بقلم: الباز عبدالإله
فتح إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جبهة سياسية مباشرة ضد فوزي لقجع، محذراً من تحويل الشعبية التي راكمتها كرة القدم المغربية إلى رصيد انتخابي لفائدة حزب أو شخصية سياسية، ومشدداً على أن اسم الملك والإنجازات الرياضية للمغرب لا يمكن توظيفهما في التنافس الحزبي.
وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بالرباط، أمس الثلاثاء، قال لشكر إن لقجع «مواطن ومن حقه الانتماء السياسي»، لكنه اعتبر أن ابتعاده سابقاً عن الممارسة الحزبية كان من العناصر التي عززت الثقة في إسناد مسؤوليات رياضية كبرى إليه، وفي مقدمتها رئاسة اللجنة المكلفة بملف كأس العالم 2030.
واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن البرلمان صادق بالإجماع على الإطار القانوني المنظم للجنة المكلفة بمونديال 2030، رغم ما يتضمنه من استثناءات وصلاحيات واسعة، انطلاقاً، بحسب قراءته، من الثقة في الخبرة الرياضية لرئيسها ومن الصورة التي كان يقدمها بوصفه مسؤولاً بعيداً عن التنافس الحزبي.
غير أن لشكر يرى أن دخول لقجع بصورة مباشرة إلى الواجهة الحزبية يغيّر طبيعة المعادلة، خصوصاً عندما يتزامن النشاط السياسي مع حضور واسع في الملاعب وتغطية إعلامية مكثفة ورصيد جماهيري راكمه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة.
وقال لشكر، بلهجة شديدة، إن الإشكال يبدأ «مني غادي يولي يدخل بالبندير»، مستحضراً مشاهد وقوف جماهير ملعب كامل لتحية لقجع، قبل أن يربط ذلك بحضوره في القنوات والإذاعات في فترة تسبق الانتخابات.
وأضاف أن الربط بين فوزي لقجع بصفته رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفوزي لقجع بصفته عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يطرح، بحسبه، إشكالاً يتعلق باستعمال الشعبية الرياضية في تحقيق مكاسب سياسية، خصوصاً عندما يدخل الحزب الذي ينتمي إليه في منافسة انتخابية مباشرة مع باقي التنظيمات.
وبالنسبة إلى لشكر، فإن الانتصارات والإنجازات التي حققتها كرة القدم المغربية ليست ملكاً لأي مسؤول أو حزب، وإنما «إنجازات للشعب المغربي تحت قيادة جلالة الملك»، معتبراً أن تحويل هذه النجاحات إلى رصيد انتخابي لشخص بعينه يخرج الرياضة من مجالها الوطني الجامع إلى ساحة التنافس الحزبي.
ولم يتوقف انتقاد لشكر عند حدود كرة القدم، بل انتقل إلى ما اعتبره استدعاءً غير مقبول للتعيينات الملكية داخل الخطاب الحزبي، بعدما استغرب حديث لقجع خلال نشاط سياسي عن المسؤوليات التي حظي بها بتعيين ملكي.
وقال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي: «ارجعوا للخطب الملكية؛ الملك محمد السادس لم يكن يوماً في صف هذا الحزب أو ذاك، ولم يكن يوماً في صف شخص دون غيره»، مضيفاً أن الملك «ملكنا جميعاً» ولا يحق لأي طرف، بحسب تعبيره، استغلال اسمه في التنافس الانتخابي.
واستحضر لشكر، في هذا السياق، واقعة سياسية سابقة جمعته بنبيل بنعبد الله، عندما جرى الحديث عن «حكومة صاحب الجلالة»، ليجيب حينها بأن الاتحاد الاشتراكي يمثل أيضاً «معارضة صاحب الجلالة»، في إشارة إلى أن المؤسسة الملكية لا يمكن أن تتحول إلى عنصر احتكار سياسي لفائدة الأغلبية أو المعارضة.
وذهب لشكر أبعد من ذلك، مطالباً بعدم السماح باستغلال اسم الملك انتخابياً، ومعتبراً أن هذا النوع من التوظيف يجب التعامل معه باعتباره مخالفاً لقواعد التنافس الانتخابي، مستشهداً بما قال إنها قيود قانونية مفروضة على استعمال الرموز الوطنية خلال الانتخابات.
وتأتي تصريحات الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في لحظة سياسية دقيقة، بعدما أصبح حضور لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكثر وضوحاً، مقابل استمرار احتفاظه بموقع مركزي في تدبير كرة القدم المغربية والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030.
وتضع تصريحات لشكر النقاش أمام سؤال سياسي مرشح للاتساع مع اقتراب الانتخابات: أين تنتهي صورة المسؤول الرياضي الذي تهتف له المدرجات، وأين تبدأ صورة القيادي الحزبي الذي ينتمي إلى حزب يخوض المنافسة على أصوات الناخبين؟
