بقلم: الباز عبدالإله
لم يعد الصمت حول تأخر تفعيل “بطاقة شخص في وضعية إعاقة” يُفهم فقط في إطار تعقيدات المساطر الإدارية أو إكراهات المنصات الرقمية، فبعد أزيد من عام على صدور المرسوم رقم 2.22.1075 بالجريدة الرسمية، يلاحظ متتبعون أن النص القانوني يسير بوتيرة مختلفة عن واقع التنزيل، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول نجاعة تفعيل بعض الأوراش الاجتماعية ذات الأولوية.
هذا الامتداد الزمني لا يمكن قراءته فقط كتروٍّ إداري، بل يفتح نقاشاً حول مدى قدرة السياسات العمومية على ترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة.
كشفت مصادر إعلامية أن التبريرات المقدمة من طرف الجهات المعنية، سواء المرتبطة بعدم جاهزية المنصة الرقمية أو بتأخر تحديد المعايير الطبية والاجتماعية، تثير بدورها نقاشاً حول مدى انسجام وتيرة الإنجاز مع طبيعة هذا المشروع الاجتماعي.
ففي سياق وطني عرف تنزيل برامج رقمية واجتماعية في آجال أقصر، يبدو هذا التعثر مؤشراً على وجود صعوبات في التنسيق أو بطء في مسارات التفعيل، أكثر من كونه مجرد إشكال تقني معزول.
ومن غير المستساغ منطقياً أن تنجح الإدارة المغربية في رقمنة قطاعات معقدة وتدبير ملفات كبرى، كالدعم الاجتماعي المباشر وتعميم التغطية الصحية، في آجال زمنية وجيزة، بينما يظل إخراج بطاقة موحدة لفئة هشة متعثراً إلى هذا الحد.
هذا التباين يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل يتعلق الأمر فعلاً بإكراهات تقنية، أم أن الملف لم يحظ بعد بالأولوية الكافية ضمن ترتيب الأولويات التنفيذية؟
في المقابل، تعيش فئة واسعة من الأسر التي تضم أشخاصاً في وضعية إعاقة وضعاً يومياً معقداً، حيث يظل الولوج إلى عدد من الخدمات رهيناً بإثباتات إدارية متفرقة.
إن تأخر إخراج هذه البطاقة لا يطرح فقط إشكالاً تنظيمياً، بل يسلط الضوء على وضعية يجد فيها المواطن نفسه مطالباً بإثبات وضعيته في كل مرة، في مسار إداري قد يكون مرهقاً، ويؤثر بشكل غير مباشر على الإحساس بالكرامة والإنصاف في الاستفادة من الحقوق.
لقد أفرز تعدد المتدخلين في هذا الملف وضعاً تتقاطع فيه المسؤوليات، حيث أشار متتبعون إلى أن بطء التفعيل يعكس تحديات مرتبطة بطبيعة التنسيق بين القطاعات المعنية.
وفي هذا السياق، يبدو أن الطابع “العرضاني” لبعض البرامج الاجتماعية، رغم أهميته، قد يواجه صعوبات على مستوى التنزيل حين لا يواكبه تنسيق فعلي يضمن وضوح الأدوار وتسريع وتيرة الإنجاز.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يتحول هذا المشروع من ورش اجتماعي منتظر إلى مؤشر يطرح، بهدوء، سؤال الفجوة بين الوعود المعلنة ومستوى التنزيل الفعلي.
فبطاقة الإعاقة، في جوهرها، ليست مجرد وثيقة تقنية، بل أداة يفترض أن تترجم التزاماً عملياً تجاه فئة تحتاج إلى آليات واضحة تضمن ولوجها المنصف للخدمات.
وتظل نجاعة السياسات العمومية مرتبطة بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
وبين ما هو منصوص عليه قانوناً، وما هو مؤجل ميدانياً، يبرز رهان تقليص هذه المسافة كاختبار حقيقي لفعالية التدبير العمومي، ولقدرة المؤسسات على تحويل النصوص إلى واقع يلامس انتظارات الفئات المعنية.
