بقلم: الباز عبدالإله
دخل فوزي لقجع مرحلة أكثر حساسية في الصراع المتفجر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما انتقلت الأزمة المحيطة برئيس «فيفا» جياني إنفانتينو من بيانات الانتقاد وسحب الدعم إلى نقاش غير مسبوق حول إمكانية اللجوء إلى تصويت لحجب الثقة عنه، في وقت كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من بين الاتحادات الوطنية التي اختارت الوقوف علناً إلى جانبه.
وكشفت وكالة «رويترز»، اليوم الخميس 20 غشت 2026، أن ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية، وهي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA»، والاتحاد الآسيوي «AFC»، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «CONCACAF»، تبحث إمكانية الدفع نحو تصويت لحجب الثقة عن إنفانتينو، في تصعيد قد ينقل أخطر أزمة يواجهها رئيس «فيفا» منذ توليه المنصب إلى داخل أجهزة الاتحاد الدولي نفسها.
وبحسب الوكالة، لا تتضمن قوانين «فيفا» مسطرة صريحة تحمل اسم «التصويت بحجب الثقة» عن الرئيس، لكنها تتيح عقد مؤتمر استثنائي إذا تقدم خُمس الاتحادات الأعضاء بطلب مكتوب. ومع وجود 211 اتحاداً عضواً، فإن تحرك 43 اتحاداً فقط سيكون كافياً لفرض الدعوة إلى مؤتمر استثنائي خلال ثلاثة أشهر.
وتزداد حساسية المشهد بالنظر إلى الوزن العددي للاتحادات القارية الثلاثة التي تبحث هذا الخيار، إذ تضم مجتمعة 136 اتحاداً وطنياً من أصل 211 عضواً في «فيفا».
غير أن هذا الرقم لا يعني امتلاك خصوم إنفانتينو 136 صوتاً مضموناً، لأن الاتحادات الوطنية تحتفظ باستقلال قرارها، وقد لا تنسجم مواقفها بالضرورة مع توجه اتحاداتها القارية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بعدما كان لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو مجلس «فيفا»، من أبرز المسؤولين الذين أعلنوا دعمهم لإنفانتينو وسط العاصفة التي انفجرت بسبب مشروعه المثير للجدل لإدخال مستثمرين خواص إلى النشاط التجاري للاتحاد الدولي.
وكانت «رويترز» قد كشفت في 13 غشت الجاري أن اتحادات المغرب وقطر ومصر ولبنان والسودان وموريتانيا أعلنت مساندتها لإنفانتينو، بعدما تصاعدت المطالب بمحاسبته على مشروع كان يقضي ببيع حصة تبلغ 20 في المائة من كيان تجاري جديد مرتبط بحقوق مسابقات «فيفا»، مقابل نحو 4.2 مليارات دولار. وانتهى المشروع بالسحب بعد موجة واسعة من الرفض والانتقادات المرتبطة بغياب التشاور والشفافية.
غير أن ميزان القوى أصبح أكثر تعقيداً خلال الأيام الأخيرة. فقد سحبت نيوزيلندا دعمها لإنفانتينو، فيما أعلن مسؤولون واتحادات أخرى الابتعاد عنه، ووصف نائب رئيس «فيفا» ساندور تشاني إقالة المدير التشغيلي كيفن لامور بأنها كانت «القشة الأخيرة» في الأزمة. وفي المقابل، ما يزال إنفانتينو يحظى بدعم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعدد من الاتحادات العربية، بينها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتشير المعطيات المتداولة حول الصراع إلى أن خطوة حجب الثقة نفسها تحمل مخاطرة بالنسبة إلى خصوم إنفانتينو، لأن فشلها قد يمنحه دليلاً على احتفاظه بأغلبية داخل الجمعية العمومية، ويقوي موقعه قبل انتخابات رئاسة «فيفا» المرتقبة في المغرب خلال مارس 2027، خصوصاً في ظل عدم ظهور منافس قادر حتى الآن على توحيد الجبهة المعارضة حوله.
وبالنسبة إلى لقجع، لم يعد الملف متعلقاً فقط بالدفاع عن رئيس «فيفا» في مواجهة انتقادات عابرة.
فمع انتقال المعركة إلى احتمال اختبار الأوزان الحقيقية داخل الجمعية العمومية، قد يجد المغرب نفسه أمام لحظة دقيقة بين الموقف الداعم لإنفانتينو الذي وقّعه لقجع، وبين علاقاته مع اتحادات قارية مؤثرة، في مرحلة يستعد فيها لاحتضان انتخابات «فيفا» سنة 2027، ثم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وإذا نجح خصوم إنفانتينو في جمع العدد المطلوب لفرض مؤتمر استثنائي، فإن الأزمة ستدخل أرضاً غير مألوفة في تاريخ الاتحاد الدولي.
فالمواجهة لن تعود مجرد خلاف حول مشروع تجاري أو طريقة تدبير داخلية، بل ستتحول إلى اختبار مباشر لشرعية رئيس «فيفا» ولموازين القوى داخل الجمعية العمومية.
حينها لن يكون مستقبل إنفانتينو وحده موضوع الاختبار، بل أيضاً حسابات الاتحادات التي اختارت الوقوف إلى جانبه، وفي مقدمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي وضع لقجع توقيعها بوضوح داخل معسكر الدعم، في لحظة قد تعيد رسم التحالفات داخل أكبر مؤسسة كروية في العالم.
