اعتبر الباحث والكاتب إدريس الكنبوري أن بلاغ الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية بشأن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة عزز التحليلات التي انتشرت خلال الأحداث أكثر مما نجح في تفكيك أسباب ما جرى والإجابة عن الأسئلة التي خلفتها الأزمة.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن حديث وزارة الداخلية عن اعتماد «مقاربة استباقية وشمولية» يطرح سؤالاً حول أسباب عجز هذه المقاربة عن وقف عشرات الآلاف من المواطنين الذين وصلوا إلى المناطق الحدودية وحاولوا العبور نحو سبتة المحتلة.
وأضاف أن البلاغ الرسمي أرجع الأحداث إلى حملة رقمية ومعلومات مضللة، لكنه لم يفسر، بحسبه، لماذا يفكر الشباب المغربي في الهجرة منذ عقود، كما تؤكد الدراسات والاستطلاعات، ولا كيف بدأت الهجرة غير النظامية منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والمجتمعات الرقمية.
وتساءل الكنبوري: «هل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب حقيقة أم تضليل؟»، معتبراً أن رد ما وقع إلى الحملات الرقمية وحدها يشكل استمراراً لسياسة الهروب من مواجهة الواقع والأسباب التي تدفع المواطنين إلى المخاطرة بحياتهم من أجل مغادرة البلاد.
وأكد أن أكثر من ستين ألف مواطن، وفق الرقم الذي أورده في تدوينته، وبينهم حاملو شهادات جامعية وآباء يعيلون أسراً، لا يمكن أن يكونوا جميعاً ضحايا حملة تضليل، مشدداً على أن اختزال الأحداث في تأثير المنشورات الرقمية لا يقدم تفسيراً لحجم الرغبة في الهجرة.
واعتبر الكنبوري أن «التضليل الحقيقي» هو ما تمارسه الأحزاب والحكومات منذ عقود، من خلال تحالفها، وفق تعبيره، مع أصحاب النفوذ واللوبيات وما سماها «الدولة العميقة»، بهدف التحكم في إدارة الأوضاع بالطريقة التي تخدم الواقع السائد.
وأضاف أن أكبر تضليل في المغرب يتمثل في التناقض بين البرامج الانتخابية التي تقدمها الأحزاب للمواطنين وبين عملها بعد الوصول إلى الحكومة، قائلاً إن هذا التضليل يظهر عندما تنتقل الأحزاب «من الشارع إلى المشرع».
وخلص الكاتب إلى أن سياسة الهروب من مواجهة الواقع لن تفلح في تغطية حقيقة الأزمة، وأن الحديث عن التضليل الرقمي لا يعفي الأحزاب والحكومات والمؤسسات من تقديم أجوبة سياسية واجتماعية واقتصادية عن الأسباب التي جعلت الهجرة خياراً جماعياً لدى فئات واسعة من المغاربة.
