صادق مجلس الحكومة المغربي، المنعقد اليوم الخميس 26 فبراير 2026 برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على حزمة من مشاريع القوانين والمراسيم التي تمس قطاعات استراتيجية، من التعليم العالي والتوجيه المدرسي، إلى حكامة الشركات المساهمة، وصولاً إلى التعاون القضائي الدولي.
الاجتماع، الذي انعقد وفق مقتضيات الفصل 92 من الدستور، يعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز الأطر القانونية الناظمة لمجالات ترتبط بجودة الرأسمال البشري وجاذبية الاستثمار وضمانات العدالة.
في الشق المتعلق بالتعليم، صادق المجلس على مشروع القانون رقم 68.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون 80.12 المنظم للوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويهدف النص الجديد إلى تحيين الإطار القانوني والمؤسساتي لتقييم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بما ينسجم مع الممارسات الدولية الفضلى.
ويتضمن المشروع تدقيق اختصاصات الوكالة وتعزيز علاقتها بباقي الفاعلين المتدخلين في مجال التقييم، إلى جانب توسيع مهامها لتشمل آليات أكثر صرامة في ضمان الجودة، مع تغيير تسميتها إلى “الوكالة المغربية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي”، في خطوة تعكس إعادة تموقع مؤسساتي داخل منظومة الحكامة الأكاديمية.
ويأتي هذا التعديل في سياق تنافسية عالمية متزايدة في مؤشرات التصنيف الجامعي والبحث العلمي، حيث تراهن الرباط على رفع جودة مخرجات التعليم العالي كرافعة للتنمية والابتكار.
وفي قطاع التربية، صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.20.471 بشأن التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، في إطار تنزيل مقتضيات القانون-الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.
ويهدف المرسوم إلى إرساء منظومة أكثر وضوحاً وفعالية لخدمات التوجيه، عبر ضبط المفاهيم وتحديد الفئات المستفيدة، وتعزيز ملاءمة هذه الخدمات مع خصوصيات المتعلمين، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة أو في أوضاع اجتماعية صعبة.
ويُنظر إلى هذا الإصلاح كجزء من مقاربة أوسع تربط بين التوجيه المبكر، والاختيارات الدراسية، ومتطلبات سوق الشغل، في محاولة للحد من الهدر الجامعي وتحسين قابلية التشغيل لدى الخريجين.
وعلى المستوى الاقتصادي، صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.25.1080 المعدل للمرسوم 2.09.481 المتعلق بتطبيق القانون 17.95 الخاص بشركات المساهمة.
ويركز التعديل على تنظيم شروط تحديد سعر الإصدار في عمليات الزيادة في رأس المال، وإدراجها ضمن المعطيات التي يجب أن يتضمنها تقرير مراقب الحسابات، مع إلزام هذا الأخير بإبداء رأيه حول سلامة ومصداقية الأسس المعتمدة في احتساب السعر أو الفارق المرتبط به.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تعزيز الشفافية وحماية المساهمين، خاصة في سوق مالية تسعى إلى جذب استثمارات وطنية وأجنبية في بيئة تتسم بوضوح القواعد وتكافؤ المعلومات.
وفي بعده الدولي، اطلع المجلس على اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين المغرب والأردن، الموقعة بعمان في أكتوبر 2025، إلى جانب مشروع قانون للموافقة عليها.
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن شبكة التعاون القضائي الثنائي، بما يتيح للمحكوم عليهم قضاء عقوباتهم في بلدانهم الأصلية، وفق معايير تحترم السيادة الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة.
تعكس القرارات المتخذة خلال هذا الاجتماع مقاربة متعددة الأبعاد للإصلاح، تجمع بين تحديث الإطار الأكاديمي، وإعادة تنظيم التوجيه التربوي، وتعزيز حكامة الشركات، وتوسيع آفاق التعاون الدولي.
وبين الرهان على جودة التعليم، وضبط قواعد السوق، وتطوير آليات العدالة العابرة للحدود، تمضي الحكومة المغربية في مسار يهدف إلى مواءمة تشريعاتها مع التحولات العالمية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب إصلاحات مؤسساتية عميقة ومستدامة.
