After the Lawyers’ Complaint… Can “Un Petit Mot” Still Save the Ethics Committee?
وضع المحامي رشيد آيت بلعربي شكاية رسمية أمام وكيل الملك بالرباط، ليعيد أزمة لجنة الأخلاقيات إلى الواجهة، ويهدم جزءاً كبيراً مما حاول الوزير محمد مهدي بنسعيد ترميمه خلال الأيام الأخيرة بخطاب مُصقَل يحرص على حماية صورة المجلس الوطني للصحافة أكثر مما يواجه أعطابه.
فالوزير، في مداخلته داخل مجلس المستشارين، رسم صورة وردية لمؤسسة يُفترض أنها حارسة لأخلاقيات المهنة، واعتبر كل انتقاد موجّه إليها محاولةً لـ“إضعاف المؤسسات”.
غير أن التسجيل الذي هزّ القطاع الإعلامي لم يكن رأياً معارضاً ولا مزاجاً عدميّاً… بل واقعة مادية تكشف نبرة فوقية، واستخفافاً واضحاً، وإيحاءات تتجاوز حدود النقاش المهني.
ومن بين اللحظات الأكثر دلالة، تلك الجملة التي خرجت بلا تفكير وفضحت الكثير:
“Un petit mot…”
جملة لم يحتج الرأي العام إلى شرح طويل لفهم ما تحمله من ذهنية.
الفيديو لم يكشف اختلافاً داخلياً عادياً، بل طريقة تعامل تجعل التأديب أقرب إلى منطق الهيمنة منه إلى منطق حماية الأخلاق المهنية.
ومع ذلك، اختار بنسعيد ألا يقترب من جوهر الأزمة، وفضّل التركيز على خطاب يربط كل نقد بـ“رغبة في إضعاف المؤسسات”، في محاولة لتحويل النقاش من الفعل الذي وقع داخل اللجنة إلى نوايا من تحدّثوا عنه.
لكن السلوك الذي شاهده المغاربة كان أقوى من كل العبارات الهادئة.
فأكثر من مئتي صحافي وقّعوا عرائض تطالب بإصلاح جذري، لأن ما خرج إلى العلن لم يكن زلة لسان، بل أسلوب اشتغال كامل داخل غرفة يُفترض أنها تمثل الضمير الأخلاقي للقطاع.
ورغم كل هذا، لم يعلن الوزير عن أي خطوة عملية:
لا مساءلة، لا تدقيق، لا تحقيق، ولا حتى التزام بمراجعة آليات التأديب.
واكتفى بالقول إن “دور الوزارة هو تقوية المؤسسة”، دون أن يوضح كيف يمكن تقوية جهاز يعيش أزمة شرعية من داخله.
في المقابل، ظهر عمر الداودي، الذي تعرّض للإهانة في الفيديو، بموقف ثابت: لا تنازل، ولا قبول باعتذار يحمل في طياته تبريراً للسلوك.
فالطريقة التي صيغت بها الاعتذارات نفسها بدت وكأنها محاولة للتحكم في مسار الملف، لا لتحمّل المسؤولية.
ومع دخول القضية منعطفاً جديداً، أصبح واضحاً أن ما وقع داخل اللجنة ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه بـ“عبارة صغيرة”…
لا تلك “الكلمة السحرية”، ولا أي خطاب رسمي قادر اليوم على إخفاء أزمة خرجت بالكامل من تحت الطاولة.
بين ما قاله الوزير تحت أضواء البرلمان وما قاله الفيديو في العتمة…اختار الرأي العام أن يصدق ما لا يمكن تجميله.
فالحقيقة هذه المرة جاءت من داخل الغرفة، لا من المنبر الرسمي…ولم تعد تحتاج أكثر من كلمة واحدة لتُفهم.
