أوضحت لطيفة البوحسيني أن تدوينتها السابقة حول الانتخابات قُرئت من طرف البعض على أنها دعوة إلى مقاطعة الانتخابات، مؤكدة أنها أرادت رفع أي لبس أو غموض حتى لا يُنسب إليها ما لم تقله.
وشددت البوحسيني على أنها لا ترى نفسها في موقع من يدعو إلى مقاطعة الانتخابات، لأنها، حسب تعبيرها، مجرد فرد لا ينتمي إلى أي جماعة أو حزب، وبالتالي لا تتحدث باسم تنظيم سياسي أو قوة مؤثرة.
وأكدت أن ما تكتبه وتدونه يصدر بدافع الغيرة على الأحزاب الوطنية المناضلة، وضداً في ما وصفته بأحزاب الفراقشية والقليشية، وأحزاب الأعيان والأوليغارشية التي أفسدت السياسة والانتخابات، وأفسدت معها المزاج العام.
وأوضحت البوحسيني أنها تعي جيداً، بالنظر إلى الشروط العامة والدقيقة التي يعيشها المجتمع، وبالنظر إلى التجريف الذي شهدته الحياة الحزبية، الصعوبات التي تواجه الأحزاب التي يتوفر فيها الحد الأدنى من المصداقية، معتبرة أن هذه الأحزاب تحتاج إلى المساعدة من أجل خوض استحقاقات لها أهميتها في الظرفية السياسية الحالية وطنياً وإقليمياً ودولياً.
وأضافت أن تجربة دعم هذه الأحزاب جرت على أمل أن تنجح، ولو نسبياً، في جعل المؤسسة التشريعية تقوم بالحد الأدنى من دورها في التشريع والمساءلة والرقابة، ومعها تقصي الحقائق في ملفات الفساد التي عمت روائحها مجالات متعددة من الحياة العامة، غير أنها بدت، في نظرها، قاصرة عن تحقيق بعض النتائج في هذا الباب.
وبناء على ذلك، أوضحت البوحسيني أنها شخصياً، وفي حدود تفاعلها مع قضايا وطنها، لا تفكر في هذه اللحظة لا في المقاطعة ولا في المشاركة.
وقالت إن المقاطعة من أجل المقاطعة لا تبدو لها حلاً سحرياً من شأنه التأثير السياسي في الوضع، إلا إذا كان الهدف، ولو بشكل غير مفكر فيه، هو محاولة الاستثمار السياسي في هذا الوضع المتعفن الذي أوصل البلاد إليه، بحسب تعبيرها، من لا يهمهم من المغرب إلا ما يجنونه على حساب أمن واستقرار المغرب والمغاربة.
واعتبرت أن من يدعو إلى المقاطعة لن يحتاج إلى مجهود كبير، لأن حكومة الأوليغارشية، حسب تعبيرها، تكفلت بما يدعو ليس فقط إلى مقاطعة الانتخابات، بل إلى مقاطعة كل ما يمت بصلة إلى صناديق الاقتراع، بعدما كرهت الناس في الحياة أصلاً.
وأضافت أن حكومة الأوليغارشية اجتهدت في التنكيل بثقة المواطنين في المؤسسات وفي السياسة، معتبرة ذلك نتيجة طبيعية لما تراه سلوكاً سياسياً يخدم المستفيدين الكبار من الوضع القائم، ممن وزعوا المصالح بينهم وضيّقوا على الناس عيشهم.
وفي المقابل، أكدت البوحسيني أنها لا تفكر أيضاً في المشاركة فقط بمبرر تجنب السلبية والحفاظ على الأمل، أو بدعوى أنه لا يوجد خيار آخر، معتبرة أن هذا الكلام يظل سطحياً حين لا يكون مرتبطاً برهان سياسي واضح.
وشددت على أن فكرة المشاركة، في نظرها، ينبغي أن تحمل رهانا سياسياً، وأن تتضمن عنصراً يدفع الناس إلى المشاركة بقليل من الثقة في أن تنقلهم إلى مكاتب الانتخابات وصناديق الاقتراع سيكون له أثر ما.
أما إذا كانت المشاركة ستضمن فقط تنشيط المباراة في إطار قانون الانتخابات الحالي وقاسمه الانتخابي الذي أفرغ المنافسة من أي معنى، فإن ذلك، في نظرها، لا يمكن اعتباره مشاركة سياسية حقيقية، بل في أحسن الأحوال راحة للضمير وتأكيداً لفكرة أن لا أفضل مما هو كائن، وأن قدر الناس هو التكيف مع الوضع حتى يبدل الله ساعة بأخرى.
وأضافت أنه في الأثناء، ورغم صدق الكثيرين، قد نكون بصدد تقديم عرض على ضعف البعض، وهشاشة البعض الآخر، وحتى انتهازية من دخلوا الانتخابات بخلفية المسار الشخصي.
واعتبرت البوحسيني أن السياسة هي فن الممكن، وأن الممكن هنا والآن، بالنسبة لها، هو تجنب سيناريوهات الثنائية القطبية بين المقاطعة والمشاركة، والتفكير في تنسيق واسع وعريض بين مختلف الأحزاب التي تقبل بمنطق الانتخابات.
وأوضحت أن هذا التنسيق ينبغي أن يقوم على اتفاق حد أدنى بين هذه الأحزاب، يكون بمثابة شروط تلزم كل طرف، وتشكل رهانا يمنح الانتخابات معناها السياسي.
وأضافت أن المطلوب هو تنسيق سياسي يكون هدفه تحريك البركة السياسية الآسنة، وتحويل الانتخابات إلى لحظة سياسية، برهانات يكون جوهرها الرفض التام لسيناريو 2021، الذي ضمن مسبقاً، بالشرع والقانون، أغلبية من أوليغارشية لا هم لها إلا التغول بالقانون والمؤسسات، من أجل مزيد من توسيع النفوذ والريع وشبهات الفساد وتحرار العيش.
ودعت البوحسيني إلى تنسيق سياسي بين أحزاب لها من التجربة والمعرفة والخبرة البرلمانية والسياسية ما يكفي لتحديد خمس أو ست نقط لا بد منها، حتى تقوم المؤسسة التشريعية بدورها والمهام المنوطة بها، بدل أن تتحول إلى سيرك أو منبر خطابة فقط لتسجيل الحضور أو الغياب.
وفي المقابل، اعتبرت أن الداعين إلى المقاطعة، وحتى يكون لهذه الأخيرة معنى سياسي، وحتى تتحول إلى لحظة للبناء والتأثير السياسي، سيكون من المفيد أن يشكلوا جبهة يمكن اعتبارها جبهة المقاطعة النافعة والبناءة.
وأوضحت أن هذه الجبهة يمكن أن يتفق فيها الفرقاء على بعض النقط كحد أدنى، من أجل خوض معارك الضغط على أصحاب القرار من جهة، ومنح دعم غير مباشر للأحزاب المشاركة من جهة أخرى.
وقالت البوحسيني إن ما لا يدرك كله لا يترك جله، مؤكدة أن الوضع لا يسمح نهائياً بالمزايدات بين الأطراف، لأن من لا يمارس في السياسة لا يخطئ.
وختمت بالتأكيد على أن الخطأ الأكبر، بل الخطيئة الكبرى في حق الشعب وقطاعاته الفقيرة والمفقرة، وفي حق مستقبل الأبناء والوطن، هي الاستمرار في العناد وغض الطرف والتعبير عن الأنانية الجماعية، والاكتفاء بلعب دور الكومبارس في مسرحية رديئة لا رسالة ولا جمالية لها، مع انتظار الذي يأتي ولن يأتي وما لا يأتي.
واعتبرت أن إمكانات التنسيق الموضوعي متوفرة، وأن الشعب ينتظر نخبه، كل من موقعه، داعية إلى أن تكون هذه النخب في مستوى الانتظارات، وأن تمنح هذه اللحظة معناها السياسي، كل من زاوية نظره وتحليله ورؤيته.
ورأت البوحسيني أن هذا ربما ما سيصنع الفرق بين الأوليغارشية والأحزاب الوطنية المتطلعة للديمقراطية.
