أثارت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي حول المحكمة الدستورية ردود فعل واسعة، بعدما اعتبر المحامي رشيد بلعربي، في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، أن الوزير لم يستسغ قرار المحكمة القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات قانون المسطرة المدنية، وأن تعامله مع الموضوع أخذ، في نظره، طابعاً شخصياً أكثر منه نقاشاً قانونياً.
وكتب بلعربي أن وزير العدل أصبح لا يترك مناسبة إعلامية إلا ويعود إلى مهاجمة المحكمة الدستورية أو التهكم على قضاتها، معتبراً أن وصفهم بعبارات من قبيل “آيات الله القانونيون” و”الأنبياء المعصومون”، أمام طلبة وأساتذة جامعيين، لا يليق بمسؤول حكومي يحمل حقيبة العدل، ولا يساعد على فتح نقاش قانوني جاد حول قرار مؤسسة دستورية.
وأوضح المحامي رشيد بلعربي أن انتقاد قرارات المحكمة الدستورية حق مشروع لأي وزير أو أستاذ جامعي أو محام أو قاض أو مهتم بالقانون، لكن هذا الانتقاد، حسب تعبيره، يجب أن يستند إلى فصول الدستور، وإلى حيثيات القرار، وإلى اجتهادات القضاء الدستوري المغربي أو المقارن، لا إلى العبارات الساخرة أو الأحكام الجاهزة على القضاة.
وتوقف بلعربي عند ما اعتبره ضعفاً في طريقة الوزير في تقديم دفوعاته القانونية، مشيراً إلى أن مناقشة قرار صادر عن المحكمة الدستورية تقتضي دقة في المفاهيم، ومعرفة دقيقة بالمساطر الدستورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل قانون المسطرة المدنية.
وأضاف أن المشكل، في نظره، ليس في أن يختلف وزير العدل مع المحكمة الدستورية، بل في أن يتحول الخلاف إلى سجال شخصي مع أعضائها، دون الدخول في جوهر القرار أو مناقشة الحيثيات التي اعتمدتها المحكمة في إعلان عدم دستورية بعض المقتضيات.
ويرى المحامي رشيد بلعربي أن اختزال النقاش في القضاة بدل القرار نفسه يضعف مستوى النقاش العمومي، ويفتح الباب أمام توتر غير مفيد بين مسؤول حكومي ومؤسسة دستورية يفترض أن تبقى قراراتها موضوع تحليل قانوني هادئ، لا مادة للتندر أو التصعيد اللفظي.
وتأتي هذه التدوينة في سياق جدل متواصل حول قانون المسطرة المدنية، بعد قرار المحكمة الدستورية الذي أعاد النقاش إلى الواجهة بشأن جودة التشريع، وحدود تدخل الحكومة في إعداد النصوص القانونية، ومكانة الرقابة الدستورية في حماية الحقوق وضمان احترام الدستور.
وبين حق المسؤول الحكومي في الدفاع عن اختياراته، وحق المحكمة الدستورية في ممارسة اختصاصها، يظل جوهر النقاش مرتبطاً بطريقة تدبير الخلاف داخل المؤسسات: هل نناقش القرارات بالحجة القانونية، أم نختصرها في معارك جانبية لا تضيف شيئاً للنقاش العام؟
