أصدرت “التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش” بياناً شديد اللهجة عقب اجتماعها الأول المنعقد بتاريخ 16 فبراير 2026، أعلنت فيه دخولها مرحلة ما وصفته بـ“المواجهة المفتوحة” مع ما تعتبره لوبيات تتحكم في مفاصل القرار المحلي بالمدينة الحمراء.
البيان رسم معالم معركة تقول التنسيقية إنها لن تتراجع عنها، واضعاً ملفات تدبير المال العام والعقار العمومي في صدارة الأولويات.
التنسيقية، التي تضم ائتلافاً من تنظيمات سياسية وحقوقية ونقابية وفعاليات مدنية، اعتبرت أن مراكش تعيش وضعاً “غير سليم” على مستوى الحكامة، متحدثة عن سيادة الريع والزبونية واستغلال النفوذ، ومؤكدة وفق تعبيرها أن بعض المنتخبين والمسؤولين حولوا مواقع القرار إلى أدوات لخدمة مصالح خاصة، ما أدى إلى تفويت فرص تنموية حقيقية على المدينة وساكنتها.
وفي قلب البيان، برز مطلب صريح بفتح تحقيق شامل في ما وصفته بـ“شبهات ثقيلة” تحيط بالبرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي قدرت ميزانيته بـ600 مليار و300 مليون سنتيم. وذهبت التنسيقية إلى حد اتهام منتخبين ومسؤولين باستغلال هذا الورش الكبير لتكريس مصالح خاصة، داعية إلى افتحاص دقيق لمسارات الصرف وتحديد المسؤوليات بشكل واضح.
الوثيقة لم تكتف بالتلميح، بل تحدثت عن ما وصفته بانحرافات خطيرة في استعمال السلطة، مشيرة إلى شبهات تفويت أملاك عمومية والمضاربة فيها عبر شركات يؤسسها منتخبون أو أشخاص تربطهم بهم علاقات، من أجل الظفر بصفقات عمومية وعقود كراء، وهو ما ترى أنه أضر بمالية الجماعة والدولة.
كما اعتبرت أن بعض هذه الممارسات لا يمكن فصلها بحسب توصيفها
عن بنية علاقات متشابكة داخل المدينة.
وعلى الصعيد القضائي، سلط البيان الضوء على ملف “أملاك الدولة” المعروض أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، والذي يتابع فيه مسؤولون ومنعشون عقاريون بتهم مرتبطة باختلاس المال العام وغسل الأموال.
واعتبرت التنسيقية أن هذا الملف يشكل نموذجاً دالاً على ما تصفه بوجود شبكة منظمة تستفيد من النفوذ العمومي، مطالبة بتحريك مساطر غسل الأموال والإثراء غير المشروع في كل الحالات التي تطرح تساؤلات مشروعة حول مصدر الثروة.
كما أثارت تساؤلات مباشرة حول مآل التحقيقات المرتبطة بالمحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، داعية إلى كشف نتائج الأبحاث للرأي العام وترتيب المسؤوليات وفق القانون، بدل إبقاء الملفات معلقة.
وختمت التنسيقية بيانها بلغة تصعيدية واضحة، داعية القضاء إلى اتخاذ إجراءات حازمة في إطار القانون، بما في ذلك مصادرة الممتلكات عند ثبوت الإدانة، ومعلنة انتقالها إلى الشارع عبر برنامج نضالي يبدأ بوقفة ليلية يوم 28 فبراير أمام مقر اتصالات المغرب بجليز، تليها وقفة ثانية يوم 7 مارس أمام محطة العزوزية الجديدة، ثم مسيرة شعبية يوم 12 أبريل للمطالبة بإحالة التقارير الرسمية على القضاء ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
كما تعهدت بمواصلة تتبع الملفات وتنظيم ندوات حول حماية المبلغين وتتبع الصفقات العمومية، في ما وصفته بـ“معركة طويلة النفس” من أجل الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
