مع اقتراب محطة 2026، عاد ملف تتبع اختلالات تدبير بعض الجماعات الترابية إلى واجهة النقاش، في ظل حديث متزايد عن إحالات مرتقبة لمنتخبين كبار على محاكم جرائم الأموال.
وفي هذا السياق، أوردت جريدة الصباح في عددها الأخير أن ملفات تهم أزيد من ثلاثين منتخباً، من بينهم برلمانيون ورؤساء جماعات، توجد حالياً في مراحل متقدمة من المسطرة، ولم يشملها التقادم.
وحسب ما نقلته الجريدة ذاتها، فإن هذه الملفات تستند إلى تقارير وأبحاث أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، إضافة إلى ملاحظات وتقارير صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية، وتهم مجالات مرتبطة بالتدبير المالي، والصفقات العمومية، والتعمير، والممتلكات الجماعية.
وهي قطاعات تخضع خلال السنوات الأخيرة لرقابة متزايدة بالنظر إلى حجم الموارد العمومية التي تمر عبرها وتعقيد الإطار القانوني المنظم لها.
تحريك هذه الملفات في ظرف سياسي يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية يثير تساؤلات حول دلالات التوقيت، غير أن المقاربة المؤسساتية تقتضي الفصل بين المسار القضائي، الذي تحكمه ضوابط قانونية دقيقة، وبين التأويلات السياسية التي قد ترافقه.
فالمساطر القضائية، متى فُعلت، تبقى خاضعة لاختصاص النيابة العامة المختصة ومحاكم جرائم الأموال، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية.
كما أن التقارير الرقابية، سواء الصادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية أو عن المجلس الأعلى للحسابات، لا تُعد في حد ذاتها أحكاماً نهائية، بل تشكل أرضية يمكن أن يُبنى عليها قرار الإحالة على القضاء عند الاقتضاء، مع ضمان حقوق الدفاع وقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به.
الرهان في المرحلة المقبلة لا يرتبط بعدد الأسماء المتداولة بقدر ما يرتبط بمدى شفافية المساطر وسرعة البت في الملفات المعروضة، بما يعزز الثقة في استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون.
وبين منطق الرقابة ومنطق الانتظارات السياسية، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، وحده الكفيل بحسم الجدل وتحويل المعطيات المتداولة إلى وقائع قضائية واضحة المعالم.
