بقلم: الباز عبدالإله
كشف تحقيق مختبري حديث أجرته منظمة «كونسيومر ريبورتس» الأمريكية عن وجود مستويات قابلة للقياس من الزرنيخ غير العضوي في جميع عينات منتجات الأرز التي شملتها الاختبارات، وسط تحذيرات من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المتكرر لهذه المادة على المدى الطويل.
وشمل التحقيق 142 عينة تمثل 52 منتجاً مختلفاً من الأرز المعروض في الأسواق الأمريكية، من بينها الأرز الأبيض والبني والبسمتي والياسمين وأرز السوشي، إضافة إلى عدد من المنتجات الجاهزة للطهي.
وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في مستويات الزرنيخ غير العضوي بحسب نوع الأرز وطريقة تصنيعه ومصدره، فيما أفادت المنظمة بأن نحو 42 في المائة من المنتجات المختبرة قد تثير مخاوف صحية عند استهلاك حصة منها يومياً لفترات طويلة.
وسجل الأرز البني أعلى متوسط لمستويات الزرنيخ غير العضوي، بسبب احتفاظه بطبقة النخالة الخارجية التي يتركز فيها جزء من المادة الممتصة من التربة والمياه، بينما سجل الأرز الأبيض مستويات أقل نتيجة إزالة هذه الطبقة أثناء التصنيع.
وأظهرت الاختبارات أن بعض أصناف أرز البسمتي، خصوصاً القادمة من الهند وباكستان، إلى جانب عدد من منتجات أرز السوشي، احتوت على مستويات أقل مقارنة بأصناف أخرى.
ويعد الزرنيخ غير العضوي من المواد شديدة السمية، ويرتبط التعرض المزمن له بارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها بعض أنواع السرطان وأمراض القلب والسكري، فضلاً عن تأثيراته المحتملة في نمو الأطفال.
وأوضحت «كونسيومر ريبورتس» أن وجود الزرنيخ في الأرز لا يعني أن تناوله يؤدي إلى تسمم فوري أو إصابة حتمية بالسرطان، مؤكدة أن مستوى الخطر يرتبط بالكمية المستهلكة ووتيرة الاستهلاك ومدة التعرض.
ولا تفرض الولايات المتحدة حداً اتحادياً عاماً لمستويات الزرنيخ غير العضوي في معظم منتجات الأرز المخصصة للبالغين، في حين حددت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مستوى إجرائياً يبلغ 100 جزء في المليار في حبوب الأرز المخصصة للرضع.
وترجع قابلية الأرز المرتفعة لامتصاص الزرنيخ إلى زراعته غالباً في حقول مغمورة بالمياه، ما يؤدي إلى ذوبان الزرنيخ الموجود طبيعياً في التربة، أو الناتج عن ملوثات ومبيدات استُعملت في فترات سابقة، ويجعل امتصاصه عبر جذور النبات أكثر سهولة.
وأوصى خبراء بتقليل التعرض للزرنيخ من خلال تنويع مصادر الحبوب وعدم الاعتماد على الأرز بصورة يومية، إلى جانب اختيار أصناف سجلت عادة مستويات أقل، مثل بعض أنواع البسمتي.
كما يمكن لطهي الأرز في كمية كبيرة من الماء، ثم تصفية الماء الزائد بعد النضج، أن يقلل نسبة مهمة من الزرنيخ غير العضوي، مع الإشارة إلى أن هذه الطريقة قد تؤدي أيضاً إلى فقدان جزء من العناصر الغذائية الموجودة في الأرز المدعم.
وتخص نتائج التحقيق منتجات جرى اقتناؤها وفحصها داخل الولايات المتحدة، ولا يمكن تعميمها مباشرة على جميع منتجات الأرز المتداولة في أسواق دول أخرى من دون إجراء تحاليل مخبرية مماثلة.
