خرج المواطن المغربي رشيد الزوني، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا من ولاية تكساس، بشهادة مؤثرة عبر مقطع فيديو متداول على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، أعلن فيه توصله بخبر وفاة والده وشقيقه بمدينة آسفي، في سياق فاجعة إنسانية ارتبطت بالفيضانات التي عرفتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
الزوني، المنحدر من مدينة آسفي، أوضح أن والده وشقيقه كانا يزاولان نشاطًا تجاريًا داخل المدينة العتيقة، حيث يملكان محلات تجارية، قبل أن يفقدا حياتهما خلال هذه الفيضانات.
واعتبر أن ما وقع لم يكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة لما وصفه، بصفته مواطنًا مفجوعًا، بإهمال في تدبير المخاطر، في ظل غياب إجراءات وقائية فعالة لحماية الأرواح، خصوصًا في المناطق الهشة.
وتأتي هذه الشهادة في سياق فيضانات ضربت مدينة آسفي، خاصة بالأحياء القديمة والمنخفضة، حيث غمرت المياه عددًا من الأزقة والمحلات التجارية، وخلفت خسائر بشرية، ما جعل الواقعة تتجاوز الأضرار المادية إلى مأساة إنسانية كاملة، أعادت إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية وتقادم شبكات تصريف المياه، خصوصًا داخل المدينة العتيقة.
وفي هذا الإطار، ربط رشيد الزوني وفاة والده وشقيقه بهذه الفيضانات، معتبرًا أن تكرار هذا النوع من الكوارث يطرح سؤال الاستباق والمسؤولية، حين تكون المخاطر معروفة، بينما يظل التدخل محصورًا في منطق ردّ الفعل بعد وقوع الفاجعة.
وفي شهادته، تساءل الزوني عن أسباب غياب التحذير المسبق والتدخل الاستباقي، معتبرًا أن توفر الوسائل التقنية والمعطيات المناخية كان يفرض، في نظره، تنبيه الساكنة وحماية الأرواح، خاصة في الأحياء المصنفة ضمن بؤر الخطر.
ووجّه انتقاداته إلى منظومة التدبير المحلي، مشيرًا إلى السلطات الترابية بمختلف مستوياتها، وإلى مصالح الوقاية المدنية، من منطلق تحميل المسؤولية السياسية والإدارية كما يراها مواطن فقد اثنين من أقرب الناس إليه.
وبنبرة يطغى عليها الذهول، عبّر رشيد الزوني عن عمق الصدمة النفسية التي يعيشها، مؤكدًا أن فقدانه والده وشقيقه، إضافة إلى عدد من الأصدقاء والمعارف، جعله في حالة عجز عن التعبير والتفكير بشكل طبيعي.
وأوضح أن خروجه بهذا الفيديو لم يكن بدافع الجدل أو البحث عن الاهتمام، بل نتيجة إحساس بالظلم، وواجب أخلاقي تجاه من فقدهم، مؤكدًا أنه ليس من الأشخاص الذين اعتادوا الظهور أو توجيه الانتقادات العلنية.
وختم رشيد الزوني شهادته بالتأكيد على أن هذه القضية لن تُطوى بمرور الوقت أو بتبادل المسؤوليات بين الإدارات، معلنًا عزمه اللجوء إلى المسارات القانونية المتاحة، داخل المغرب أو خارجه، من أجل المطالبة بالحقيقة وتحديد المسؤوليات. وتعيد هذه الفاجعة طرح سؤال جوهري حول حدود الاستباق في تدبير المخاطر الطبيعية، ومسؤولية حماية الأرواح، حين تتحول الفيضانات من ظاهرة طبيعية إلى مأساة إنسانية ذات كلفة بشرية.
