بقلم: الباز عبدالإله
بينما تتراجع أسعار النفط دولياً، تختار الأسعار في محطاتنا النزول بـ“القطارة”.
درهم واحد فقط هو ما ظهر على شاشات مضخات الوقود، بعد أسابيع من الزيادات المتتالية التي أنهكت الجيوب وأوصلت اللتر إلى عتبة 15.50 درهماً.
هذا التراجع المحتشم يضعنا أمام مفارقة عجيبة في “ميكانيكا” التسعير ببلادنا: حين تشتعل الأسعار عالمياً، تنتقل العدوى إلى محطاتنا بـ“سرعة البرق”، لكن حين يبرد لهيب النفط، تصاب المحركات المحلية بثقل مفاجئ، ويصبح الدرهم الواحد محتاجاً إلى “مخاض” عسير قبل أن يظهر على العداد.
استقرار الغازوال والبنزين اليوم عند حدود 14.49 درهماً يكرس لغز “التقارب الغريب” بين مادتين مختلفتين في الكلفة والاستهلاك، ويطرح سؤال الشفافية: من يضبط الإيقاع؟ ولماذا تختفي المنافسة الشرسة بين الشركات عند خفض السعر، بينما تظهر فقط في عروض الخدمات الجانبية؟
هنا يصبح صمت مجلس المنافسة عبئاً على الثقة. فالمواطن لا يبحث عن “هدية”، بل يريد فهم بنية السعر الحقيقية: ما نصيب الضرائب؟ ما كلفة الاستيراد والتخزين؟ ما حجم هوامش الربح؟ ولماذا لا يتحرك السعر نزولاً بنفس الحماس الذي يتحرك به صعوداً؟
المغاربة يدركون أن هذا “الدرهم اليتيم” لا يكفي لتبديد الغضب، لأنهم يعرفون أن الزيادة صاروخ والانخفاض ريشة.
والحاجة اليوم ملحة إلى توضيح صريح يفك شيفرة السعر الحقيقي، بدل ترك المواطن وحيداً أمام “غول” المضخة.
