضية سيؤدي إلى استمرار الضرر المادي الذي سبق إثباته بالنسبة إلى الصناعة الأمريكية، أو تكراره خلال فترة يمكن توقعها بصورة معقولة.
ويعود أصل الفجوة الزمنية إلى الإعلان الرئاسي الذي وقعه ترامب يوم 29 يونيو 2026، وأعلن بموجبه حالة طوارئ مرتبطة بمخاطر اضطراب إمدادات الأسمدة الفوسفاطية الضرورية للإنتاج الزراعي الأمريكي.
وأذن الإعلان لوزارتي التجارة والخزانة باتخاذ الإجراءات اللازمة للسماح باستيراد الأسمدة المغربية دون تحصيل الرسوم التعويضية والودائع المشمولة بالتدبير، لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر من تاريخ الإعلان، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ، أيهما يحدث أولاً.
وبناء على هذه المدة، فإن السقف الزمني للتعليق الحالي يقع في أواخر فبراير 2027، بينما حددت لجنة التجارة الدولية جلسة الاستماع في فاتح أبريل من السنة نفسها.
ويعني ذلك أن المستوردين الأمريكيين قد يواجهون عودة تحصيل الرسوم وفق القواعد السارية، بينما لا تزال الإجراءات الخاصة بتحديد مستقبل التدابير التجارية مستمرة.
والفرق القانوني هنا أساسي؛ فإعلان ترامب لم يلغ الرسوم المفروضة سنة 2021، وإنما سمح بتعليق تحصيلها مؤقتاً بالنسبة إلى الواردات التي تستوفي الشروط التنظيمية.
ولا يشكل قرار لجنة التجارة الدولية تمديداً للإعفاء الرئاسي، كما لا يعني فرض عقوبة تجارية جديدة على مجموعة OCP.
وتكشف إجراءات وزارة التجارة الأمريكية، المنشورة يوم 8 يوليوز 2026، أن الاستفادة من الإعفاء ليست تلقائية، إذ يتعين على المصدرين أو المستوردين تقديم طلبات مكتوبة للحصول على الموافقة.
وتنص القواعد على دخول الشحنات المشمولة بالموافقة إلى الولايات المتحدة، في الظروف العادية، خلال 60 يوماً من إشعار أصحاب الطلبات، وإلا أصبحت خاضعة للرسوم المعمول بها وفق وضعيتها القانونية.
وبذلك، يرتبط استمرار الاستفادة من التعليق المؤقت بالموافقات الإدارية وآجال الشحن، إلى جانب المدة المحددة في الإعلان الرئاسي.
في خلفية القرار الجديد، تبرز نتائج أولية نشرتها وزارة التجارة الأمريكية يوم 24 يوليوز 2026، خلصت فيها إلى أن إلغاء أمر الرسوم التعويضية على الأسمدة المغربية قد يؤدي إلى استمرار الدعم الذي تصنفه القوانين الأمريكية ضمن الدعم القابل للتعويض، أو تكراره.
وحددت الوزارة معدل الدعم المرجح بالنسبة إلى مجموعة OCP عند 20.04 في المائة، وهي النسبة نفسها المدرجة بالنسبة إلى فئة المصدرين الآخرين.
ولا تعني هذه النسبة فرض رسم جديد بهذه القيمة على جميع الشحنات المغربية، وإنما تمثل معدلاً اعتمدته الوزارة في مراجعتها الأولية لتقييم احتمال استمرار الدعم أو عودته إذا أُلغيت التدابير التجارية.
وتختلف هذه المراجعة عن الإجراءات الإدارية التي تحدد معدلات الرسوم الخاصة بفترات محددة، كما أن نسبة 20.04 في المائة لا تمثل بالضرورة معدل الودائع الجمركية الجاري تطبيقه على صادرات المجموعة.
وتؤكد وثائق وزارة التجارة أن مجموعة OCP والحكومة المغربية شاركتا في إجراءات المراجعة، بعدما قدمتا ردودهما يوم فاتح أبريل 2026، بالتزامن مع مذكرات تقدمت بها شركتا «Mosaic» و«J.R. Simplot» الأمريكيتان.
وفي 6 أبريل، قدمت الأطراف مذكرات جوابية إضافية بشأن الحجج المتعلقة بالدعم والتدابير التجارية.
وتعود جذور النزاع إلى يونيو 2020، عندما تقدمت شركة «Mosaic» بشكوى بشأن واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب وروسيا، معتبرة أنها تستفيد من دعم يضر بالصناعة المحلية.
وأفضت التحقيقات إلى فرض رسوم تعويضية سنة 2021، قبل فتح المراجعة الخماسية الأولى لهذه التدابير في مارس 2026.
وكانت وزارة التجارة قد أعلنت، في نتائجها الأولية، اعتزامها إصدار النتائج النهائية خلال 240 يوماً من انطلاق المراجعة، ما لم يُمدد الأجل، بينما يمتد جدول لجنة التجارة الدولية إلى أبريل 2027.
وتتولى وزارة التجارة دراسة احتمال استمرار الدعم القابل للتعويض أو تكراره، في حين تبحث لجنة التجارة الدولية في مدى احتمال استمرار الضرر المادي للصناعة الأمريكية أو عودته إذا أُلغيت الرسوم.
وتظهر معطيات أوردتها دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي يوم 29 شتنبر 2026 حجم التحول الذي عرفته واردات الأسمدة الفوسفاطية بعد فرض التدابير التجارية.
فخلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، كان المغرب وروسيا يوفران معاً نحو 74 في المائة من إجمالي الواردات الأمريكية من هذه الأسمدة، في المتوسط.
وبعد فرض الرسوم سنة 2021، تراجعت الواردات القادمة من البلدين، مقابل ارتفاع الإمدادات من السعودية وإسرائيل ومصدرين آخرين.
وسجل التقرير انقساماً داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار الرسوم؛ إذ تدافع منظمات زراعية وأعضاء في الكونغرس عن تخفيفها لتقليص تكاليف الأسمدة بالنسبة إلى المزارعين، بينما تتمسك جهات صناعية بالحماية التجارية للمنتجين المحليين.
كما تناول التقرير النقاش القانوني المرتبط بالصلاحيات الرئاسية المستخدمة لتعليق تحصيل الرسوم في حالات الطوارئ، مستحضراً نزاعاً قضائياً منفصلاً بشأن رسوم على واردات الطاقة الشمسية.
ولم يتضمن التقرير ما يفيد صدور حكم قضائي يلغي الإعفاء المؤقت الممنوح للأسمدة المغربية.
وتزامن فتح نافذة الإعفاء مع استئناف شحنات الأسمدة المغربية نحو الولايات المتحدة.
ففي 17 غشت 2026، أعلنت شركة «OCP North America»، التابعة للمجموعة المغربية، وصول سفينة تحمل نحو 54 ألف طن متري من سماد السوبر فوسفات الثلاثي إلى ميناء نيو أورلينز.
وجاءت الشحنة لتلبية احتياجات السوق الزراعية الأمريكية خلال موسم استعمال الأسمدة في الخريف، عقب قرار تعليق تحصيل الرسوم التعويضية مؤقتاً.
وأكدت الشركة أنها نسقت مع وزارة التجارة والسلطات الأمريكية المعنية لتوضيح شروط الاستفادة من الإعفاء قبل استئناف عمليات التصدير.
وفي إعلانها عن وصول الشحنة، شددت على أهمية توفير استقرار تجاري طويل الأمد لدعم التخطيط والاستثمار في السوق الأمريكية.
غير أن استئناف الشحنات خلال فترة الإعفاء لا يضمن استمرار الشروط التجارية نفسها بعد انتهاء مدته.
ولا تتضمن الوثائق المنشورة معطيات تحدد الكميات الإضافية التي تعتزم المجموعة تصديرها خلال الأشهر المقبلة، أو القيمة الإجمالية للعقود التي قد تتأثر إذا عادت آليات تحصيل الرسوم.
وبالتوازي مع استئناف الصادرات، أعلنت مجموعة OCP، عبر فرعها الأمريكي، والتعاونية الزراعية «CHS»، يوم 26 غشت 2026، مشروعاً مشتركاً لإنشاء مصنع للأسمدة الفوسفاطية بولاية لويزيانا.
وتصل قيمة الاستثمار المرتقب إلى 450 مليون دولار، بطاقة إنتاجية متوقعة تتجاوز مليون طن متري سنوياً.
ومن المقرر إقامة المصنع في المنطقة الصناعية «Cornerstone Energy Park» بمدينة واغامان، على أن توفر المجموعة المغربية حمض الفوسفوريك المستخدم في الإنتاج.
ويتيح المشروع، في حال تنفيذه، تصنيع الأسمدة النهائية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار نشاط المجموعة في تصدير المنتجات المصنعة بالمغرب.
غير أن الإعلان لا يعني انطلاق الإنتاج التجاري، إذ يظل المشروع مرتبطاً باستكمال الموافقات والتراخيص وترتيبات التمويل.
كما لا تتضمن المعطيات المعلنة ما يثبت أن الاستثمار يستهدف الالتفاف على الرسوم التعويضية، بل يتعلق بمشروع صناعي لتوسيع الإنتاج المحلي الأمريكي بالشراكة مع تعاونية زراعية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه صادرات الأسمدة المغربية استمرار عدم اليقين بشأن شروط دخولها إلى السوق الأمريكية بعد انتهاء الإعفاء المؤقت.
ووضعت لجنة التجارة الدولية الأمريكية جدولاً للإجراءات المقبلة، يبدأ بإدراج التقرير الفني الأولي في السجل غير العمومي يوم 15 مارس 2027، على أن تصدر نسخة علنية منه لاحقاً.
وحددت اللجنة 24 مارس آخر أجل لتقديم المذكرات السابقة لجلسة الاستماع، و25 مارس لتقديم طلبات المشاركة فيها.
أما الجلسة الرسمية فستنعقد يوم الخميس فاتح أبريل 2027، ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن.
وستتواصل الإجراءات بعد ذلك، إذ حددت اللجنة يوم 8 أبريل آخر موعد لتقديم المذكرات اللاحقة للجلسة، قبل إتاحة معلومات إضافية للأطراف المعنية يوم 27 أبريل.
وسيكون 29 أبريل آخر أجل لتقديم التعليقات النهائية على تلك المعلومات، دون أن يشكل هذا التاريخ موعداً رسمياً معلناً لإصدار القرار النهائي بشأن الرسوم.
وحتى 9 أكتوبر 2026، لا تتضمن الوثيقة الجديدة قراراً بإلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة المغربية أو تمديد الإعفاء الرئاسي الذي أذن به ترامب في يونيو الماضي.
وبالنسبة إلى مجموعة OCP والمستوردين الأمريكيين، فإن المسألة المطروحة لا تتعلق فقط بمصير المراجعة الخماسية، وإنما أيضاً بإمكانية استمرار الاستفادة من تعليق تحصيل الرسوم خلال الفترة الفاصلة بين فبراير وأبريل 2027.
وفي غياب إجراء أمريكي جديد، قد تعود آليات التحصيل وفق القواعد السارية قبل اكتمال المراجعة، دون أن يعني ذلك صدور قرار جديد بفرض الرسوم أو حسم نتائج التحقيق.
وهكذا، فإن الموعد الأقرب الذي يستحق المتابعة بالنسبة إلى صادرات الأسمدة المغربية ليس جلسة فاتح أبريل وحدها، بل انتهاء المهلة القصوى للإعفاء أواخر فبراير 2027، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتخذ قبل ذلك إجراءً يضمن استمرار التعليق المؤقت.
