بقلم: الباز عبدالإله
دخل ملف طالبي اللجوء المغاربة في سبتة مرحلة جديدة، بعدما كشفت إذاعة «كادينا سير» الإسبانية أن نحو 500 مغربي موجودين حالياً داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين «CETI» تلقوا قرارات سلبية بشأن طلبات اللجوء التي تقدموا بها، فيما اختار 28 شخصاً سحب طلباتهم والعودة طوعاً إلى المغرب.
وتحمل هذه الأرقام دلالة خاصة بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدتها سبتة خلال الساعات الماضية، حيث طالب مهاجرون مغاربة بعدم إعادتهم إلى المملكة وبتمكينهم من اللجوء في إسبانيا، بينما بدأت قرارات الرفض تصل إلى عدد من طالبي الحماية.
غير أن «كادينا سير» أوضحت أن المغاربة الـ500 الذين تلقوا قرارات الرفض يوجدون داخل مركز «CETI»، وأنهم دخلوا سبتة قبل موجة 30 يوليوز، وهو تفصيل مهم يفصل ملفاتهم قانونياً عن الأشخاص الذين عبروا خلال الأزمة الأخيرة.
وبحسب المصدر نفسه، توجه 28 شخصاً خلال الأيام الأخيرة إلى مركز للشرطة لطلب التخلي عن مواصلة مسطرة اللجوء، قبل أن يعودوا طوعاً إلى المغرب.
ولا يعني رفض طلب اللجوء ترحيلاً فورياً بشكل آلي، إذ يظل مآل كل حالة مرتبطاً بالمساطر القانونية والإدارية المعمول بها في إسبانيا، وما إذا كانت هناك طعون أو أوضاع قانونية أخرى تخص صاحب الطلب.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية إلما سايز إلى سبتة، حيث تعتزم الحكومة اقتراح ثلاثة مواقع جديدة لإقامة مخيمات مؤقتة يمكنها استيعاب أكثر من 1500 من طالبي اللجوء الأكثر هشاشة الذين ما يزال عدد منهم يعيش في ظروف صعبة بالشوارع والشواطئ.
وتقول «كادينا سير» إن نحو 800 من الأماكن المرتقب توفيرها ستخصص لمهاجرين سودانيين، باعتبارهم يشكلون أكبر مجموعة بين الشباب الموجودين حالياً في سبتة والراغبين في الحصول على اللجوء، على أن تتولى منظمات غير حكومية ذات خبرة إدارة جزء كبير من هذه المرافق المؤقتة.
وكانت السلطات المحلية ومندوبية الحكومة قد رفضتا خلال الأيام الماضية عدة مواقع مقترحة لإقامة هذه المرافق، بينها فضاءات قرب الميناء ومناطق أخرى داخل المدينة، بسبب اعتراضات إدارية وأمنية مختلفة، ما جعل إيجاد مواقع جديدة لإيواء طالبي الحماية أحد الملفات الأكثر استعجالاً أمام الحكومة الإسبانية.
ويكشف بدء وصول قرارات الرفض إلى طالبي اللجوء المغاربة داخل مركز «CETI» أن ملف سبتة ينتقل تدريجياً من مرحلة العبور والاحتجاج إلى مرحلة أكثر تعقيداً ترتبط بالمصير القانوني لكل شخص.
وبعدما كان السؤال خلال الأسابيع الماضية هو كيف وصل هذا العدد الكبير إلى المدينة، بات السؤال الآن: من سيحصل على الحماية، ومن سيُرفض طلبه، وكم شخصاً سينتهي به المطاف إلى العودة نحو المغرب؟
