وجّهت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني انتقادات حادة إلى عدد من أعضاء البرلمان المغربي، على خلفية ما وصفته بعجزهم عن تقديم تصريحات صحفية قصيرة للتعليق على الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، معتبرة أن ذلك يكشف عن «أميتهم السياسية وفقرهم اللغوي»، وضعف قدرتهم على الفهم والتركيز والاستنتاج والتعبير.
وقالت البوحسيني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «المثير للاستغراب هو أن عدداً من النواب عجزوا عن تقديم تصريح صحفي صغير جدا تعليقاً على الخطاب الملكي»، منتقدة ما اعتبرته افتقار هؤلاء المنتخبين إلى المهارات الأساسية التي تتطلبها ممارسة العمل السياسي والتمثيلي.
ولجأت الباحثة الجامعية إلى السخرية لوصف المشهد، قائلة: «كانوا مبهورين بالسواري ديال البرلمان وممثيقينش أنهم نواب»، في إشارة إلى انبهار بعض المنتخبين بمظاهر المؤسسة التشريعية، مقابل عجزهم، وفق انتقادها، عن استيعاب طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
ولم تقف البوحسيني عند حدود انتقاد ضعف التواصل، بل وجّهت سهامها إلى ما اعتبرته تغليباً للمظاهر الاحتفالية على جوهر العمل البرلماني، مؤكدة أن العبرة «ليست في ارتداء الجلباب الأبيض والابتسامة التي تعلو المحيا تعبيراً عن الفرح والحبور لحظة وصول قبة البرلمان».
وطرحت سؤالاً مباشراً بشأن قدرة هؤلاء المنتخبين على أداء مهامهم، متسائلة: «هل ستنجحون في الاضطلاع بأدواركم البرلمانية في مؤسسة سياسية بامتياز؟».
وشددت البوحسيني على أن السياسة لا تختزل في الفوز بمقعد داخل المؤسسة التشريعية، وإنما تقوم على امتلاك مشروع وموقف وقدرات فكرية وتواصلية، مبرزة أن «السياسة يا سادة هي مشروع وهي فعل وموقف، ولكنها كذلك لغة وخطاب وجملة سياسية، وقدرات ترافعية وحجاجية، وسرعة في التفاعل مع الأحداث ومع الخطب».
وأضافت أن السياسة هي أيضاً «معرفة وثقافة وأسلوب»، في انتقاد لما تعتبره ضعف التأطير والتكوين السياسي لدى بعض المنتخبين.
وبلهجة أكثر حدة، اعتبرت البوحسيني أن «ضحايا الهدر المدرسي وضعف التأطير عموما، والسياسي منه على الخصوص غزوا المؤسسة التشريعية»، وهو توصيف انتقادي لمستوى بعض النواب، دون أن تحدد أسماء المعنيين أو تقدم معطيات بشأن مؤهلاتهم الدراسية.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق افتتاح ولاية تشريعية جديدة، تستوجب من أعضائها ممارسة اختصاصات تشمل التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وهي مهام تطرح معها أسئلة حول معايير اختيار المرشحين ومسؤولية الأحزاب في تكوين نخبها وتأهيلها.
وتكتسب تدوينة البوحسيني بعداً إضافياً بالنظر إلى مضامين الخطاب الملكي نفسه، الذي أكد فيه الملك محمد السادس أن «الانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين»، داعياً البرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية أمام الله والمواطنين والتاريخ.
واستحضرت البوحسيني في تدوينتها ممارسات سابقة داخل المؤسسة التشريعية، قائلة: «إذا كان البعض منهم سابقا، يحتفل بأعياد الميلاد في البرلمان، اليوم غادي يخرج لينا شي عجب آخر»، في تعبير ساخر عن مخاوفها من استمرار سلوكيات تعتبرها بعيدة عن جدية العمل البرلماني.
واختتمت تدوينتها بعبارات تعكس حجم استيائها، قائلة: «حقيقة، أتمنى أن يعجل الله بأمره… ما عاد فينا ما يتحمل كل هذا الانحطاط».
وتفتح الانتقادات التي وجهتها البوحسيني نقاشاً حول مسؤولية الأحزاب السياسية في إعداد مرشحيها للمؤسسة التشريعية، ومدى كفاية التزكية الانتخابية دون تكوين سياسي يؤهل المنتخبين لفهم الملفات العمومية ومناقشتها.
ويبقى السؤال الذي تثيره هذه التدوينة متصلاً بالفرق بين الوصول إلى البرلمان والقدرة على ممارسة أدواره: فإذا كان التعليق على خطاب ملكي قد شكّل، بحسب البوحسيني، صعوبة أمام بعض النواب، فكيف سيتعامل هؤلاء مع مشاريع القوانين والميزانيات ومساءلة أعضاء الحكومة والدفاع عن مصالح المواطنين؟
