أشعل نشرُ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية من جديد النقاش حول مستقبل العلاقة بين الحكومة وهيئات الدفاع، بعدما اعتبرت القيادية بحزب العدالة والتنمية، والمحامية والبرلمانية السابقة أمينة ماء العينين، أن انتقال القانون إلى مرحلة التطبيق لا يعني انتهاء المعركة التي خاضها المحامون ضد عدد من مقتضياته.
وجاء نشر القانون تنفيذاً للظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر بتاريخ 18 غشت 2026، لينتقل النص من مرحلة التشريع إلى مرحلة التنفيذ بعد مسار اتسم بتوتر كبير واحتجاجات ومواقف رافضة من داخل الجسم المهني.
وقالت ماء العينين، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المحامين والمحاميات لا ينبغي أن ينظروا إلى نشر القانون باعتباره «هزيمة أو انكساراً»، مؤكدة أن «حامل رسالة الدفاع لا ينكسر، كما أن عزيمته لا تلين».
ووجهت انتقادات مباشرة إلى الحكومة، معتبرة أنه إذا اختارت التعامل مع صدور القانون باعتباره انتصاراً على المحامين، فإن ذلك لن يكون مستغرباً، بالنظر إلى ما وصفته بـ«انعدام النضج» الذي عبّر عنه عدد من ممثليها خلال مسار مناقشة النص.
وأضافت أن المسار كان يمكن أن يأخذ منحى مختلفاً لو توفرت، بحسب تعبيرها، «الإرادة السياسية المطلوبة»، في إشارة إلى الصدام الذي رافق مناقشة مشروع القانون والملاحظات التي رفعتها الهيئات المهنية بشأن عدد من مقتضياته.
وبالنسبة إلى ماء العينين، فإن دخول القانون حيز التنفيذ لا يضع نقطة النهاية للنقاش، بل يفتح مرحلة جديدة قد تمتد إلى البرلمان والمحاكم وممارسة المحامين اليومية.
وشددت على أن نشر أي قانون لا يجعله محصناً من التغيير، إذ تظل إمكانية تعديله قائمة من خلال مشاريع ومقترحات القوانين، كما يمكن، وفق الشروط القانونية المنظمة لذلك، إثارة الدفع بعدم دستورية بعض مقتضياته أثناء النزاعات المعروضة أمام القضاء.
وفي هذا السياق، اعتبرت أن المحامين يملكون بدورهم مجالاً للاجتهاد والترافع عندما يصبحون أطرافاً في ملفات قضائية يُستند فيها إلى القانون الجديد، بما يسمح بإثارة ما يرونه من إشكالات دستورية مرتبطة ببعض مواده.
وربطت ماء العينين معركة المحامين بمبادئ تتجاوز المصالح المهنية المباشرة، مؤكدة أنهم دافعوا خلال مسار مناقشة القانون عن شروط المحاكمة العادلة، وحقوق الدفاع، واستقلالية المهنة، وتنظيمها الذاتي، وحصانة المحامي أثناء أداء مهامه.
واعتبرت أن هذه القضايا لا تخص المحامين وحدهم، لأنها تمس بصورة مباشرة حقوق المواطن عندما يصبح متقاضياً أو طرفاً في نزاع يحتاج فيه إلى دفاع مستقل وقادر على أداء مهامه.
وصعّدت ماء العينين لهجتها عندما تحدثت عما وصفته بـ«المؤامرات المعلنة والخفية» التي استهدفت مهنة المحاماة ورسالة الدفاع، مؤكدة أن «التاريخ سيسجل» الجهات والمسؤولين الذين تورطوا فيها، وفق تعبيرها.
وفي مقابل انتقادها لمسار إعداد القانون وتمريره، حملت ماء العينين جزءاً من المسؤولية أيضاً إلى الجسم المهني نفسه، معتبرة أن قوة المحاماة ستظل مرتبطة بمدى حرص المنتسبين إليها على استقلاليتها ومصداقيتها واحترام القانون وقواعد الأخلاق، إلى جانب التدبير الديمقراطي والشفاف لمؤسسات المهنة.
ونبهت إلى أن القانون، مهما كانت صياغته، لا يصبح حياً ومنتجاً لآثاره إلا عند دخوله مرحلة التطبيق، معتبرة أن الاختبار الحقيقي سيبدأ داخل المحاكم ومع الممارسة اليومية للنص الجديد.
ودعت رجال ونساء الدفاع إلى مواكبة تنزيل القانون بـ«اليقظة اللازمة»، حتى لا ينحرف تطبيقه، بحسب تصورها، عن وظيفته الأصلية المرتبطة بتقوية حق الدفاع وتنظيمه وترسيخه، بدل أن يتحول إلى مدخل لإضعافه أو الالتفاف عليه.
واختتمت ماء العينين تدوينتها برسالة مباشرة إلى المحامين والمحاميات، مؤكدة أن عودتهم إلى قاعات المحاكم بعد معركة القانون ستكون، بحسب تعبيرها، «بشموخ ورؤوس مرتفعة»، لأنهم رفعوا أصواتهم دفاعاً عن مبادئ ترى أنه يتعين عليهم مواصلة الدفاع عنها من خلال العمل والتكوين والسلوك المهني والتفاني في أداء رسالتهم.
وبدخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، تبدو واحدة من أكثر المواجهات المهنية إثارة للجدل بعيدة عن نهايتها؛ فبعد انتهاء معركة التشريع، تنتقل المواجهة الآن إلى ساحة التطبيق، حيث ستُختبر المقتضيات الجديدة عملياً، وستظهر حدود قدرتها على التوفيق بين تنظيم المهنة والحفاظ على استقلال الدفاع وضمانات المتقاضين.
