Fouzi Lekjaa Pumps Billions… While Erasing “State Assets” from the Balance Sheet!
عندما يقول لقجع إنه ضخّ الملايير في خزينة الدولة، فذلك صحيح رقمياً… لكنه لا يقول الجملة الثانية في المعادلة: أن هذه الملايير جاءت مقابل حذف جزء من “ملك الدولة” من الميزانية.
فكل عملية تفويت تبدو في ظاهرها مجرد “تدبير نشيط”، لكنها في العمق حركة محاسباتية تنقل أصلاً من أملاك الدولة إلى جيوب المؤسسات الاستثمارية، وتحوّل العقار إلى سيولة تُصرف فوراً لتغطية حاجات استعجالية.
هكذا يرتفع رقم الاستثمار على الورق، بينما ينخفض الرصيد الحقيقي من الأصول في الواقع.
إنها معادلة بسيطة حدّ الصدمة: الميزانية تنتعش، لكن الدولة تصبح أقل ملكية… وأكثر اعتماداً على ما تبقّى من ممتلكاتها لتمويل ما تبقّى من أوراشها.
قال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إن عمليات “التمويلات المبتكرة” ضخت ما يقارب 126 مليار درهم في مالية الدولة خلال الفترة 2019-2025، وإن هذه الموارد ساهمت في رفع الاستثمارات العمومية من 195 مليار درهم سنة 2019 إلى 380 مليار درهم في مشروع مالية 2026.
أرقام تبدو كأنها إعلان عن طفرة اقتصادية، لكنها في الحقيقة تعكس عملية مالية دقيقة تعتمد على تفويت جزء من الملك الخاص للدولة مقابل سيولة فورية.
وأورد لقجع، في جواب كتابي على سؤال رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي حول “التمويلات المبتكرة”، أن هذه الموارد جاءت نتيجة عمليات “التدبير النشيط للملك الخاص للدولة”.
غير أن هذا المصطلح التقني يخفي حقيقة بسيطة: الدولة تقوم ببيع أصولها لمؤسسات استثمارية عمومية مع الاحتفاظ بحق الاستغلال، في صيغة مالية معروفة دولياً بـ Sale & Leaseback، تُستخدم عادة في أوقات الضيق المالي وليس في أوقات الازدهار. فالدولة تستمر في استعمال العقار، لكنها لم تعد مالكته.
الخطاب الرسمي يقدّم هذه الآلية باعتبارها بديلاً “ذكياً” عن الاقتراض، لكنه يتجاهل أن الاقتراض يمكن سداده لاحقاً، بينما الأصول التي تُفَوَّت لا تعود أبداً.
ما تعتبره الحكومة “ابتكاراً” ليس سوى مقايضة واضحة: ضخ سيولة عاجلة مقابل تقليص الثروة العقارية الوطنية.
والنتيجة أن الاستثمار يرتفع على الورق، بينما ينخفض الرصيد الحقيقي من أصول الدولة في الواقع.
المقلق في هذا النموذج ليس فقط عمليات التفويت، بل غياب التفاصيل حولها: ما هي العقارات التي بيعت؟ كيف قُيّمت؟ ولمن انتقلت؟ ولماذا لا تُنشر اللوائح علناً ما دام الأمر يتم وفق المادة 82 من مرسوم المحاسبة العمومية التي تسمح ببيع أملاك الدولة بالتراضي؟ حين تُخفي الدولة طبيعة ما تُفَوِّت، يصبح الرقم 126 مليار درهم أكثر غموضاً مما يبدو.
التجارب الدولية تقدم شواهد واضحة.
دول مثل اليونان والبرتغال لجأت إلى نفس الآلية خلال أزماتها: بيع ممتلكات استراتيجية لتمويل الاستثمار أو سداد الالتزامات الاجتماعية.
وبعد سنوات، اكتشفت أنها فقدت جزءاً كبيراً من سيادتها المالية، وأن سيولتها الوقتية كانت أغلى بكثير من ثمن الأصول التي ضاعت نهائياً.
في المغرب اليوم، يبدو أن الدولة تموّل حاضرها عبر استهلاك جزء من رصيدها العقاري الذي تراكم عبر عقود. السيولة تأتي وتذهب، بينما الأصول تختفي إلى غير رجعة.
وهذا هو السؤال الحقيقي الذي يتجاوز لغة الأرقام: إذا كانت هذه الـ 126 مليار درهم قد جاءت من بيع ممتلكات، فماذا سيحدث عندما تنتهي الأصول القابلة للتفويت؟ كيف ستموّل الدولة باقي استثماراتها حين تختفي آخر قطعة يمكن بيعها؟
بهذا المعنى، “التمويلات المبتكرة” ليست ابتكاراً مالياً بقدر ما هي إعادة صياغة لعملية تفويت واسعة، تُقدَّم في ثوب حديث لإخفاء هشاشة النموذج المالي.
إنها طريقة لتأجيل الأزمة لا لحلّها، ولتجميل الميزانية لا لتعزيز قوتها، ولرفع أرقام الاستثمار دون زيادة الثروة الحقيقية.
وعند هذه النقطة، يصبح السؤال أكبر من لقجع ومن حكومته: هل يمكن لبلد أن يبني مستقبله على بيع ماضيه؟
