بقلم : حسن حلحول
الرئيس الجهوي للمحامين التجمعيين لجهة الرباط سلا القنيطرة
عقد حزب التجمع الوطني للأحرار بتاريخ،7 فبراير 2026،مؤتمره الاستثنائي بالجديدة ، حاملاً معه شخصية يجمع بين الحزم التقني والخبرة السياسية.
ولعل ما يميز هذا الانتقال السلس هو أنه لا يضع الحزب في يد عديم التجربة والكفاءة ، بل في يد شخصية صقلتها سنوات غير يسيرة من الخبرة الدولية في عالم المال والاستثمار والاقتصاد ؛ من رئاسته مجموعات مالية كبرى في أبوظبي وإدارة أصول بمليارات، إلى كونه مهندساً مالياً يحمل شهادات من كبريات الجامعات العالمية (الأخوين، سالفورد..)
إن اختيار مناضلين لمحمد شوكي ليس عفويا وليس مجرد “توريث تنظيمي”، بل هو استثمار في كفاءة وطنية أثبتت نجاعتها في أعقد الأسواق المالية الدولية.
وتبرز عبقرية هذا الاختيار في قدرة شوكي على تأمين الاستدامة المالية للمنجزات الاجتماعية الكبرى التي تحققت في عهد سلفه عزيز أخنوش.
فإذا كان عهد أخنوش هو عهد “التأسيس والبناء التاريخي” لورش الدولة الاجتماعية (التغطية الصحية الشاملة، الدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح منظومة التعليم والصحة)، فإن عهد شوكي نتوقع أن يكون عهد الحفاظ وتحصين هذه المكتسبات عبر حوكمة مالية صارمة تضمن استمراريتها للأجيال القادمة.
ومن ثم تأتي رؤية شوكي استرشاداً بالرؤية الملكية السامية التي وضعت الجدية والمثابرة في العمل شعاراً للمرحلة. إن استشراف عهده يوحي بالانتقال إلى “السياسة التنموية” التي تتماشى مع طموحات الجيل Z؛ هذا الجيل الرقمي الذي يبحث عن الفعالية والشفافية.
سيجد هؤلاء الشباب في شوكي قائداً يتحدث لغة البيانات والابتكار، ويحول الحزب إلى “منصة رقمية” تفاعلية ، تجعل من الشاب شريكاً في القرار لا مجرد رقم انتخاب بفضل مساره المهني في لندن وباريس والخليج، يملك محمد شوكي مفاتيح الدبلوماسية الحزبية الاقتصادية.
سيعمل على تعزيز تموقع “الأحرار” دولياً كشريك في ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية موثوق لدى الأحزاب الكبرى في أوروبا وأمريكا، مستفيداً من لغته الدولية وقدرته على تسويق “الاستثناء المغربي” والفرص الاستثمارية التي تتيحها المملكة استقبلها، مما يعزز إشعاع الحزب كقوة اقتراحية تتجاوز الحدود الوطنية.
ونموذج للأحزاب الأخرى لتحذو حذوه في تشبيب قيادتها ،وفسح المجال للديمقراطية الحزبية التي تعرف الجمود في تداول على تسيير الحزب.
إن ملامح بزوغ المدرسة الجديدة ظاهرة من خلال مسار الذي قطعه السيد محمد الشوكي ،ومن خلال ايضا الكفاءة المتعالية التي اكتسبها من المناصب التي شغلها سواء في المغرب أو خارجه.
انه بذلك سيؤسس للرفع من الرأسمال البشري عن طريق رأسمال القرب أو المتناول، ذلك بتحويل المنتخبين إلى فاعلين ميدانيين من أجل تحقيق الغاية في ذاتها مناطها تحقيق نتائج ملموسة وناجحة.
تأسيس لعقد الأداء ،على غرار عقد الاجتماعي ،وذلك بربط التزكية الحزبية بالمردودية، لتصبح الكفاءة هي المعيار الوحيد للترقي.
طالما انه رئيس شاب واكب ويواكب التطور الحاصل في التكنولوجيا المعلوماتية في الرقمنة والذكاء الاصطناعي ، فإن رهان على هذه الآليات الحديثة وذلك بتوظيف هذه التكنولوجيا جسرا للتواصل و الإنصات لهموم المواطن بشفافية مطلقة مع المواطن وبسرعة فائقة.
هذا هو البناء الحزبي الحداثي الذي ينتظر السيد محمد شوكي. فمن وسائل التجديد لإنجاح التجربة يلزم العمل على خلق فريق يتكون من خلية تعتمد على الأدوات الحديثة المشار إليها ، تطوير أكاديمية الأحرار وذلك بتلقين وتكوين الأعضاء في الحكامة الادارية ،وتجنب كل ما من شأنه أن يوقعه في الخطأ الجسيم حتى لا يكون تحت طائلة المتابعة القضائية ، إن التواصل السياسي العفوي من شأنه أن يكسر الجمود البروتوكولي الذي تنتهجه الأحزاب السياسية الكلاسيكية التي ذات قيادات قديمة التي ترفض كل ما هو عصري وجديد.
وذلك بالاعتماد على تواصل مباشر وأكثر قربا من الطبقات المتوسطة والشباب وذلك بتبسيط خطاب اقتصادي . إن الإشراف على تسيير حزب الذي استطاع أن يقود الحكومة بنجاح باهر في أحلك الظروف التي مر بها العالم وظروف الصعبة التي مرت بها المملكة سنوات من الجفاف القاسي، من المؤكد أن يكون هذا الخلف الذي مساره المحيط بعالم الاقتصاد والمال ونظرته الاستشرافية، سوف لا يقود الحزب فحسب ،بل يؤسس لمرحلة التعاقد الصادق بين جميع مكونات الحزب بمختلف أعمارهم .
مرحلة توفق بين وفاء الاوفياء لمنجزات أخنوش التاريخية وبين طموح المبدعين لآفاق شوكي المستقبلية هو مسار الإنجازات الحداثية تحت قيادة صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ،نحو مغرب الكرامة الذي يثق في كفاءته ويصنع مستقبله بجدية وجداره.
