Aftati Returns to Shake the Political Scene and Reopen the 2021 Black Box
لم يكن تصريح وزير الداخلية حول “حرص العدالة والتنمية على المحاضر فقط عند الخسارة” تفصيلاً لغوياً في نقاش برلماني.
كان شرارة لامست برميلاً من الأسئلة المؤجّلة، أسئلة ظلت أربع سنوات تبحث عمّن يملك الشجاعة السياسية لاستحضارها.
وما إن خرج التصريح من فم الوزير، حتى ظهر عبد العزيز أفتاتي، بصوت طال غيابه، ليعيد النقاش إلى نقطة البداية بتدوينة نارية كانت أشبه بإعلان عودة غير رسمية إلى خط المواجهة.
التدوينة التي كتبها أفتاتي لم تكن ردّ فعل غاضب، بل كانت خريطة طريق لإعادة قراءة لحظة مفصلية في المشهد السياسي المغربي.
بدأها بجملة قصيرة لكن قادرة على تفجير المربع: “إذا صحّ عنك…”.
جملة تنزع عن التصريح طمأنينته، وتفتح الباب للشك، بل وتعيد طرح سؤال النية وراء إثارة موضوع المحاضر في هذا التوقيت بالذات.
وبين “التضليل” و“الهندسة” و“قلب الحقيقة”، صاغ أفتاتي قاموساً سياسياً شديد الحساسية، أعاد من خلاله توصيف علاقة الحزب بالمحاضر، مؤكداً أن العدالة والتنمية كان على امتداد سنوات يمارس جمعها وإعلانها بشكل علني ومنظم، من الدواوير إلى المقرات، وبالتزامن مع المسار الرسمي.
كأنه يقول: “لسنا ضيوفاً على الشفافية… نحن من حرّاسها التاريخيين.”
لكن اللحظة التي اهتز فيها النقاش فعلاً كانت عندما كتب:
“إن صحّ ذلك، فهو دليل قلب نتائج 2021 بإخفاء الدليل وحجز المحاضر.”
جملة لم تمرّ مرور الكرام. أعادت فتح الجرح الذي حاول المشهد السياسي تضميده سريعاً:
هل كانت نتائج 2021 واضحة بما يكفي؟
هل كان تسليم المحاضر يتم وفق المساطر المعتادة؟
لماذا تحوّلت وثيقة تقنية إلى نقطة توتر وطني؟
الأسئلة التي طرحها أفتاتي لم تكن مجرد استفهامات، بل كانت رمية مدروسة في مربع حساس، خصوصاً حين كتب:
“ما الذي يزعجكم في تسليم المحاضر؟”
سؤال بسيط… لكنه يضع الوزارة أمام مساءلة غير مباشرة، وينقل النقاش من خانة “تفسير أقوال الوزير” إلى خانة “تفسير سلوك المؤسسة”.
وفي قلب التدوينة، جاء السطر الأكثر قوة:
“لم نخسر ديمقراطياً… بل تم تخسيرنا بالهندزة.”
بهذه العبارة، لا يعيد أفتاتي فقط تقييم مرحلة 2021، بل يعيد صياغة مفهوم الهزيمة نفسه، فارضاً قراءة جديدة لما وقع:
هزيمة عبر الصناديق شيء… وهزيمة عبر تغييرات فوقية شيء آخر.
التدوينة حملت أيضاً نقداً داخلياً موجّهاً نحو جزء من قيادة الحزب، حين تحدّث عن “المكاسب الزائلة” و“الهموز” و“العشرة”، في إشارة إلى أن جزءاً من الأزمة كان نابعاً من داخل البيت نفسه.
وكأنه يعلن بصوت مرتفع:
“الهزيمة ليست فقط ما يُفرض عليك… بل أيضاً ما تقبل به بصمت.”
وفي مقطع شديد الرمزية، قال أفتاتي إن السقوط تم لفائدة “كارتيل 1 و2 و3… الثلاثي بدون محاضر… فريق عكاشة الموطّد إيسكوباريا.”
لغة مشفّرة لا تتهم أحداً مباشرة، لكنها تضع خريطة سياسية فوق الطاولة بطريقة يفهمها كل متابع دون الحاجة إلى الأسماء.
ثم تأتي الجملة الختامية، التي حملت وقع إعلان سياسي كامل:
“قريباً تدوينة تمشي على رجليها إلى الرباط…”
عبارة بقدر ما هي ساخرة، بقدر ما تحمل وعداً بـأن ما كُشف ليس سوى البداية، وأن مزيداً من التفاصيل قد يخرج إلى السطح في لحظة سياسية تتطلب إعادة قراءة ما جرى.
بهذه التدوينة، نجح أفتاتي في إعادة فتح “الصندوق الأسود” لانتخابات 2021، ودفع النقاش نحو منطقة ظلّ ظلّت بعيدة عن الضوء.
ومع اقتراب 2026، تبدو عودة هذا الصوت المزعج عامل إرباك جديد في مشهد يستعد لدخول واحدة من أكثر المراحل حساسية.
السياسة لا تتحرك دائماً بالبلاغات ولا بالخطب…
أحياناً يكفي منشور واحد ليغيّر اتجاه الريح.
