بقلم: الباز عبدالإله
أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عقب اجتماع رسمي ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران يوم 18 أبريل 2026، عن الشروع في الحسم في لوائح وكلاء اللوائح بعدد من الدوائر الانتخابية، وذلك في إطار التحضير المبكر للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.
البلاغ التنظيمي، الذي صدر في سياق داخلي مضبوط، لا يكتفي بالإعلان عن أسماء، بل يكشف عن عودة الحزب إلى منطق الانتشار الميداني وإعادة ترتيب بيته الانتخابي.
كشفت الوثيقة أن هيئة التزكية صادقت، بعد التداول والتصويت السري، على لوائح 40 دائرة انتخابية محلية، في انتظار استكمال الحسم في باقي الدوائر التي تشمل 52 دائرة إضافية و12 دائرة جهوية للنساء.
وتندرج هذه العملية ضمن المساطر التنظيمية للحزب، المؤطرة بمقررات المؤتمر الوطني التاسع وقرارات المجلس الوطني المنعقد في فبراير 2026، خاصة ما يتعلق بمنهجية اختيار المرشحين.
البلاغ أوضح أن عملية الترشيح مرت عبر مراحل متعددة، انطلقت من اقتراحات الجموع العامة الإقليمية، قبل أن تُعرض على هيئة التزكية التي مارست صلاحياتها في التداول والتصويت، بما يضمن نوعاً من التوازن بين الشرعية المحلية والانضباط التنظيمي.
كما تم التأكيد على أن معايير الاختيار شملت الكفاءة، الحضور الميداني، والقدرة على خوض غمار التنافس الانتخابي.
وعلى مستوى الأسماء، كشفت اللائحة عن حضور مزيج من القيادات الحزبية المعروفة ووجوه أخرى أقل بروزاً، في محاولة للجمع بين الاستمرارية والتجديد.
فقد تم اختيار إدريس الأزمي الإدريسي وكيلاً للائحة بدائرة الصخيرات تمارة، وعبد الله بووانو بمكناس، ورضا بوكمازي بآسفي، وأمينة ماء العينين بعين الشق، وسمير شوقي بالحي الحسني، وعبد الصمد حيكر بأنفا، والمصطفى الإبراهيمي بالقنيطرة، والمقرئ الإدريسي أبو زيد بالجديدة، ومحمد إدعمار بتطوان، وعلي العسري بتاونات، والحسن واعري بتازة، وأسامة المحمدي بصفرو، وبوعبيد كبوري بخريبكة، وعبد الحق السعيدي بالحاجب، وعبد الغني لمون بتارودانت، وعمر بيريك بتزنيت، ومحمد عصام بسيدي إفني، وسامي الخرواغ بالصويرة، وأحمد إدا أحمد بطاطا.
كما ضمت اللائحة أسماء أخرى موزعة على مختلف الدوائر، من بينها رشيد أفيلال بعين السبع الحي المحمدي، والفاطمي الرميد بالفداء مرس السلطان، وأحمد أرقاف بطنجة أصيلة، إلى جانب أسماء تنظيمية أخرى مثل محمد بنجلون ومحمد الصمدي وخالد نفيط وقاسم بدوي، في مؤشر على تنوع البروفايلات المعتمدة داخل هذه المرحلة.
جغرافياً، تغطي هذه الترشيحات طيفاً واسعاً من المدن والأقاليم، من الدار البيضاء والرباط إلى الشرق والجنوب، ما يعكس سعي الحزب إلى الحفاظ على امتداد وطني متوازن، رغم التراجع الذي شهده في الاستحقاقات السابقة. كما يبرز اعتماد الحزب على شخصيات ذات خبرة تنظيمية في دوائر حضرية كبرى، مقابل الدفع بوجوه أخرى في مناطق أقل تنافسية.
ومن زاوية سياسية، يعكس هذا التحرك رغبة واضحة في استباق الزمن الانتخابي، ومنح المرشحين هامشاً زمنياً كافياً لإعادة بناء الروابط مع القاعدة الانتخابية.
كما أن اعتماد التصويت السري داخل هيئة التزكية يُقرأ كرسالة داخلية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتقليص منطق الولاءات الضيقة.
في المقابل، ترك البلاغ الباب مفتوحاً أمام استكمال ترتيب باقي المرشحين داخل كل لائحة، حيث سيتم ذلك لاحقاً وفق نفس المسطرة، وبالتشاور مع الهياكل الإقليمية ووكلاء اللوائح، بما يسمح بتدبير التوازنات المحلية بشكل مرن دون المساس بالإطار التنظيمي العام.
بهذا الإعلان، يكون حزب العدالة والتنمية قد وضع أولى لبنات معركته الانتخابية المقبلة، ليس فقط عبر كشف الأسماء، بل عبر إرسال إشارات سياسية مفادها أن الحزب اختار العودة إلى الميدان بمنطق التنظيم والانضباط، في مواجهة سياق سياسي يتسم بتنافسية متزايدة واقتراب استحقاقات 2026.
