في تدوينة مطوّلة نشرها الحقوقي عبد المولى المروري على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، قدّم قراءة قانونية وسياسية حادّة بخصوص ما يتعرّض له النقيب محمد زيان داخل السجن، خصوصاً في ما يرتبط بحرمانه من الاستفادة من دمج العقوبات رغم ـ حسب قوله ـ توفر شروطه القانونية بشكل كامل.
واعتمد المروري في عرضه على تأصيل قانوني دقيق، مستنداً إلى الفصل 146 من القانون الجنائي والفصل 597 من قانون المسطرة الجنائية، إضافة إلى الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض.
وشدّد على أن دمج العقوبات ليس امتيازاً يمنح، بل حق قانوني حين تتوفر شروطه، وعلى رأسها وحدة الزمن الإجرامي قبل أول متابعة.
وبحسب ما ورد في التدوينة، فإن كل الأفعال التي أُدين بسببها النقيب زيان تعود إلى فترة واحدة سابقة لأول اعتقال، وهو ما يجعل الدمج واجباً قانوناً، خصوصاً في ظل تعدد الملفات وتشابه المرحلة الزمنية للوقائع. وعليه، يوضح المروري، كان من المفترض تنفيذ العقوبة الأشد فقط، وهي العقوبة التي انتهت مدتها وفق حسابه في 21 نونبر 2025.
ويعتبر المروري أن استمرار احتجاز النقيب زيان بعد هذا التاريخ يدخل في نطاق الاعتقال التعسفي بمفهوم القانون المغربي والاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن عدم تطبيق مسطرة الدمج ليس إلا “تأويلاً خارج القاعدة العامة وخارج روح النص القانوني”.
ويتجاوز النص الجانب القانوني ليلامس بُعداً سياسياً وأخلاقياً أكثر حساسية؛ إذ وجّه المروري نقداً مباشراً لما وصفه بـالصمت العام الذي يخيّم على المشهد السياسي والحقوقي. فالأحزاب، والقيادات الحقوقية، وشخصيات راكمت رمزية في الدفاع عن الحريات، كلها — بحسب تعبيره — اختارت الصمت في لحظة كان يفترض فيها أن تُرفع الأصوات.
ويرى المروري أن هذا الصمت “ليس حياداً، بل تطبيع ناعم مع الظلم”، وتراجع عن أبسط قواعد العدالة:
“الحرية لا تُسلب إلا بنص، ولا تُمدَّد إلا بحكم قضائي واضح.”
ويخلص الكاتب إلى أن ما يجري مع النقيب محمد زيان لا يتعلق فقط بطريقة حساب العقوبة، بل يشكل اختباراً لصدقية دولة القانون، ولقدرة المؤسسات على احترام قواعد العدالة دون استثناءات أو اعتبارات أخرى.
