قدّم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، كلمته أمام الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية بأكادير في صيغة مرافعة سياسية وتنظيمية عن حصيلة حزبه داخل الحكومة، وعن الدور الذي باتت تلعبه شبيبة الأحرار في إعداد جيل جديد من المنتخبين والمسؤولين والفاعلين الحزبيين.
وخاطب أخنوش الحاضرين في لقاء عرف حضور قيادات حزبية ووزراء وبرلمانيين ومنتخبين، إلى جانب شباب من داخل المغرب وخارجه وممثلين عن 16 دولة، مؤكداً أن الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية لم تعد مجرد موعد شبابي عابر، بل تحولت، بحسب تعبيره، إلى “مؤسسة” تستقطب مشاركين من دول مختلفة، وتمنح دفعة جديدة لشباب الحزب ومناضليه.
وقال أخنوش إن سنة 2026 تحمل بالنسبة إليه دلالة خاصة، مستحضراً محطة 7 فبراير، تاريخ المؤتمر الذي شهد انتقال المسؤولية داخل الحزب، ومعتبراً أن تلك اللحظة أظهرت أن التجمع الوطني للأحرار “أكبر من حزب”، قبل أن يشدد على أن طريقة تداول المسؤولية داخله تشكل، في نظره، تجربة متميزة داخل المشهد الحزبي الوطني.
وأكد رئيس حزب الأحرار أن الشبيبة التجمعية قطعت مساراً مهماً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من تنظيم محدود الحضور إلى فضاء يفرز رؤساء جماعات، ورؤساء مجالس إقليمية، وبرلمانيين، ووزراء، وقيادات شابة خرجت من داخل نفس المدرسة الحزبية. واعتبر أن هذا المسار يمثل نجاحاً للشبيبة وللحزب معاً، داعياً الشباب إلى تحمل الأمانة ومواصلة الدينامية نفسها لفائدة الأجيال المقبلة.
ولم يخف أخنوش اعتزازه بالمسار التنظيمي الذي يقوده الحزب في الجهات، خصوصاً عبر جولات “مسار الإنجازات”، مبرزاً أن قيادات الحزب ومنظماته دافعت عن الحصيلة الحكومية في مختلف المناطق، وواجهت النقاش العمومي قبل نهاية الولاية الحكومية. وقال في هذا السياق: “حنا ما كنخافوش نقدمو الحصيلة”، مضيفاً أن الحزب اختار تقديم حصيلته ومناقشتها ميدانياً وإعلامياً بدل انتظار اللحظات الأخيرة.
واعتبر أخنوش أن التجمع الوطني للأحرار يوجد في موقع المسؤولية، لا في موقع المعارضة، ولذلك فهو مطالب، حسب قوله، بالحديث بلغة الدولة وتحمل كلفة القرار العمومي. وخاطب شباب الحزب قائلاً إنهم جزء من تجربة حكومية تتحمل مسؤوليتها أمام المغاربة، ولا يمكنها أن تتصرف بمنطق المعارضة وهي توجد داخل موقع التدبير.
وفي معرض حديثه عن القطاعات الاجتماعية، استعاد أخنوش شهادات قال إنه تلقاها من شباب ومواطنين في مراحل سابقة، خصوصاً حول المستشفيات والمدارس والتغطية الصحية. وأوضح أن مناطق كانت تشتكي من غياب الأطباء وضعف الخدمات الصحية شهدت، حسب تعبيره، تحولات ملموسة، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات الصحية التي كانت شبه معطلة أصبحت تتوفر اليوم على أطر طبية وتمريضية وتجهيزات أفضل.
كما دافع رئيس الحكومة عن إصلاحات التعليم، معتبراً أن تقليص الاكتظاظ داخل الأقسام يمثل أحد مؤشرات التحول الذي تعرفه المدرسة العمومية. وقال إن أقساماً كانت تضم أكثر من 40 تلميذاً باتت تعرف، في عدد من الحالات، أعداداً أقرب إلى 30 تلميذاً، معتبراً أن هذا المعطى يشكل، بالنسبة إليه، دليلاً على تقدم الإصلاح داخل القطاع.
وفي ملف الحماية الاجتماعية، أكد أخنوش أن الدولة الاجتماعية ليست شعاراً سياسياً، بل مشروع يتحقق بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن 88 في المائة من المغاربة باتوا يتوفرون على تغطية صحية، وفق ما أورده في كلمته. وربط هذا المسار بما وصفه بالرؤية الملكية الاجتماعية، معتبراً أن المكتسبات الحالية لا تمثل نهاية الطريق، بل بداية لمسار يحتاج إلى المتابعة والتطوير.
اقتصادياً، قدم أخنوش قراءة متفائلة لوضع المغرب، قائلاً إن البلاد تسير في “المسار الصحيح”، وإن الأمر لا يتعلق بمجرد شعارات، بل بمعطيات وأرقام وتصنيفات دولية. وأبرز أن المغرب أصبح، حسب تعبيره، وجهة سياحية متقدمة وقوة صناعية أولى في القارة الإفريقية، مضيفاً أن معدل النمو بلغ هذه السنة 5.2 في المائة، مدفوعاً بقطاعات الصناعة والسياحة والخدمات والاستثمارين العمومي والخاص.
غير أن رئيس الحكومة حرص على التأكيد أن هذه المؤشرات لا تعني اكتمال المسار، مشدداً على أن أمام الحكومة والحزب الكثير من العمل، لأن المغاربة، بحسب تعبيره، يتطلعون إلى حماية أكبر، وفرص أكثر، وإمكانيات أوسع لبناء مسارهم بأيديهم. وأضاف أن الدولة الاجتماعية مشروع يتقدم، لكنه يظل في حاجة دائمة إلى التطوير والتوسيع.
وانتهت كلمة أخنوش بدعوة واضحة إلى شباب التجمع الوطني للأحرار كي يكونوا في الصف الأول خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحزب يتوفر على حصيلة، وتنظيمات قوية، ونساء ورجال في المستوى، وشباب قادر على حمل المسؤولية. وقال إن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل بنفس الجدية، والدفاع عن ما تحقق، وتقديم برنامج واقعي يفهمه المواطنون ويستجيب لانتظاراتهم.
وبين لغة الحصيلة ورسائل التعبئة واستحضار المؤسسة الحزبية الشابة، بدا خطاب أخنوش في أكادير موجهاً إلى الداخل الحزبي بقدر ما كان موجهاً إلى الرأي العام. فقد سعى رئيس الحكومة إلى تقديم الشبيبة التجمعية كرافعة تنظيمية وسياسية في المرحلة المقبلة، وإلى تأكيد أن الحزب لا يتعامل مع حصيلته كعبء دفاعي، بل كورقة مركزية في معركة الإقناع والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
