أعادت موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة أسئلة البطالة وفقدان الثقة في المؤسسات ومستقبل الشباب داخل المغرب، بالتزامن مع تداول تدوينة سياسية مثيرة للجدل على موقع فيسبوك.
وأظهرت المقاطع والصور المتداولة شباباً وقاصرين يحاولون الوصول إلى سبتة، في مشاهد تجاوز صداها البعد المرتبط بالهجرة غير النظامية، لتتحول إلى مادة لنقاش سياسي بشأن حصيلة السياسات العمومية وقدرتها على توفير فرص العيش والاستقرار والأمل داخل البلاد.
وسط هذا السياق، انتشرت تدوينة تدعو إلى حل البرلمان وإلغاء الانتخابات المقبلة، وتعيين حكومة انتقالية من التكنوقراط تتولى تدبير شؤون البلاد لمدة سنتين.
وجاء في التدوينة: «يجب حل البرلمان، وإلغاء الانتخابات، وتعيين حكومة انتقالية من التكنوقراط لمدة سنتين، تكون مهمتها فتح ملفات المحاسبة مع أباطرة الفساد، وإعادة هيكلة قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب إعداد قانون جديد للأحزاب».
وتضع الدعوة فتح ملفات الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة في مقدمة مهام الحكومة الانتقالية المقترحة، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من أبرز القطاعات المرتبطة بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وبمستوى الثقة في المؤسسات العمومية.
كما تطالب التدوينة بإعداد قانون جديد للأحزاب، وسط استمرار النقاش بشأن تجديد النخب السياسية، وربط الترشيح بالكفاءة والنزاهة، والحد من هيمنة المصالح والشبكات الانتخابية والعائلات السياسية على مواقع التمثيل والتدبير.
ويأتي تداول هذه الدعوة بعدما أعادت مشاهد العبور نحو سبتة طرح سؤال سياسي واجتماعي ثقيل: كيف يمكن إقناع الشباب ببناء مستقبلهم داخل وطنهم، في وقت يختار فيه بعضهم المخاطرة بحياته للوصول إلى الضفة الأخرى؟
ورغم أن التدوينة لم تربط مقترحها صراحة بأحداث سبتة، فإن توقيت تداولها وضعها في قلب نقاش أوسع بشأن مسؤولية الحكومة والبرلمان والأحزاب عن الأوضاع الاجتماعية، ومدى قدرة الانتخابات المقبلة على استعادة ثقة المواطنين وإنتاج تغيير ملموس.
