بقلم: مصطفى الفن
هل يمكن للصحافي أن يجمع بين ممارسة الصحافة وممارسة “الكوميرسيال”؟..
طبعا لا يقول بهذا إلا من سفه نفسه..
وأكيد أن ثمة حالة تناف صارخة والحالة هذه، حتى لا أقول إن الأمر مجرَّم أخلاقيا..
لكن لا سامح الله ذاك الرجل “الوقور” الذي كنا نتهيب من مجرد أن نلتقي به في نفس المصعد بالعمارة التي تؤوي الجريدة..
نعم لا سامحه الله و”لهلا يلاقينا امعاه” لا في الدنيا ولا في الآخرة..
لماذا؟..
لأن السيد جاء لنا بسيدة كانت تعد له كؤوس القهوة وربما حتى الكؤوس المثلجة، وأعطاها كل شيء..
بل وأعطاها حتى ما لا يعطى..
أعطاها سلطة “ترزي عباد الله” في لقمة العيش..
حصل هذا حتى أن صاحبتنا استطاعت أن تجمع بين أشياء متناقضة كثيرة..
ويكفي أن نذكر أن السيدة تحولت من امرأة بسيطة، لا تكتب ولا تعرف ما الكتاب ولا يعرفها حتى الشيخ “كوكل”، إلى “سيدة أولى” في هذه المهنة..
أو قل إنها أصبحت هي التي التي تحدد لنا من هو الصحافي ومن هو غير الصحافي..
وتحدد لنا حتى من يسافر مع المنتخب المغربي ومن لا يسافر..
في حين أن منطق الأشياء كان يفرض على صانعي هذه السيدة أن يعلموها على الأقل أبجديات الصحافة لعلها تصبح قادرة على التمييز بين الأجناس الصحفية وبين الجنس بين الرجل والمرأة وبين جنس الإعلانات ولو بحد أدنى من الأخلاق ..
صحيح أن السيدة جمعت أموالا سهلة كثيرة حتى أنها اشترت ربما حيا بكامله لأفراد من عائلتها فقط ليظلوا قريبن منها بنفس الحي..
لكن ماذا أعطت المعنية بالأمر لهذه المهنة ولهذا البلد؟..
طبعا فاقد الشيء لا يعطيه..
لكن صاحبتنا أرسلت أخطر رسالة بمضمون سلبي ومقزز إلى كل شابة مغربية تحلم بأن تكون صحافية لتقول لها:
“إذا أردت أن تكوني صحافية ناجحة في مهنة الصحافة فليس بالضرورة أن تكتبي مقالات جيدة أو مقالات تحترم قواعد المهنة..
لا..
بل عليك أيضا أن تكوني أيضا امرأة قليلة الأخلاق وترددي الكلام النابي وسط الرجال على إيقاع “إش إش” إذا ما اقتضى الحال”..
بقي فقط أن أقول:
لا يهم اليوم أن يسقط المجلس الوطني للصحافة أو لا يسقط..
الضرر الأكبر وقع طالما أن المنظومة انهارت بكاملها..
