بقلم: عبد الفتاح الحيداوي
مقدمة
- إشكالية الدراسة وأهميتها
تعاني كثير من الحركات الإصلاحية والمدنية في السياقات المعاصرة من أزمة وجودية عميقة:
حركات تمتلك خطاباً نظرياً قوياً، وهياكل تنظيمية متينة، وبرامج عمل مفصّلة… لكنها تظل معلّقة في الهواء، بلا حاضنة اجتماعية حقيقية، وبلا قاعدة بشرية واسعة تحتضن الفكرة وتدافع عنها وتدفع ثمن استمرارها.
هذا الخلل البنيوي يجعل عدداً من المشاريع الإصلاحية تبدو لامعة في واجهات الإعلام وخطابات النخب، لكنها هشّة عند أول احتكاك مع الواقع؛ إذ يكفي تغيّر ظرف سياسي، أو تضييق قانوني، أو تبدّل في موازين القوى، حتى تتهاوى هذه الكيانات، أو تنكمش، أو تتحول إلى أطر شكلية تعيش على ذاكرة ماضٍ قصير.
تنبع أهمية هذه الدراسة من محاولة الإجابة عن سؤال مركزي:
كيف يمكن للحركات الإصلاحية أن تبني حاضنة اجتماعية راسخة تجعل وجودها ممتداً في الزمن، وقدرتها على التأثير مستمرة، بعيداً عن التقلبات السياسية والتكتيكات الظرفية؟
هذه الإشكالية تتفرع عنها أسئلة أخرى، من قبيل:
ما تعريف الحركة الإصلاحية الناجحة من حيث الرؤية والهدف والوسيلة؟
ما معنى “الحاضنة الاجتماعية”؟ وكيف تُبنى؟
ما الدروس التي تقدّمها السيرة النبوية في استراتيجية “البحث عن النصير”؟
ما حدود إستراتيجية “البنية التنظيمية أولاً” التي تبناها عدد كبير من الحركات المعاصرة؟
وما هي آليات بناء تحالف مدني رشيد يضمن الانتشار دون الذوبان، والتأثير دون التصادم الأعمى مع محيط الحركة؟
- فرضية الدراسة
تنطلق هذه الدراسة من فرضية محورية مفادها:
أن النجاح الوجودي لأي حركة إصلاحية لا يتحقق بالخطاب ولا بالتنظيم فقط، بل يرتبط أولاً وقبل كل شيء بقدرتها على بناء “ناصر اجتماعي” يخرج المشروع من دائرة النخبة إلى فضاء المجتمع.
بمعنى آخر: الحركة التي تبدأ من المجتمع، وتبحث عن حاضنة اجتماعية، وتشتغل على بناء تحالف مدني واسع، تكون أقدر على الاستمرار من حركة تبدأ من الهيكل التنظيمي المغلق، ثم تحاول لاحقاً البحث عن جمهور يلتحق بها.
- منهجية الدراسة وهيكلها
تعتمد الدراسة على منهج تحليلي-استراتيجي، يقوم على:
قراءة مفاهيمية لأسس الحركة الإصلاحية.
استلهام الدروس من التجربة النبوية في بناء النصير والحاضنة الأولى.
نقد بعض النماذج الحركية والتنظيمية المعاصرة التي قدّمت “التنظيم” على “المجتمع”.
صياغة مقترحات عملية لبناء حاضنة اجتماعية وتحالف مدني رشيد.
وتنقسم إلى أربعة مباحث رئيسية:
- المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للحركة الإصلاحية الناجحة: الرؤية، الهدف، الوسيلة.
- المبحث الثاني: “البحث عن النصير”: القاعدة النبوية في بناء التحالفات والحاضنة الاجتماعية.
- المبحث الثالث: نقد إستراتيجية “البنية التنظيمية أولاً”: أزمة الحركات الإصلاحية المعاصرة.
- المبحث الرابع: آليات بناء الحاضنة الاجتماعية والتحالف المدني الرشيد.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للحركة الإصلاحية الناجحة
الرؤية، الهدف، والوسيلة
الحركة الإصلاحية، في أبسط تعريف، هي مشروع قيمي-مدني يسعى لتغيير الواقع نحو الأفضل وفق مرجعية محددة، ورؤية واضحة، ووسائل مشروعة. غير أن كثيراً من الحركات تسقط في اختزال نفسها في واحدة من ثلاث:
خطاب نظري بلا امتداد اجتماعي.
تنظيم صلب بلا أفق حضاري.
حركة احتجاجية بلا مشروع إيجابي بديل.
حتى تتفادى الحركات الإصلاحية هذا المصير، ينبغي أن يتأسس وجودها على ثلاثة أعمدة مترابطة:
- وضوح الرؤية: البوصلة الوجودية
الرؤية هي الصورة الكبرى للمستقبل التي تريد الحركة أن تسهم في بنائها.
حركة بلا رؤية تشبه سفينة بلا بوصلة؛ قد تتقدم في الاتجاه الخاطئ بكل حماس.
وضوح الرؤية يعني:
تحديد السؤال الوجودي: لماذا نحن هنا؟ وماذا نريد أن نضيف للحياة العامة؟
ربط العمل الإصلاحي بمفهوم الاستخلاف والعمران وإحقاق العدالة والكرامة، لا بمجرد تسجيل حضور سياسي أو إعلامي.
تجاوز منطق ردّ الفعل اللحظي إلى منطق البناء التراكمي الهادئ، الذي يراكم في المجتمع قيماً ومؤسسات وعلاقات ثقة.
- تحديد الهدف: من الشعارات إلى الغايات
الهدف هو الترجمة العملية للرؤية في شكل غايات محددة قابلة للقياس والمتابعة.
كثير من الحركات ترفع شعارات عظيمة، لكنها تعجز عن تحويلها إلى أهداف عملية، مما يجعل خطابها عاما، وممارستها عشوائية.
تحديد الهدف يقتضي:
ضبط المجال الأساسي للعمل (ثقافي، تربوي، اجتماعي، حقوقي، سياسي…) مع إمكانية التداخل والتكامل.
صياغة أهداف مرحلية واقعية، دون التخلي عن الأفق البعيد.
اختيار أولويات واضحة، وعدم الوقوع في فخ “تجزئة الجهد” على عشرات الملفات دون أثر في أي واحد منها.
- اختيار الوسيلة: شرعية الفعل وفعاليته
الوسيلة ليست مجرد أداة تقنية؛ بل هي جزء من هوية المشروع.
لذلك فإن الوسائل الإصلاحية يجب أن تتسم بثلاثة أوصاف:
- الشرعية: منسجمة مع المرجعية القيمية والأخلاقية للحركة، بعيدة عن العنف والفساد بكل أشكالهما.
- الفعالية: قادرة على تحقيق الأثر، لا مجرد حركات رمزية للاستهلاك الإعلامي.
- الانسجام: لا تناقض بين الأهداف المعلنة وأدوات العمل، حتى لا تسقط الحركة في مفارقة “غايات نبيلة بوسائل مفسدة”.
المبحث الثاني: “البحث عن النصير”
القاعدة النبوية في بناء التحالفات والحاضنة الاجتماعية
من أهم ما تقدمه السيرة النبوية للحركات الإصلاحية المعاصرة، قاعدة “البحث عن النصير”.
فالنبي ﷺ، قبل بناء الدولة في المدينة، وقبل إقامة المؤسسات، اشتغل لسنوات على بناء ناصر اجتماعي يشارك الفكرة، ويحتضن المشروع، ويؤمّن له فضاءً يحتضنه.
- من مكة إلى العقبة: التحول من الاستضعاف إلى البحث عن الحاضنة
في مكة، كانت الدعوة محصورة في نطاق ضيق، مع تضييق شديد من قريش.
لم يكن ممكنًا – في ظل ميزان القوى – بناء دولة أو مؤسسات أو تنظيم صلب، لأن الواقع لا يسمح بذلك.
لذلك تحرك النبي ﷺ في اتجاه آخر: البحث عن مجتمع جديد يحتضن الدعوة.
جاءت بيعة العقبة الأولى والثانية لتؤسسا لنموذج فريد:
أفراد من مجتمع آخر يلتقطون الفكرة قبل أن يعرفوا صاحبها عن قرب.
يتحولون إلى نواة حاضنة في المدينة.
يعرضون النصرة والحماية مقابل الالتزام بالمشروع القيمي.
هنا يتجلى درس محوري:
البناء الوجودي يبدأ من المجتمع الناصر لا من الهيكل الحاكم.
- مفهوم “الناصر” في التجربة النبوية
الناصر ليس مجرد مؤيد عاطفي؛ بل هو:
حامل للرسالة في محيطه.
مستعد لدفع ثمن الانتماء للمشروع.
قادر على جعل الفكرة جزءاً من نسيج المجتمع، لا نخبوية معزولة.
بهذا المعنى، الحاضنة الاجتماعية هي مجموع الأفراد والروابط والعائلات والبيئات التي تحتضن الفكرة وتحميها، وتمنحها شرعية شعبية، قبل أن تحصل على الشرعية القانونية أو السياسية.
- دروس من “بيعة العقبة” للحركات الإصلاحية المعاصرة
من هذه المرحلة يمكن استخلاص جملة من الدروس الاستراتيجية:
- التفكير خارج المجال المألوف:
حين يُغلق المجال القريب، لا يعني ذلك نهاية المشروع؛ بل قد يكون الطريق في البحث عن فضاءات جديدة، مدن أخرى، فئات مغفلة، ميادين لم تُطرق بعد. - تقديم الفكرة قبل الإطار:
النبي ﷺ لم يبدأ بعرض “هيكل تنظيمي” على أهل المدينة، بل قدّم لهم مشروعاً قيمياً شاملاً، فلما اقتنعوا به، قبلوا أن يدخلوا في بيعة تنظم العلاقة وتضبط المشروع. - أولوية الحاضنة على البنية:
بناء النصير سبق بناء الدولة؛ والحاضنة سبقت المؤسسة
والمجتمع سبق الجهاز.
هذا الترتيب يعد قانوناً اجتماعياً: الحركة التي تبدأ بالمجتمع أقدر على الاستمرار من الحركة التي تبدأ بالتنظيم المغلق.
المبحث الثالث: نقد إستراتيجية “البنية التنظيمية أولاً”
أزمة الحركات الإصلاحية المعاصرة
اختارت كثير من الحركات المعاصرة – الإسلامية والمدنية على حد سواء – أن تبدأ من بناء البنية التنظيمية:
هياكل صارمة.
لوائح داخلية مفصلة.
مؤسسات ولجان ومكاتب.
ثم افترضت أن المجتمع سيلتحق لاحقاً بهذا البناء المنجز سلفاً.
لكن الواقع أثبت أن هذه الإستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة:
- تضخم التنظيم وانكماش المجتمع
التنظيم القوي ليس مشكلة في ذاته، بل قد يكون ضرورة، لكن الإشكال يظهر حين يصبح:
التنظيم غاية في حد ذاته، وتتحول طاقة الحركة إلى إدارة الداخل، ويُنظر إلى المجتمع فقط باعتباره “خزان أعضاء محتملين”، لا باعتباره شريكاً أصيلاً.
النتيجة:
تضخم في الهياكل والرتب والمسؤوليات.
انشغال دائم بالصراع الداخلي، والتوازنات، والاختيارات القيادية.
تراجع في الحضور المجتمعي، وانكماش في التأثير خارج أسوار التنظيم.
- التنظيم في مواجهة المجتمع بدل أن يكون في خدمته
حين تنغلق الحركة على نفسها، تبدأ في:
تكوين لغة داخلية خاصة.
اعتماد رموز ومصطلحات لا يفهمها الناس.
التعامل مع الخارج بمنطق “نحن” و”هم”.
فينتهي الأمر إلى أن تتحول الحركة – من حيث لا تشعر – إلى كتلة مغلقة، ترى في المجتمع موضوعاً للخطاب لا شريكاً في الفعل، وفي أفضل الأحوال “جمهوراً” ينبغي إقناعه، لا شريكاً ينبغي الإصغاء له والعمل معه.
- نتائج إستراتيجية “البنية أولاً”
يمكن تلخيص مآلات هذه الإستراتيجية فيما يلي:
هشاشة الوجود عند أول أزمة سياسية أو أمنية.
سرعة الانقسام الداخلي عند أي خلاف قيادي.
فقدان الثقة المجتمعية حين يُنظر إلى الحركة كتنظيم يسعى لتوسيع نفوذه أكثر مما يسعى لحل مشكلات الناس.
تحوّل الخطاب الإصلاحي إلى “شعار تنظيمي” بدل أن يكون “مشروع مجتمع”.
المبحث الرابع: آليات بناء الحاضنة الاجتماعية والتحالف المدني الرشيد
إذا كانت الحركات الإصلاحية في حاجة إلى قلب المعادلة، فإن السؤال العملي هو: كيف؟
- إعادة تعريف نقطة الانطلاق: من “العضو” إلى “الناصر”
العضو التنظيمي ليس هو بالضرورة الناصر الاجتماعي.
الناصر قد يكون:
شخصية محترمة في محيطها، تؤمن بالمشروع ولو لم تنتم تنظيمياً.
فاعلاً مدنياً أو نقابياً أو ثقافياً يشترك في جزء من الأهداف.
مجموعة من الشباب المتطوعين حول مبادرة ميدانية محددة.
لذلك، يجب أن تعيد الحركة ترتيب علاقتها بالمجتمع على أساس:
توسيع دائرة الناصر قبل توسيع دائرة العضوية.
- قراءة الخريطة الاجتماعية: أين يمكن للحركة أن تتجذر؟
بناء الحاضنة يتطلب فهماً عميقاً للمجتمع:
من هم الفاعلون الأساسيون في الحقول المختلفة (التعليم، النقابات، الجمعيات، الإعلام، الثقافة، الأحياء الشعبية، القرى… إلخ)؟
ما المساحات التي تشكو فراغاً قيمياً أو تنموياً يمكن أن تملأها الحركة؟
ما القضايا التي يحسّ الناس بغياب من يتبناها بصدق (الشباب، الهشاشة الاجتماعية، الفساد، التعليم، الصحة، الحق في المدينة… إلخ)؟
الحركة التي تعرف مجتمعها جيداً تكون أقدر على بناء حاضنتها؛ لأن الحاضنة تُبنى حيث يوجد الألم والأمل معاً.
- خطاب جامع بدل خطاب هوياتي ضيق
الحاضنة الاجتماعية تحتاج إلى خطاب جامع يتسع لمروحة واسعة من المتعاطفين، حتى لو اختلفوا في بعض التفاصيل الفكرية أو التنظيمية.
هذا لا يعني التخلي عن المرجعية، بل يعني:
تقديم القيم المشتركة (العدالة، الكرامة، النزاهة، الحرية المسؤولة، التضامن) بلغة يفهمها الجميع.
تجنب تحويل النقاش إلى معركة هويات مغلقة.
الربط الدائم بين الخطاب الإصلاحي وحاجات الناس الملموسة، لا بينه وبين اللغة النخبوية التي لا تلامس حياة اليومي.
- أدوات عملية لبناء الحاضنة
من بين الأدوات العملية التي يمكن أن تعتمدها الحركات الإصلاحية في بناء حاضنتها الاجتماعية:
- العمل الميداني القريب من الناس:
مبادرات تربوية وتعليمية.
أنشطة تضامنية واجتماعية.
مواكبة قانونية وحقوقية للفئات الهشة.
- الانخراط في قضايا المجتمع لا قضايا التنظيم فقط:
الدفاع عن المدرسة العمومية.
النضال ضد الفساد والزبونية.
المساهمة في النقاشات الكبرى التي تهم مستقبل البلد.
- بناء شبكات من الفاعلين المتقاربين:
تنسيق مع جمعيات وهيئات لها أهداف متقاطعة.
إشراك فنانين ومثقفين وإعلاميين مقتنعين بروح المشروع.
خلق دوائر نقاش ومنصات حوار تضم أطرافاً متعددة.
- تواصل شفاف ومتدرج:
شرح الأهداف والاختيارات بوضوح للرأي العام.
الاعتراف بالأخطاء عند وقوعها، بدل التغطية عليها.
تقديم نماذج عملية في السلوك والحوكمة تشجع الناس على الثقة.
- التحالف المدني الرشيد: التمدد دون الذوبان
التحالف المدني ليس ترفاً، بل ضرورة في زمن تشابك الفاعلين وتعقّد الملفات.
لكن هذا التحالف ينبغي أن يكون رشيداً، يقوم على جملة من الضوابط:
- عدم المساس بالثوابت المرجعية:
التحالف يُبنى على أرضية مشتركة، لكن دون التنازل عن الجوهر القيمي للمشروع. - وضوح الأهداف المشتركة:
لا معنى لتحالفات غامضة؛ يجب تحديد ماذا نريد أن ننجزه معاً، وفي أي أفق زمني. - الاستقلالية التنظيمية:
الحفاظ على استقلال القرار داخل الحركة، وعدم الذوبان في الكيانات الأخرى. - قابلية المراجعة:
التحالف ليس قدراً أبدياً؛ يمكن مراجعته أو إنهاؤه إن تحوّل إلى عائق أمام الغاية الكبرى، أو إذا فقد أساسه الأخلاقي أو العملي.
خاتمة وتوصيات
- نتائج الدراسة
تؤكد هذه الدراسة أن الأزمة الوجودية للحركات الإصلاحية اليوم ليست فقط أزمة موارد أو تضييق خارجي، بل هي قبل ذلك:
أزمة في ترتيب الأولويات: تقديم التنظيم على المجتمع، وتقديم الخطاب على الحاضنة، وتقديم الهياكل على الإنسان.
الحركة التي تنشغل ببناء ذاتها أكثر من انشغالها ببناء مجتمعها، تتحول – مع الوقت – إلى مشروع معلق في الفراغ؛
بينما الحركة التي تبدأ من “البحث عن الناصر”، وتشتغل على بناء حاضنة شعبية صبورة، تضمن لنفسها عمراً أطول، وقدرة أكبر على التأثير، حتى لو تعرّضت لهزات قانونية أو سياسية.
- النتيجة المحورية
يمكن تلخيص النتيجة الرئيسة في الجملة التالية:
الحركة التي تبدأ ببناء الجذر (الناصر المجتمعي والحاضنة الاجتماعية) أقدر على البقاء من الحركة التي تبدأ ببناء الورق (الهياكل والواجهات التنظيمية).
الجذر هنا هو:
الإنسان المتشبع بالفكرة.
المجتمع الذي يثق في الحركة.
الحلفاء المدنيون الذين يرون في المشروع الإصلاحي جزءاً من حل مشاكلهم لا عبئاً جديداً عليهم.
أما الورق فهو:
البيانات.
الشعارات.
الهياكل التي لا تحملها حاضنة اجتماعية، فتظل معلقة بلا سند، وتذبل عند أول جفاف سياسي أو اجتماعي.
- توصيات ختامية
- إعادة هندسة الأولويات داخل الحركات الإصلاحية بحيث يُعاد الاعتبار لبناء الإنسان والحاضنة المجتمعية قبل توسيع الهياكل.
- استلهام القاعدة النبوية “البحث عن النصير” كقانون اجتماعي لا كمجرد مرحلة تاريخية، عبر التركيز على بناء حلف مدني واسع حول قيم مشتركة.
- النقد الداخلي الشجاع لاستراتيجيات “البنية أولاً” بما يسمح بتصحيح المسار دون هدم ما تراكم من إيجابيات.
- الاستثمار في الفضاءات المجتمعية الحقيقية (المدرسة، الجامعة، الحي، القرية، النقابة، الجمعية، وسائل الإعلام) كمنصات طبيعية لبناء الحاضنة.
- الانتقال من منطق “العضو المنضبط” إلى منطق “الناصر الشريك” الذي يشعر أن المشروع الإصلاحي جزء من حياته اليومية، لا مجرد انتماء تنظيمي عابر.
بهذا المعنى، تصبح إستراتيجية بناء الحاضنة الاجتماعية ليست مجرد فصل في وثيقة تنظيرية، بل خياراً وجودياً يحدد مستقبل الحركات الإصلاحية بين البقاء والتلاشي، وبين أن تكون جزءاً من نبض المجتمع أو مجرد اسم في ذاكرة مرحلة سياسية عابرة.
