بقلم: الباز عبدالإله
أقالت رئاسة الحكومة الإسبانية المسؤولة عن التواصل داخل إدارة الأمن القومي، عقب نشرها بلاغاً رسمياً تضمّن أول تقدير حكومي لحجم العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، وحدد عدد الوافدين خلال 24 ساعة في أكثر من 49 ألف شخص.
وبحسب ما نشرته صحيفة «إلباييس» الإسبانية، مساء أمس الاثنين 3 غشت 2026، اتُّخذ قرار الإقالة بصورة فورية يوم الجمعة 31 يوليوز، بعدما نشرت المسؤولة، صباح اليوم نفسه، إنذاراً على الموقع الرسمي لإدارة الأمن القومي، استناداً إلى معطيات منسوبة إلى وزارة الداخلية الإسبانية.
وجاء في البلاغ المحذوف أن التقديرات تشير إلى دخول أكثر من 49 ألف مهاجر بصورة غير نظامية إلى سبتة المحتلة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، عبر الحاجز البحري وشاطئ تاراخال، واصفاً ما وقع بأنه أكبر أزمة هجرة تشهدها المدينة منذ ماي 2021.
وأضاف البلاغ أن آلاف الأشخاص كانوا لا يزالون يصلون، خلال الليلة السابقة، إلى مدينة الفنيدق بنية العبور، بالتزامن مع تداول معطيات إعلامية عن شروع قوات الأمن المغربية في استعمال معدات مكافحة الشغب لتفريق مجموعات جديدة كانت تستعد للتوجه نحو الحدود.
غير أن الإنذار اختفى من الموقع الرسمي بعد وقت قصير من نشره، ولم يعد متاحاً ضمن أخبار إدارة الأمن القومي، قبل أن تتلقى الموظفة قرار إعفائها عبر مكالمة هاتفية بينما كانت في عطلتها.
وأكدت رئاسة الحكومة الإسبانية لإذاعة «كادينا سير» أن الإعفاء جاء بسبب «فقدان الثقة» الناتج عن نشر تلك المعطيات، بعدما قدم البلاغ رقماً يفوق التقدير الأول الذي أعلنته وزارة الداخلية الإسبانية، والمحدد في نحو 40 ألف شخص.
وتكتسب الإقالة دلالتها السياسية من كون رقم 49 ألفاً لم يصدر عن وسيلة إعلام أو حزب معارض، بل نُشر داخل الموقع الرسمي للجهاز الذي يساعد رئيس الحكومة الإسبانية في تدبير الأزمات وملفات الأمن القومي.
كما مثّل الرقم أول اعتراف رسمي إسباني بالحجم غير المسبوق لموجة العبور نحو سبتة المحتلة، قبل أن تتحدث تقديرات لاحقة عن تجاوز العدد 60 ألف شخص.
وأفادت «إلباييس» بأن المسؤولة المقالة موظفة مدنية قادمة من وزارة الدفاع، وكانت تشرف منذ سنوات على الموقع الإلكتروني لإدارة الأمن القومي، مشيرة إلى أن الإعفاء الفوري يختلف عن المسطرة المعتادة داخل رئاسة الحكومة، التي تقوم غالباً على إعادة الموظف بصورة متفق عليها إلى وزارته الأصلية.
ووفق المصدر ذاته، وُضعت الموظفة بعد إعفائها في وضعية «متاحة من دون منصب»، ما يترتب عنه انخفاض مهم في تعويضاتها، بينما لم ينشر موقع إدارة الأمن القومي أي خبر جديد منذ إقالتها يوم 31 يوليوز.
وتضع الواقعة حكومة بيدرو سانشيز أمام سؤال سياسي مباشر بشأن تدبير المعلومة الرسمية خلال أزمة سبتة المحتلة، والسبب الذي جعل نشر تقدير صادر عن مؤسسة مرتبطة برئاسة الحكومة يؤدي إلى إقالة المسؤولة عن التواصل وحذف البلاغ، بدل إصدار توضيح رسمي يصحح الرقم أو يشرح طريقة احتسابه.
كما تثير القضية تساؤلات بشأن الجهة التي أجازت نشر الإنذار، ولماذا حُمّلت الموظفة وحدها تبعات رقم قالت الوثيقة نفسها إنه مستند إلى مصادر وزارة الداخلية الإسبانية.
وبذلك لم تعد أزمة سبتة المحتلة مرتبطة فقط بانهيار الحدود وتضارب روايات الأجهزة بشأن الإنذارات المسبقة، بل وصلت إلى قلب إدارة الأمن القومي الإسباني: بلاغ رسمي حُذف، ورقم ضخم بقي بلا تفسير، وموظفة فقدت منصبها بعد نشره.
