وصفت الأستاذة الجامعية والحقوقية لطيفة البوحسيني مشاهد محاولة أعداد من الشباب مغادرة المغرب عبر حدوده الشمالية بأنها «وصمة عار على جبين خطاب المنجزات المبالغ فيه»، معتبرة أنها تكشف إخفاقات واختلالات بنيوية تسعى الخطابات الرسمية، وفق تعبيرها، إلى إخفائها.
وقالت البوحسيني، في تدوينة غاضبة نشرتها على صفحتها بموقع فيسبوك، إن ما يقع على الحدود الشمالية للمغرب، «ومهما كانت التوظيفات»، يضع خطاب التنمية والإنجازات أمام سؤال مصير شباب يغامرون بحياتهم بحثاً عن مستقبل خارج وطنهم.
وهاجمت ما وصفته بـ«وطنية مهترئة لا أساس لها ولا بيان عنها»، متسائلة: «أية وطنية هذه وشباب الوطن هارب، لا يشعر بالأمان ولا بالثقة، ويعرض نفسه لكل المخاطر؟».
وعبرت البوحسيني عن شعورها بالغضب والغثيان والغيرة على شباب المغرب وسمعة البلاد، مؤكدة أن المشاهد المتداولة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أزمة حدودية عابرة، بل تعكس، بحسب موقفها، اهتزاز الثقة واتساع الشعور بفقدان الأمل لدى فئات من الشباب.
وربطت صاحبة التدوينة بين هذه المشاهد وبين طريقة تدبير الشأن العام، متهمة مسؤولين بتغليب المصالح والامتيازات على الاهتمام بالرأسمال البشري، وتحويل المواقع التي يشغلونها، وفق تعبيرها، إلى «فرص لريع الامتيازات التي لا يستحقونها».
كما وجهت انتقادات حادة إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، قائلة إن المسؤولين «مرغوا سمعتنا في الوحل بتطبيعكم مع كيان الإبادة»، وربطت ذلك بما وصفته باحتقار قطاعات واسعة من الفقراء وانعدام حس المسؤولية في عدد من مواقع التدبير.
وأضافت أن ما يقع يولد «شعوراً عميقاً بالإهانة الفردية والجماعية»، محملة المسؤولية لمن قالت إن أعينهم تتجه نحو أرصدتهم البنكية وثرواتهم غير المشروعة، عوض الاهتمام بالرصيد البشري وبقدرة الشباب المغربي على البناء متى توفرت الإرادة والظروف الملائمة.
وخاطبت البوحسيني المسؤولين بلهجة شديدة قائلة: «غلبتم مصالحكم وريعكم وفسادكم وإجرامكم وإمعانكم في قتل الأمل، وهو ما ستجنون عواقبه عاجلاً أم آجلاً».
وختمت تدوينتها بعبارة مؤثرة جاء فيها: «أبكيك يا وطني… طريق الخلاص طويلة وممتدة، متعرجة ومؤلمة».
