Official Report: Children from Wealthy Families Outperform Poor Children in Learning from Early Childhood Education
كشف التقرير الوطني لتقييم التعليم الأولي بالمغرب، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، معطى مقلقًا لا يمكن التعامل معه ببرودة تقنية: المغرب نجح في تعميم التعليم الأولي، لكنه فشل، إلى حدود اليوم، في جعله نقطة انطلاق عادلة لجميع الأطفال.
نجاح في الأرقام… وتعثر في المعنى.
التقرير يعترف صراحة بهشاشة استدامة هذا الورش، بسبب تعدد مصادر التمويل، وتباين أنماط التدبير، وغياب إطار موحد للموازنة. بلغة أوضح: الدولة وسّعت الورش، لكنها لم تحسم في من يتحمل مسؤوليته الكاملة.
والنتيجة تعليم أولي يتمدّد بسرعة، لكنه يفتقد حكامة قادرة على ضمان الاستمرارية والجودة والإنصاف.
الأرقام المالية، في ظاهرها، مطمئنة الميزانية ارتفعت من 1.13 مليار درهم سنة 2019 إلى حوالي 3 مليارات درهم سنة 2025، وبلغت حصة التعليم الأولي 12.3 في المئة من ميزانية وزارة التربية الوطنية. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بكم صُرف، بل كيف صُرف؟ ولصالح من؟
فحين تتحول أغلب الاعتمادات إلى أجور في إطار تعاقد هش، دون توحيد وضعية المربيات والمربين، فإننا لا نستثمر في الجودة، بل نُدبّر الكلفة بأقل ثمن اجتماعي ممكن.
التوسع الكمي كان سريعًا، بل مثيرًا للإعجاب: ارتفاع نسب التمدرس، قفزة لافتة في العالم القروي، وتوازن شبه كامل بين الفتيات والفتيان.
غير أن هذا النجاح العددي يخفي مفارقة خطيرة: الكم سبق الجودة، والجودة تُركت رهينة المكان والوضع الاجتماعي.
فالأطفال لا يتعلمون بنفس الشروط، رغم أنهم يدخلون المرحلة نفسها.
نتائج التعلمات تفضح هذا الاختلال بوضوح.
فالمعدل العام (62/100) يخفي فوارق صادمة، خاصة في القراءة والكتابة، حيث تتجلى أولى علامات التعثر المدرسي المبكر. والأخطر أن التقرير يربط هذه الفوارق مباشرة بنوع المؤسسة والوضع الاجتماعي للأسرة: التعليم الخصوصي يتفوّق، وأبناء الأسر الميسورة يتقدّمون، فيما يتمركز أطفال الفئات الهشة في تعليم عمومي أقل جودة.
وهنا نصل إلى جوهر الإشكال: المدرسة لا تنتظر الابتدائي لتبدأ الفرز، بل تشرع فيه من التعليم الأولي.
بيئة التعلم نفسها تعكس هذا التفاوت.
خصاص في الكتب، ضعف القراءة داخل الأسر، هشاشة الدعم الأسري، واستمرار قبول العقاب البدني.
عوامل لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي، ولا عن غياب سياسة عمومية موازية تُواكب الأسرة، بدل الاكتفاء بفتح الأقسام وإحصاء المقاعد.
أما المربيات والمربون، فهم الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.
أغلبهم شباب، محدودو الخبرة، يشتغلون بعقود مختلفة وأجور غير مستقرة. ورغم التكوين الأساسي، فإن غياب مسار مهني واضح يجعل الجودة مرتبطة بالمجهود الفردي لا بالمنظومة.
والتعليم الذي يُبنى على الهشاشة المهنية، لا يمكنه إنتاج عدالة تربوية.
خلاصة التقرير، وإن جاءت بلغة مؤسساتية هادئة، تحمل إنذارًا واضحًا: المغرب بلغ حدود منطق التعميم، ولم يعد أمامه سوى خيار واحد إما إصلاح حكامة التعليم الأولي بجرأة، أو القبول بتحويله إلى آلية ناعمة لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية.
فالتعليم الأولي، إذا لم يكن منصفًا، لا يؤسس لتكافؤ الفرص، بل يؤجل الفشل إلى سنوات لاحقة… بعد أن يكون قد بدأ مبكرًا.Official Report: Children from Wealthy Families Outperform Poor Children in Learning from Early Childhood Education
كشف التقرير الوطني لتقييم التعليم الأولي بالمغرب، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، معطى مقلقًا لا يمكن التعامل معه ببرودة تقنية: المغرب نجح في تعميم التعليم الأولي، لكنه فشل، إلى حدود اليوم، في جعله نقطة انطلاق عادلة لجميع الأطفال.
نجاح في الأرقام… وتعثر في المعنى.
التقرير يعترف صراحة بهشاشة استدامة هذا الورش، بسبب تعدد مصادر التمويل، وتباين أنماط التدبير، وغياب إطار موحد للموازنة. بلغة أوضح: الدولة وسّعت الورش، لكنها لم تحسم في من يتحمل مسؤوليته الكاملة.
والنتيجة تعليم أولي يتمدّد بسرعة، لكنه يفتقد حكامة قادرة على ضمان الاستمرارية والجودة والإنصاف.
الأرقام المالية، في ظاهرها، مطمئنة. الميزانية ارتفعت من 1.13 مليار درهم سنة 2019 إلى حوالي 3 مليارات درهم سنة 2025، وبلغت حصة التعليم الأولي 12.3 في المئة من ميزانية وزارة التربية الوطنية. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بكم صُرف، بل كيف صُرف؟ ولصالح من؟
فحين تتحول أغلب الاعتمادات إلى أجور في إطار تعاقد هش، دون توحيد وضعية المربيات والمربين، فإننا لا نستثمر في الجودة، بل نُدبّر الكلفة بأقل ثمن اجتماعي ممكن.
التوسع الكمي كان سريعًا، بل مثيرًا للإعجاب: ارتفاع نسب التمدرس، قفزة لافتة في العالم القروي، وتوازن شبه كامل بين الفتيات والفتيان.
غير أن هذا النجاح العددي يخفي مفارقة خطيرة: الكم سبق الجودة، والجودة تُركت رهينة المكان والوضع الاجتماعي.
فالأطفال لا يتعلمون بنفس الشروط، رغم أنهم يدخلون المرحلة نفسها.
نتائج التعلمات تفضح هذا الاختلال بوضوح.
فالمعدل العام (62/100) يخفي فوارق صادمة، خاصة في القراءة والكتابة، حيث تتجلى أولى علامات التعثر المدرسي المبكر. والأخطر أن التقرير يربط هذه الفوارق مباشرة بنوع المؤسسة والوضع الاجتماعي للأسرة: التعليم الخصوصي يتفوّق، وأبناء الأسر الميسورة يتقدّمون، فيما يتمركز أطفال الفئات الهشة في تعليم عمومي أقل جودة.
وهنا نصل إلى جوهر الإشكال: المدرسة لا تنتظر الابتدائي لتبدأ الفرز، بل تشرع فيه من التعليم الأولي.
بيئة التعلم نفسها تعكس هذا التفاوت.
خصاص في الكتب، ضعف القراءة داخل الأسر، هشاشة الدعم الأسري، واستمرار قبول العقاب البدني.
عوامل لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي، ولا عن غياب سياسة عمومية موازية تُواكب الأسرة، بدل الاكتفاء بفتح الأقسام وإحصاء المقاعد.
أما المربيات والمربون، فهم الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.
أغلبهم شباب، محدودو الخبرة، يشتغلون بعقود مختلفة وأجور غير مستقرة. ورغم التكوين الأساسي، فإن غياب مسار مهني واضح يجعل الجودة مرتبطة بالمجهود الفردي لا بالمنظومة.
والتعليم الذي يُبنى على الهشاشة المهنية، لا يمكنه إنتاج عدالة تربوية.
خلاصة التقرير، وإن جاءت بلغة مؤسساتية هادئة، تحمل إنذارًا واضحًا: المغرب بلغ حدود منطق التعميم، ولم يعد أمامه سوى خيار واحد إما إصلاح حكامة التعليم الأولي بجرأة، أو القبول بتحويله إلى آلية ناعمة لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية.
فالتعليم الأولي، إذا لم يكن منصفًا، لا يؤسس لتكافؤ الفرص، بل يؤجل الفشل إلى سنوات لاحقة… بعد أن يكون قد بدأ مبكرًا.
