بقلم: الباز عبدالإله
دخلت مواجهة المحامين مع مؤسسات الدولة مرحلة جديدة، بعدما قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، ليستمر الاحتجاج للشهر الثالث دون ظهور مخرج للأزمة.
وجاء القرار خلال أول اجتماع لمكتب الجمعية عقب صدور قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وانتهى أيضاً إلى دعوة مجلس الجمعية، الذي يضم أعضاء مجالس الهيئات، إلى الاجتماع يوم 4 شتنبر المقبل.
وأكد عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن المكتب قرر مواصلة العمل بالقرار السابق المتعلق بالتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، مع الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة والنظر في خطوات احتجاجية أخرى.
ويتمسك المحامون بالتوقف الشامل وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى إشعار آخر، احتجاجاً على مقتضيات يعتبرون أنها تمس باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع وتنظيمها الذاتي.
غير أن التطور الأكثر إحراجاً جاء من المحكمة الدستورية، التي تعذر عليها فحص دستورية القانون بسبب خلل في ملف الإحالة البرلمانية.
فالقرار رقم 277/26 م.د، الصادر في 10 غشت، خلص إلى «تعذر البت» في الإحالة، بعدما تبين أن رئيس مجلس النواب لم يرفق طلبه بالنص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين يوم 7 يوليوز، وإنما بوثائق تضمنت الصيغة التي سبق أن وافق عليها مجلس النواب يوم 6 يوليوز.
واعتبرت المحكمة أن عدم توصلها بنسخة مطابقة لأصل النص النهائي جعل محل الرقابة الدستورية غير متوفر، وشكل مانعاً قانونياً حال دون فحص مدى مطابقة القانون للدستور.
وهكذا، بدل أن ينهي المرور عبر المحكمة الدستورية الأزمة، أعاد خلل الإحالة الملف إلى وضع أكثر تعقيداً: قانون لم يُفحص من حيث دستوريته، ومحامون يواصلون التوقف، ومحاكم تواجه تداعيات احتجاج مهني ممتد منذ يونيو.
ويتحول اجتماع مجلس جمعية هيئات المحامين، المقرر يوم 4 شتنبر، إلى محطة حاسمة؛ فإما أن يفتح باب التسوية، أو يدفع المواجهة نحو جولة جديدة من التصعيد.
