Between Lkjaa’s Discourse and Morocco’s Healthcare Reality… the Reform Gap Becomes Clear
في جلسة المناقشة العامة لمشروع قانون المالية داخل لجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين، اختار الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن يقدّم خطاباً مطمئناً حول وضعية قطاع الصحة.
شدّد على أن الأزمة الراهنة ليست وليدة اليوم، وأن جذورها تمتد لعقود، بين 20 و30 سنة من “التراكمات”.
لكن هذا التفسير، رغم وجاهته التقنية، لا يمنع السؤال الذي يفرضه الواقع اليومي: إلى أي حدّ ما يزال الماضي قادراً على تفسير ما يحدث في مستشفيات اليوم؟
لقجع أكد أن الحكومة وسّعت عدد كليات الطب، وأن مؤسسات جديدة سترى النور في كلميم والرشيدية. خطواتٌ تُحسب للحكومة من حيث الرؤية الاستباقية، لكنها تظل بلا تأثير مباشر على المواطن الذي يتنقل بين المستشفيات بحثاً عن موعد طبي لا يأتي إلا بعد أشهر طويلة.
فالوزير يعترف بأن “النتائج لن تظهر بين ليلة وضحاها”… لكن المرضى يعيشون الحاجة الآن، لا في المستقبل.
الوزير توقف أيضاً عند حجم الدعم المباشر الذي بلغ 35 مليار درهم، وإدماج المستفيدين السابقين من “راميد” بكلفة 10 مليارات، معتبراً أن الاختلالات الحالية “طبيعية في بداية أي ورش ضخم”.
غير أن ما يُوصف بـ“الاختلالات” هو في الواقع قصص بشرية مؤلمة:
آباء فقدوا حقهم في الدعم بسبب هاتف بسيط، أسر أُقصيت لأن أحد أفرادها يمتلك دراجة نارية قديمة، ومرضى لم يحصلوا على موعد طبي إلا بعد ثلاثة أو خمسة أشهر.
لقجع تحدث أيضاً عن مليارات دُعمت بها أسعار النقل والغاز والمواد الأساسية، وعن كلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت 48 مليار درهم. أرقام كبيرة تعكس مجهود الدولة، لكنها تطرح سؤالاً مباشراً:
لماذا لا ينعكس هذا المجهود على جودة الخدمات الصحية والتعليمية؟
وفي ما يخص الاستثمارات الكبرى من القطار السريع إلى المطارات شدّد لقجع على أنها ليست مرتبطة بالمونديال فقط، بل جزء من مسار تنموي طويل.
خطاب منطقي، لكن الواقع يطرح سؤالاً آخر:
هل يجد المواطن عائداً مباشراً من هذه المشاريع في وقت يعجز فيه عدد من المراكز الصحية عن توفير أبسط الخدمات؟
وفي ختام مداخلته، قال لقجع إن الوضع المالي للمغرب “مريح”، وإن السنوات القادمة ستسمح بهامش أكبر للسياسات الاجتماعية.
لكن هذا التصريح لا يغيّر من حقائق اليوم:
خصاص مهول في الأطر الصحية، مواعيد طبية غير معقولة، آلاف حالات الإقصاء من الدعم بسبب معايير صغيرة،
وإصلاح يعترف الوزير نفسه بأنه “معقد ويتطلب سنوات طويلة”.
الخلاصة؟
بين خطاب لقجع الهادئ… وواقع الصحة الصاخب، تقف فجوة واضحة لا يمكن إخفاؤها.
فجوة تقول إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بما يعيشه المواطن يومياً عندما يحتاج العلاج ولا يجده في متناول اليد.
