بقلم: الباز عبدالإله
بينما تتحدث الأرقام الرسمية عن مبالغ مهمة وُجهت لدعم قطاع النقل، من أجل التخفيف من أثر ارتفاع المحروقات على الأسعار، تتحدث الأسواق بلغة أخرى؛ هناك، حيث تقف الأسر المغربية أمام صناديق الطماطم التي لامست 10 دراهم، لا يبدو أن أثر هذا الدعم وصل كما كان منتظراً إلى جيب المواطن.
كشفت مصادر مهنية أن أسعار عدد من الخضر تواصل ارتفاعها في بعض الأسواق المغربية، خاصة المواد الأساسية في إعداد الأطباق اليومية، حيث بلغ ثمن الطماطم حوالي 10 دراهم للكيلوغرام، بينما تراوح سعر البطاطس بين 5 و8 دراهم، في حين وصل ثمن الجلبانة إلى 8 دراهم، والفول إلى 5 دراهم.
المفارقة التي تطرح نفسها، أن الفلاح يشتكي من بيع محصوله بهوامش محدودة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يشتكي المستهلك من غلاء الأسعار عند بائع التقسيط.
وبين الحقل والمائدة، تمر المنتجات عبر حلقات متعددة من النقل والتوزيع والوساطة، وهي حلقات تجعل السعر النهائي يرتفع أحياناً بشكل لا يفهمه المواطن.
وهنا يعود سؤال الدعم العمومي الموجه لقطاع النقل.
فإذا كان الهدف منه هو تخفيف كلفة المحروقات والحد من انعكاسها على أسعار السلع، فلماذا تستمر كلفة النقل في الحضور كلما جرى تبرير الغلاء؟ ولماذا لا يظهر أثر هذا الدعم بشكل واضح في أسعار الخضر والمواد الأساسية؟
تتحرك لجان المراقبة من حين لآخر، وتصدر البلاغات، لكن الأسعار في الأسواق لا تنخفض بالسرعة نفسها التي ترتفع بها.
وهذا ما يطرح سؤالاً حول فعالية المراقبة، وحول ما إذا كانت تصل فعلاً إلى كل حلقات التوزيع والتخزين، خاصة أن مصادر من داخل بعض أسواق الجملة تتحدث عن ممارسات مضاربة وتخزين تساهم في إبقاء الأسعار مرتفعة أو تؤخر انخفاضها.
لا يهم المواطن كثيراً عدد البلاغات ولا حجم المبالغ المخصصة للدعم، بقدر ما يهمه أثر ذلك في السوق.
المواطن يقيس السياسة العمومية بثمن الكيلوغرام من الطماطم والبطاطس والبصل، لا بالأرقام المعلنة في التصريحات الرسمية.
ولذلك، فإن ارتفاع أسعار الخضر لا يطرح فقط سؤال الغلاء، بل يطرح أيضاً سؤال التتبع: من يراقب أثر الدعم بعد صرفه؟ ومن يضمن أن يصل التخفيف إلى المستهلك، بدل أن يتوقف في الطريق بين النقل والتوزيع والوساطة؟
وبين دعم تعلنه الدولة، وأسعار لا تنخفض كما ينتظر المواطن، تبقى قفة الأسر المغربية أمام ضغط يومي، في انتظار جواب واضح حول أثر هذا الدعم داخل الأسواق.
