When Royal Instructions Intervene… What Remains of the Government’s Role?
بتعليمات ملكية سامية، أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي.
إعلانٌ أعاد إلى الواجهة سؤالًا سياسيًا لا يرتبط فقط بحجم الكارثة، بل بطبيعة اشتغال السلطة التنفيذية وحدود مسؤوليتها في تدبير الأزمات.
ففي كل مرة تقع فاجعة، يتكرر السيناريو ذاته: بلاغ رسمي يُستهل بالإشارة إلى التعليمات الملكية، تليه إجراءات استعجالية تُقدَّم باعتبارها استجابة شاملة.
غير أن هذا النمط المتكرر يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: ماذا لو لم تتدخل التعليمات الملكية؟ وأين يبدأ وينتهي الدور الطبيعي للحكومة، التي يُفترض أن تكون، بحكم الدستور والاختصاص، أول من يبادر بالتدخل دون انتظار الإشارة من الأعلى؟
كشفت مصادر إعلامية أن الفيضانات التي ضربت آسفي لم تكن حدثًا غير متوقع، ولا ظاهرة معزولة عن سياق من التقصير في الوقاية وضعف الجاهزية، ما يجعل الاكتفاء بمنطق ردّ الفعل، مهما كانت حدّته، تعبيرًا عن أزمة حكامة أكثر منه معالجة بنيوية.
فالحكومة، التي راكمت خطابات حول الاستباق والتدبير المندمج للمخاطر، وجدت نفسها مرة أخرى في موقع المتلقي للتعليمات بدل المبادِر بالفعل.
ويزداد هذا التناقض حدّة عند استحضار وضع صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي أُحدث أصلًا للتدخل في مثل هذه الحالات.
فبدل أن يشكل آلية تلقائية وفعّالة لتعويض المتضررين، تحوّل، بفعل نصوص تنظيمية معقّدة وشروط زمنية وموضوعية وُصفت بالتعجيزية، إلى أداة مؤجَّلة الأثر، لا تُفَعَّل إلا بعد مسار طويل من التصنيف والانتظار.
وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: لمن أُحدث هذا الصندوق؟ ولماذا لا يشتغل تلقائيًا حين تقع الكارثة فعلًا؟
فالواقع أن عددًا من المتضررين اصطدموا، في الساعات الأولى بعد الفيضانات، بجدار المساطر، سواء في ما يخص التعويضات أو في تعامل شركات التأمين، التي ربطت أي أداء مالي بصدور قرار رسمي يصنّف ما وقع كـ«واقعة كارثية».
وبين هذا الشرط القانوني، وذلك التأخر السياسي، تُرك المواطن وحده في مواجهة الخسارة، دون أفق زمني واضح ولا ضمانات فورية.
إن الإحالة المتكررة على التعليمات الملكية، رغم رمزيتها وقيمتها، تكشف في العمق اختلالًا في توازن المسؤوليات.
فالدولة، عبر مؤسساتها التنفيذية، مطالبة بأن تشتغل بمنطق المبادرة لا بمنطق الانتظار، وأن تجعل من الصناديق والآليات التي أُحدثت بأموال عمومية أدوات حماية فعلية، لا عناوين تُستحضر فقط بعد وقوع الفاجعة.
وفي آسفي، كما في غيرها من المدن، لا يطرح المواطن سؤال من أعطى التعليمات؟ بقدر ما يطرح سؤالًا أبسط وأقسى: لماذا لم تُمنع الكارثة؟ ولماذا لا يشتغل نظام التعويض تلقائيًا حين تقع؟
بين التعليمات والتفعيل، وبين البلاغ والمسؤولية، تتحدد مصداقية الفعل الحكومي… لا في النوايا، بل في الأثر.
