قال الكاتب والباحث إدريس الكنبوري إن مشاهد الشباب والنساء والرجال الساعين إلى العبور نحو إسبانيا، هرباً مما وصفه بـ«الفقر والظلم والفساد»، مرّغت صورة المغرب في التراب، بعدما التقطها العالم وتحولت إلى مادة تتداولها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية خارج البلاد.
واعتبر الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، أن سنوات من الحديث عن تحسين صورة المغرب في الخارج، والترويج لما يسمى «النموذج المغربي»، اصطدمت بمئات المواطنين الذين لا يجدون أنفسهم داخل الصورة الرسمية التي يجري تسويقها.
وكتب الكنبوري: «منذ سنوات ونحن نسمع عن تحسين صورة المغرب في الخارج، وعن النموذج المغربي، ولكن مئات الشباب الذين لا يوجدون في تلك الصورة أفسدوها من خارج الإطار الذهبي».
وأوضح أن هناك فرقاً كبيراً بين صورة يصنعها الأثرياء وصورة يصنعها المواطن البسيط، معتبراً أن الدولة تريد بناء صورة للمغرب على حساب المواطن، بينما ما يُقدَّم في الخارج لا يعكس بالضرورة صورة المجتمع بقدر ما يعكس الصورة التي تريد الدولة رسمها لنفسها.
وأضاف: «ما نعتقد أنه صورة المغرب في الخارج هي صورة الدولة لا صورة المجتمع»، مشيراً إلى أن البنيات التحتية والطرقات والمباني العالية والملاعب الضخمة تمثل الصورة التي تريدها الدولة، لكنها ليست الصورة التي يريدها المواطن أو يقيس بها مستوى عيشه وكرامته.
وشدد الكنبوري على أن التقارير الدولية المتعلقة بالتنمية لا تعتمد حجم البناء والتشييد وعدد الطرق والمنشآت الرياضية مقياساً أساسياً لتقييم أوضاع البلدان، بل تستند إلى مؤشرات مرتبطة بالشغل والعدل والكرامة وحقوق الإنسان.
وقال إن المغرب، رغم ما حققه من بناء وتشييد وإنجاز للطرقات والمنشآت، بقي في مراتب متأخرة داخل عدد من التقارير الدولية، لأن الصورة التي تسعى الدولة إلى صناعتها لا تنعكس، بحسب تعبيره، على واقع المواطن اليومي.
وختم الكنبوري تدوينته بالقول: «صورته التي يريد صناعتها لا يراها أحد لأن المواطن لا يراها، وما لا يراه المواطن لا يراه أحد».
