بقلم: الباز عبدالإله
ربط عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بروز الاحتجاجات بانسداد القنوات المؤسساتية الطبيعية أو عجزها عن أداء أدوارها، معتبراً أن غياب منتخبين يتحلون بالنزاهة، إلى جانب ما وصفه بتحريف نتائج الانتخابات، يضعف ثقة المواطنين في العملية السياسية.
وجاءت تصريحات حامي الدين خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بمدينة الحسيمة، يوم السبت 11 يوليوز 2026، تحت شعار «النزاهة والشفافية مدخل أساسي لدعم الخيار الديمقراطي»، فيما نشر الموقع الرسمي للحزب تفاصيل مداخلته يوم الجمعة 17 يوليوز الجاري.
واعتبر القيادي في «البيجيدي» أن الاحتجاجات تبرز عندما تعرف القنوات المؤسساتية حالة من الانسداد أو تعجز عن استيعاب مطالب المواطنين والتعبير عنها، مشيراً إلى أن ضعف الثقة في نزاهة العملية الانتخابية يوسع المسافة بين المجتمع والمؤسسات المنتخبة.
وانتقل حامي الدين إلى الحديث عن تأثير المال في الاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى أن ثمن بعض التزكيات يصل، بحسب ما أورده، إلى مبالغ مالية كبيرة، قبل أن يتساءل: «هل مثل هذه النماذج يمكن أن تشجع على المشاركة السياسية؟».
وفي مقابل انتقاده لهذه الممارسات، أكد أن التزكيات داخل حزب العدالة والتنمية لا تُمنح للأفراد بقرارات شخصية، وإنما تخضع، وفق قوله، لمسطرة تنظيمية مضبوطة.
واعتبر حامي الدين أن «المال» يمثل المنافس الحقيقي في الانتخابات، مشدداً على أن مواجهة تأثيره لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مشاركة واسعة للمواطنين في الاقتراع.
وقال في هذا السياق: «لا توجد قوة يمكن أن تحاصر المال إلا قوة أصوات المواطنين».
وانتقد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية دعوات مقاطعة الانتخابات، مؤكداً أن الاقتراع سيظل مؤثراً في تشكيل الحكومة والمؤسسات المنتخبة، سواء اختار المواطنون المشاركة أم امتنعوا عنها.
ويرى حامي الدين أن المقاطعة لا توقف تشكيل المؤسسات، بينما تتيح المشاركة الواسعة تقليص تأثير المال في المنافسة الانتخابية وتعزيز حضور أصوات المواطنين في تحديد النتائج.
ولم تقتصر مداخلته على تشخيص أعطاب المشاركة والتمثيل السياسي، بل تضمنت دفاعاً صريحاً عن موقع حزب العدالة والتنمية في المشهد الحزبي، إذ أكد أن الحزب «ماضٍ في استرجاع مكانته التي اختُطفت منه».
واعتبر أن الحزب تعرض، منذ تأسيسه، لما وصفه بـ«ضربات سياسية»، مشيراً إلى أن ذلك لم يكن وليد المرحلة الحالية، بل رافق مساره خلال مراحل مختلفة.
كما انتقد ما سماه «شيطنة» حزب العدالة والتنمية خلال فترة قيادته للحكومة، مستحضراً الانتقادات التي تواجهها الحكومة الحالية على خلفية غلاء الأسعار وارتفاع أثمان المحروقات.
ورفض حامي الدين تحميل قرار تحرير أسعار المحروقات وحده مسؤولية الزيادات المسجلة، معتبراً أن هذا التفسير لا يقدم، بحسب موقفه، قراءة دقيقة لمختلف العوامل المتحكمة في الأسعار.
وتضع تصريحات حامي الدين النقاش الانتخابي أمام معادلة سياسية واضحة: تراجع الثقة في نزاهة التمثيل يدفع المواطنين بعيداً عن المؤسسات، بينما يمكن للعزوف أن يمنح أصحاب المال والشبكات الانتخابية المنظمة قدرة أكبر على التأثير.
وبين التحذير من انسداد القنوات المؤسساتية والدعوة إلى المشاركة المكثفة، يراهن القيادي في «البيجيدي» على أصوات المواطنين بوصفها الأداة القادرة، وفق تصوره، على محاصرة المال وإعادة التوازن إلى المنافسة الانتخابية.
